بقلم: شكري بن عيسى (*)
البعض انبرى للدفاع عن نسمة وعن حقها في الاعلام والتعبير، في مقابل من كان شامتا لوجود مصالح اخرى تتعارض واستمرار نسمة كمنصة اعلامية جبارة، واذ حركت نسمة في المقابل كل طائراتها النفاثة التي صنعتها للمناسبة، ما اغرق الراي العام في ساحة من الضبابية والعتمة.
والحقيقة والواقع ان نسمة ليست قناة ولا علاقة لها بالاعلام اصلا، هي "مصنع حربي" اعلامي بـ"دبابات" اعلامية و"صواريخ" اعلامية و"راجمات" اعلامية، هي من صنع المشهد السياسي في 2014 وافرز لنا هذا الحزب اللقيط النداء، ومشتقاته الهجينة التي تناسلت عنه اليوم، وكان نبيل القروي هو المحاور والمنتج والتقني في الصورة والصوت وحتى من يقوم بالماكياج.
فلا تفوته شاردة ولا واردة فقد كانت القناة بالفعل ماكينة انتخابية جبارة، والقروي هو قائد الماكينة ولا يوجد صحفيين بالمرة داخل القناة، فكل من كان متواجدا هو مجرد صانع عند رجل اعمال وتاجر "حروب" سياسية، وراينا كيف كان يسال بعض الاعلاميين محاوريهم على اساس تبعيتهم للنداء، وكيف كان يتحكم ابن القروي في كل شيء، في معارضة كاملة وتناقض مهين لمبدأ العمل الصحفي واساسا استقلالية الصحفيين.
طبعا القروي انقلب عليه السبسي بعد ذلك ولم يعطه ما يريد، وصار هدفه الشخصي الانتقام لذاته والرد على "الخيانة" والعمل للوصول لقرطاج بكل الوسائل، وبشكل فظيع شنيع تم تسخير موت ابنه لفتح تلك المقاولات الخيرية-السياسية-الدعائية، والعنوان على اللافتة المعلقة داخل ذلك الاستوديو (غرفة العمليات) كان قصر قرطاج..
لا حاحة لاستذكار ان الاعلام بصفة عامة شبكات ولوبيات نفوذ في تونس، مالية-سياسية-جهوية وهو من يصنع السياسة في البلد وهو من يوجه الراي العام وهو بالاساس سبب حالة تونس الحالية، الاعلام ماكنات عملاقة تضبط نبض الشارع وتتحكم في الانفاس التي تدخل وتخرج عند المواطن، وهنا مكمن الخطورة وكله الحقيقة وان بتفاوت بائن مخالف للمعايير الصحفية، واذ كان لا بد من غلق نسمة ليس الان بل من زمان فقد واجبا كان ايضا غلق عدة قنوات اخرى لانها لا علاقة لها بحرية التعبير والاعلام.
فاليوم الحكومة ما كان لها ان تبقى بمثل هذا الاداء الكارثي ضد شعبها، لولا الاعلام المصطف في اغلبيته وراء القصبة بسبب تلك الهبة البريطانية المشبوهة التي تحدثت عنها نقابة الصحفيين ذاتها، وهنا مكمن الخطورة في هذا المشهد الاعلامي المتخندق وراء السلطة، صحيح القروي اليوم خارج هذا الاصطفاف (وقد يفهم حجز المعدات) انه ضحية معارضته، ولكن الامر بعيد عن هكذا تحليل.
لست ضد غلق نسمة بل انا مع الغلق واعتبرها اكبر خطر على الاعلام وحرية التعبير، واحيي هشام السنوسي وكل هيإة الهيكا على هذا القرار برغم تأخره، وفي هذا شجاعة واعلم تمام العلم عدم خضوع الهيكا لاي توجيه سياسي، قد يكون التنفيذ والسرعة فيها دعم سياسي ولكن القرار مستقل وهذا مؤكد، ووجود تقاطع مصالح لا يمنع مبدئية القرار..
