محمد عبو.. المناضل الذي سينزع ريشة النهضة!



نصرالدين السويلمي

لا جدال في ان محمد عبو استعمل عبارات صادمة ضد النهضة وبالغ في التهجم عليها، قيل انه فعل ذلك نتيجة لتحامل الكثير من قواعد النهضة عليه وعلى حزبه، وهو الأمر الغير مبرر لأن سجال القيادة يكون مع القيادة والرد المؤسساتي غير الرد القواعدي، رغم ذلك لا يمكن شطب فرضية الرد الاضطراري ولو بنسبة ضعيفة لا ترتقي الى أصل الرد ودوافعه، اما روح الردود المتشنجة والقوية التي تصل الى حد التهديد والشيطنة والتخوين واتهامات أخرى لو اخذت بجدية وثبتت لكانت كفيلة بنسف المشهد السياسي برمته وليس نسف هذا الحزب او ذاك فحسب، تلك الردود تندرج ضمن سياقات اخرى لا دخل لها بالمناوشات بين قواعد النهضة والسيد عبو.


لا نعتقد ان محمد عبو لديه مشكلة عويصة مع النهضة ولا هو من الذين يحملون الحقد العميق المشدود بإيديولوجيا قديمة مستشرية، لكن الاكيد ان عبو فشل في الحفاظ على خصوصياته بعيدا عن المشهد المعادي للنهضة، فالرجل وحين كان يجمع لتأسيس حزبه وأثناء التأسيس وبعد التأسيس، كان يبحث عن الطريق الثالث، يريد ان يدخل المشهد من بوابة أخرى غير تلك التي اثثتها القوى المناهضة للترويكا وخاصة للنهضة، صحيح انه استغل عمليات الترويض التي قامت بها النهضة لتِركة التجمع وكفاحها من أجل الحيلولة دون التحام مكينة المنظومة القديمة مع جزر الاستئصال اليساري، وحاول استنزاف الوعاء الثوري والمحافظ للنهضة بدعوى انها فرطت وباعت وتخلت، لكنه حينها مازال يحاول بناء شخصية جامعة، غير استئصالية لا تغازل شريحة من الشعب ولا تتمعش منه بعداء النهضة والمبالغة في إظهار كرهها وصولا الى الوعد بانه سينزع ريشتها حين يصل الى الحكم، وهي الخاتمة المرة، التي اوصلت هذا المناضل الى استنساخ طريقة عبير موسى، التي اعتمدت خطابات متطرفة قاتمة، لاستمالة شريحة مخدرة اعلاميا، تميل الى كل من يعدها باجتثاث النهضة من قرار. لقد وعد البحري الجلاصي بالسجن ووعدت عبير بالحل ووعد عبو بنزع الريش، كلهم وعدوا بذلك اذا تمكنوا من السلطة، وكلهم وعدوا بما لا يملكون، لأن دولة المؤسسات لم يستطع فيها السبسي الرئيس إثبات التهمة على عماد دغيج المواطن، وخسر القضية، فكيف يعدون بحل النهضة وسجن قياداتها ونزع ريشها لمجرد وصولهم الى سدة الحكم!!!

فشل محمد عبو في ارساء طريق ثالث يحمله الى السلطة، يؤكد ان الاخطبوط الذي اسس للطريق الوحيد يصعب الخروج عن ممراته، فكل تلك القوى التي تظافرت سنة 2012 وبعثت النداء، كانت تدرك ان الساحة مازالت بعيدة عن تشكيل حزب المبادئ والبرامج الذي يصنع التوازن في المشهد، فاعتمدت على حزب الضد، وحشدت الشخصيات والأموال والإعلام ومراكز النفوذ، دون ان تخط ولو بعض الحروف في كراس البرامج، نجح الضد في مهمة تحييد النهضة من المقدمة، ثم ولما لم تجد مكوناته البرنامج ولا الفكرة ولا الفلسفة التي تشدها الى المشروع، تناحرت فيما بينها، ورأينا الأموال تتطاير كما تطايرت الشقوق، رأينا الرؤوس تتساقط تباعا، واصبحت حلبة الامانة العامة مسرحا لمعارك قذرة، سقط فيها البكوش، سقط مرزوق، سقط حافظ ، وصل الأمر الى حد انتداب الرياحي الذي لم يعمر لأسبوع واحد في منصبه.

