نصرالدين السويلمي
"جل الطبقات السياسية و الفكرية والإعلامية اتصلوا بي ونددوا بما حصل وعبروا عن رفضهم للعنف والتعصب ما عدى الرفقاء في الجبهة الشعبية"، هكذا صرح الجلاصي لاحد الاذاعات، ربما لم ينتبه او خانه التركيز، حين جمع الذي لا يُجمع، تحدث عن السياسة والإعلام والفكر، وجمع اليهم الجبهة الشعبية!!! والذوق يفرض علينا عندما نتحدث عن الطيور الناعمة أو الكاسرة، أن لا نقحم الذباب الأحمر، بغض النظر عن موقف هذا وذاك من الذبّان! ثم ما هذا العشم الذي ابداه الجلاصي! من ذا الذي يأمل في إقدام قيادة أركان الميليشيات على التنديد بجرائم جيوبها التي أرسلتها في مهمة قذرة، تلك زلة لعل القيادي النهضاوي يتداركها في لواحق مداخلاته.
ماعدا ذلك قدم عبد الحميد الجلاصي، ما يجب ان يقدم، وقال ما يجب ان يقال، وبشكل مرن تمكن من تبليغ رسالته الحمالة، كان من الواضح انه قرر التخلص من الجلاصي الشخص والحديث باسم الجلاصي القيادي، في نظرة شاملة للمشروع الذي يحمله وتحمّله، جنح الرجل الى ما بعد السلم لتبليغ رسالة حركته وليست رسالة شخصه، افزع الجلاصي الكثير من ابناء الحركة والمتعاطفين وربما اسعد البعض، باعتماده سياسة الصبر الى ما بعد ضبط النفس، حين تخلى حتى عن الملاحقة القانونية، كثير لا يتفقون معه في كمية الصفح التي ابداها، ليس لان الصفح من المذمومات، بل لان من عفى عنهم نخرهم اللؤم الى درجة يعتقدون معها ان العفو ليس من شيم الكرام وإنما هو من جنس الهوان، لذلك وبعد اعلانه عدم المتابعة انهالت عليه الكثير من الانتقادات، بعضهم وصفه بـ الأيادي المرتعشة، وقد جانبوا الصواب وفق المنطق، لأن الايادي التي لم ترتعش في الشدة حين كان الموت يزفر في اركان الزنزانة الباردة، يناقش الجدران الصماء في توقيت القتل وكيفية الاجهاز، لن ترتعد في الرخاء والحركة ركيزة البلاد السياسية منذ أكتوبر 2011، انما هي خيارات القيادي إذْ تتجانس مع خيارات حركته.
ولعل اكثر المشاهد سخرية هي تلك الايادي الشبه ناعمة التي طوقت حنجرة الجلاصي لتقضي عليه، والحنجرة تقهقه، واليد الميليشياوية الصغيرة لا تعلم انها تحيط بحنجرة احاط بها الوباء القاتل، صارعها فصرعته، مات الوباء وعاشت الحنجرة، تلك ايادي خنقت واخرى بطشت، وفي المحصلة يبقى لابد من الاشارة الى ان "شوية" الدفع التي تلاقاها الجلاصي والقميص الذي انحصر على بطنه، والايادي التي امتدت وارتدت، خرج منها الرجل بصفر جروح، لكنه خرج بكنز كبير، فالمتابع لحركة البورصة ما بعد الاعتداء سيدرك ان قاعة العمليات الميليشياوية الغبية، أرسلت لعاعتها للقيام بعملية إشهار ما كان يحلم بها الجلاصي، و ساقها الله اليه على هامش ندوة في جامعة، واليوم يتحدث الناس على الجلاصي كبطل!!! بطل وهو الذي بهذلته حفنة ميليشيات موتورة؟! أي نعم تلك هي الخلاصة، فيوم 26 افريل 2019 سيكون من الأيام الفارقة، ماتت فيه سلطة العنف وعاشت فيه سلطة الفكرة، مرة اخرى كتب الله الشقاء على هذه الجبهة، وكما كانت اول من سن العنف بعد الثورة، ستكون آخر من يودع العنف كنوع من الاحتجاج، ويحوله الى نوع من الأوبئة المعدية.
أيّها الأنتم الشعبية، انكم لا تغردون خارج السرب فحسب، انكم تغردون داخل السرب الآخر، هذا وطن لأسراب الحمام الزاجل ،ونراكم ترحلون خلف أسراب البوم.. أيها الزعيم الميليشيا، لقد غربت فيما شرق الوطن، اطلب تونس على ضفاف واد مجردة، إذْ لا بحر في الزنتان لتطلب وطنك هناك، ستهيم 40عاما في بر الزنتان وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان.
