كم يجب أن نموت حتّى تلحقنا بعض أسباب الحياة



منجي بـــــــاكير

عــــــاشْ يتمنّى في عنْبة ، مات علّقولو عنقود ،،، شيء من هذا المعنى الذي يحمله مثلٌ صاغه قديما أهل العمق الشّعبي و تركوه خلفهم لنقايس به كثيرا من مفارقات العيش و نقابل به كثيرا من المظلُمات و كذلك لندْرَأ به كثيرا من التأويلات التي – تُشعل – دواخلنا و أفئدتنا ، قلت شيء من هذا المعنى هو الذي يُعنْون ما أصبحنا عليه في هذا الوطن العزيز وأصبح لدى كثير من أبناءه القاعدة العامّة التي تنتظر مع كلّ حصول تغيّر جديد للحراك السياسي استثناءً لها لعل الإهتمام و رد الإعتبار يصل إلى تلك المناطق الميّتة بالحياة .


لكن تبقى المصائب هي - فقط - من تحوّل الأنظار إليها و إلى أهلها و تجلب الإهتمام و تدرّ – عطف – الهيئات و الأشخاص و الجماعات و خصوصا إعلام الهانة ، و كذلك هي فقط المصائب من تحتّم حضور الدولة و تستنهض بعضا من ضميرها الغائب لتتمسّح على أعتاب واجبٍ أهملته كما أهمله سابقوها نحو مواطنيها الذين غمرهم النّسيان و ضاعت جغرافيّة مَواطنِهم عند أغلب مكوّنات المشهد السياسي و المجتمعي ، هذه المكوّنات التي لا تفقه تضاريس تلك المناطق إلاّ في مهرجانات الحملات الإنتخابيّة و صور الذّكرى و بروبجندا الإعلام الرّخيص ..!

فهذا رقم آخر بموت النساء الكادحات ، ماتوا جراء كثير من الإهمال و التهميش و النسيان كما من بقي حيّا من اهاليهن او حتى من ماثلهن في الواقع المرير ، رقم آخر يأخذ بعض الحيّز من الترحم و التعاطف و البيانات و التعازي ثم يسدل الستار في انتظار مفاجأة اخرى في رقعة اخرى من هذا الوطن العزيز لتكون نموذجا سببيا آخر لهذه السّياسات الرّعناء ،،، ألم يكنّ هؤلاء النسوة نكرة حتّى على بُعد بعض الكيلومترات من مصارعهن ؟ و كنّ سيظللن كذلك مهما حدث لهن ، كن ربما يعشن و ينجبن و يمتن ولا تكاد تسمع لهنّ خبرا ،،، و كذلك كان أهلوهن و جيرانهن و كثير من المناطق الشّبيهة جغرافيّة و أوضاعا فهي لم تكن في حسبان السّياسة و أهلها إلاّ ربّما لجني ضرائب و مكوس أو للخدمة العسكريّة و لتسجيل حضور إنتخابي عند الإقتضاء .

أليس حريّا بأهل الحلّ و العقد في هذا البلد سواء من السّلطة أو من رؤساء الأحزاب و خصوصا من أباطرة المال و أصحاب الدّخل المرتفع جدّا أن يستفيقوا على واجب أهملوه و حقوقا بَطروها و عهودا ضيّعوها تُجاه هذه المناطق المهمّشة و أن يدرجوها في أولويّات اهتماماتهم و أن يرفعوا درجة تأهبهم إلى أقصاها حتّى يوفّروا لهؤلاء – التونسيين – حياة قبل المَمات و ليس بعده !؟؟

أليس من واجب حكوماتنا العليّة أن تبادر بتدخّلات – استباقيّة – على غرار الأمن الإستباقي حتّى تمنع الأسوأ و حتّى لا تنتظر المصائب لتعرّي كثيرا من الخور المزمن و المسكوت عنه و الغير مبرمج في – مكامن الوطنيّة – التي يتقمّصها أهل الخطابة من السّياسيين ممّن يستكينون ويتمسكنون و يمسكون بقلوبهم عند عزف النّشيد الرّسمي .

عمق البلاد و فيافيه المتناثرة على سفوح الجبال و في الصّحاري يتعفّفون و لا يشحذون و لكنّهم طلاّب حقّ و حياة قبل الممات ، فهل يُكتب لهم أن يعيشوا حقوقهم أم عندما يموتون تلحق بهم بعض أسباب الحياة و كثيرا من دموع المتباكين في بلاتوهات الإعلام ؟؟؟

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 181399