كانت فكرة عبو جميلة، تهدف الى بناء ذات حزبية مستقلة غير متشنجة، تسترزق من عرق البرامج والأفكار وليس من عرق النهضوفوبيا، لكنه سرعان ما اصطدم بالواقع وتيقن ان الطريق السيارة المعبدة التي تقود نحو انتزاع مكانة في الساحة، هي تلك التي شيدها خصوم الترويكا بعضلات الثورة المضادة، وان أي مسالك اخرى تتطلب الوقت الطويل والصبر الجميل. بدا عبو بالردود ثم الردود المتشنجة ثم بالتشكيك ثم بالشتم ثم بتوزيع التهم ثم بالتهديد، على الطريقة العبيرية الجلاصية، والغريب ان الرجل المناضل ليس بحمق عبير ولا بغباء البحري الجلاصي، فهو يدرك ان الاسترزاق من اسواق النهضوفوبيا، كالذي ينتشي بالمسكر والمخدر، ثم تذهب السكرة وتحضر الفكرة، حينها سيقبض كفه ليجد.. فلا يجد غير السراب.

يملك محمد الكثير من المآثر التي تجعله من السياسيين الناجحين، لو تسلح بالصبر وترك حزبه ينمو بشكل طبيعي، واعتمد التسوق من مساحات ومركبات البرامج والمناهج والافكار وليس من دكاكين النهضوفوبيا، تلك سلعة مثلها مثل الزطلة، اقتناها النداء، ولما ذهب وقعها وانتبه، عاث في نفسه فسادا ودمر ذاته التي بناها بحشيشة النهضوفوبيا...."الكيـــــفْ" لا يبني الأحزاب الجدية، فقط قد يبني الظواهر الحزبية الــ"جوطابل".

Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 181592

Nouri  (Switzerland)  |Jeudi 02 Mai 2019 à 09h 10m |           
تونس بحاجة الى رئيس قوي الشخصية ويعرف التواصل والتعامل مع كافة الشعب ولا يميز بينهم الا بالحق والعدل وخاصة لا علاق له بالفساد والفاسدين من قريب او بعيد، والتونسي يحتاج كذلك لرئيس له تعبير وفصاحة اللسان وخطابه يفهمه الجميع وهذه النقطة بالذات يفقده السيد عبو وتملكها زوجته بل بطريقة سلبية تقارب الهستيريا

Nouri  (Switzerland)  |Jeudi 02 Mai 2019 à 09h 09m |           
تونس بحاجة الى رئيس قوي الشخصية ويعرف التواصل والتعامل مع كافة الشعب ولا يميز بينهم الا بالحق والعدل وخاصة لا علاق له بالفساد والفاسدين من قريب او بعيد، والتونسي يحتاج كذلك لرئيس له تعبير وفصاحة اللسان وخطابه يفهمه الجميع وهذه النقطة بالذات يفقده السيد عبو وتملكها زوجته بل بطريقة سلبية تقارب الهستيريا

MedTunisie  (Tunisia)  |Mercredi 01 Mai 2019 à 21h 27m |           
كسكسلوا يرجع لاصلوا

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mercredi 01 Mai 2019 à 17h 08m |           
عبو يقدم وعدا انتخابيا بنتف ريش النهضة وهو يعلم أن رئيس الجمهورية فشل في تثبيت تهمة على عماد دغيج في ظل مؤسسة قضائية تتلمس استقلاليتها بكل ثبات .وهذا يذكرنا ببكاء السبسي على المرأة التي لم تتناول اللحم طيلة ثلاثة أشهر من حكم الترويكا .يعني عبو يستنسخ أفلام الباجي وبطولاته المسرحية لمخاطبة الدماغ السفلي الانفعالي للناخبين بدل الاعتماد على المخاطبة الدماغ العلوي العقلاني للناخبين وهو المثقف ذكي .
موعدنا يوم الصندوق .أليس الموعد بقريب .

Chebbonatome  (Tunisia)  |Mercredi 01 Mai 2019 à 16h 56m |           
Http://chebbonatom.blogspot.com/2011/09/pour-quelles-raisons-propulse-t-on-des.html?m=1