"جل الطبقات السياسية و الفكرية والإعلامية اتصلوا بي ونددوا بما حصل وعبروا عن رفضهم للعنف والتعصب ما عدى الرفقاء في الجبهة الشعبية"، هكذا صرح الجلاصي لاحد الاذاعات، ربما لم ينتبه او خانه التركيز، حين جمع الذي لا يُجمع، تحدث عن السياسة والإعلام والفكر، وجمع اليهم الجبهة الشعبية!!! والذوق يفرض علينا عندما نتحدث عن الطيور الناعمة أو الكاسرة، أن لا نقحم الذباب الأحمر، بغض النظر عن موقف هذا وذاك من الذبّان! ثم ما هذا العشم الذي ابداه الجلاصي! من ذا الذي يأمل في إقدام قيادة أركان الميليشيات على التنديد بجرائم جيوبها التي أرسلتها في مهمة قذرة، تلك زلة لعل القيادي النهضاوي يتداركها في لواحق مداخلاته.
ماعدا ذلك قدم عبد الحميد الجلاصي، ما يجب ان يقدم، وقال ما يجب ان يقال، وبشكل مرن تمكن من تبليغ رسالته الحمالة، كان من الواضح انه قرر التخلص من الجلاصي الشخص والحديث باسم الجلاصي القيادي، في نظرة شاملة للمشروع الذي يحمله وتحمّله، جنح الرجل الى ما بعد السلم لتبليغ رسالة حركته وليست رسالة شخصه، افزع الجلاصي الكثير من ابناء الحركة والمتعاطفين وربما اسعد البعض، باعتماده سياسة الصبر الى ما بعد ضبط النفس، حين تخلى حتى عن الملاحقة القانونية، كثير لا يتفقون معه في كمية الصفح التي ابداها، ليس لان الصفح من المذمومات، بل لان من عفى عنهم نخرهم اللؤم الى درجة يعتقدون معها ان العفو ليس من شيم الكرام وإنما هو من جنس الهوان، لذلك وبعد اعلانه عدم المتابعة انهالت عليه الكثير من الانتقادات، بعضهم وصفه بـ الأيادي المرتعشة، وقد جانبوا الصواب وفق المنطق، لأن الايادي التي لم ترتعش في الشدة حين كان الموت يزفر في اركان الزنزانة الباردة، يناقش الجدران الصماء في توقيت القتل وكيفية الاجهاز، لن ترتعد في الرخاء والحركة ركيزة البلاد السياسية منذ أكتوبر 2011، انما هي خيارات القيادي إذْ تتجانس مع خيارات حركته.
ولعل اكثر المشاهد سخرية هي تلك الايادي الشبه ناعمة التي طوقت حنجرة الجلاصي لتقضي عليه، والحنجرة تقهقه، واليد الميليشياوية الصغيرة لا تعلم انها تحيط بحنجرة احاط بها الوباء القاتل، صارعها فصرعته، مات الوباء وعاشت الحنجرة، تلك ايادي خنقت واخرى بطشت، وفي المحصلة يبقى لابد من الاشارة الى ان "شوية" الدفع التي تلاقاها الجلاصي والقميص الذي انحصر على بطنه، والايادي التي امتدت وارتدت، خرج منها الرجل بصفر جروح، لكنه خرج بكنز كبير، فالمتابع لحركة البورصة ما بعد الاعتداء سيدرك ان قاعة العمليات الميليشياوية الغبية، أرسلت لعاعتها للقيام بعملية إشهار ما كان يحلم بها الجلاصي، و ساقها الله اليه على هامش ندوة في جامعة، واليوم يتحدث الناس على الجلاصي كبطل!!! بطل وهو الذي بهذلته حفنة ميليشيات موتورة؟! أي نعم تلك هي الخلاصة، فيوم 26 افريل 2019 سيكون من الأيام الفارقة، ماتت فيه سلطة العنف وعاشت فيه سلطة الفكرة، مرة اخرى كتب الله الشقاء على هذه الجبهة، وكما كانت اول من سن العنف بعد الثورة، ستكون آخر من يودع العنف كنوع من الاحتجاج، ويحوله الى نوع من الأوبئة المعدية.
أيّها الأنتم الشعبية، انكم لا تغردون خارج السرب فحسب، انكم تغردون داخل السرب الآخر، هذا وطن لأسراب الحمام الزاجل ،ونراكم ترحلون خلف أسراب البوم.. أيها الزعيم الميليشيا، لقد غربت فيما شرق الوطن، اطلب تونس على ضفاف واد مجردة، إذْ لا بحر في الزنتان لتطلب وطنك هناك، ستهيم 40عاما في بر الزنتان وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان.




Sabah Fakhri - ابعث جواب
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 181550