كان لا بد في المقابل كما حدث سابقا لعدة احزاب ولاتحاد الشغل ان يعارضوا القرار، فهم يخشون غضب نبيل كما يخشون كشفه عدة ملفات يمتلكها، اتحاد الشغل تعتبر نسمة من اكثر المنصات المفتوحة لامينه العام، تخصص له الحوارت الملكية للحديث حتى حول بطولاته الشخصية، والاحزاب الاخرى اذ تصطف مع القروي فلعلمها ان البلاد لا يوجد فيها قانون، والنهضة قررت "الطوارىء" اعلانا للاصطفاف، في انتظار حجم التفاعل ليكون الموقف انسياقيا..
فهذه الاحزاب لا تؤمن بوجود هيئات مستقلة ولا قوانيها المؤسسة، كما لا تؤمن بسيادة القانون وعلوية القانون فهي تؤمن باللوبيات، وهي القادمة على ظهر مزمجرات اللوبيات الفاسدة في اغلبها، وتعلم ان الساحة يكتسها الفساد والنفوذ من خارج المؤسسات، ولذلك هي تصطف وراء العزري الذي تنتظر ان يكون اقوى من القانون!؟
وبالفعل هذا الواقع هو ابرز تعبير عن حال البلاد والعباد، احزاب ضد الشرعية ومنظمة نقابية ضد الشرعية، ودولة تستثمر في الشرعية وتوظف الشرعية وتتاجر بالشرعية، واعلام يدوس صباحا مساء معايير وميثاق العمل الصحفي ويتحدى الشرعية، ومواطن تسحقه الدولة والاحزاب والاعلام باسم الشرعية!!
(*) قانوني وناشط حقوقي
البعض انبرى للدفاع عن نسمة وعن حقها في الاعلام والتعبير، في مقابل من كان شامتا لوجود مصالح اخرى تتعارض واستمرار نسمة كمنصة اعلامية جبارة، واذ حركت نسمة في المقابل كل طائراتها النفاثة التي صنعتها للمناسبة، ما اغرق الراي العام في ساحة من الضبابية والعتمة.
والحقيقة والواقع ان نسمة ليست قناة ولا علاقة لها بالاعلام اصلا، هي "مصنع حربي" اعلامي بـ"دبابات" اعلامية و"صواريخ" اعلامية و"راجمات" اعلامية، هي من صنع المشهد السياسي في 2014 وافرز لنا هذا الحزب اللقيط النداء، ومشتقاته الهجينة التي تناسلت عنه اليوم، وكان نبيل القروي هو المحاور والمنتج والتقني في الصورة والصوت وحتى من يقوم بالماكياج.
فلا تفوته شاردة ولا واردة فقد كانت القناة بالفعل ماكينة انتخابية جبارة، والقروي هو قائد الماكينة ولا يوجد صحفيين بالمرة داخل القناة، فكل من كان متواجدا هو مجرد صانع عند رجل اعمال وتاجر "حروب" سياسية، وراينا كيف كان يسال بعض الاعلاميين محاوريهم على اساس تبعيتهم للنداء، وكيف كان يتحكم ابن القروي في كل شيء، في معارضة كاملة وتناقض مهين لمبدأ العمل الصحفي واساسا استقلالية الصحفيين.
طبعا القروي انقلب عليه السبسي بعد ذلك ولم يعطه ما يريد، وصار هدفه الشخصي الانتقام لذاته والرد على "الخيانة" والعمل للوصول لقرطاج بكل الوسائل، وبشكل فظيع شنيع تم تسخير موت ابنه لفتح تلك المقاولات الخيرية-السياسية-الدعائية، والعنوان على اللافتة المعلقة داخل ذلك الاستوديو (غرفة العمليات) كان قصر قرطاج..
لا حاحة لاستذكار ان الاعلام بصفة عامة شبكات ولوبيات نفوذ في تونس، مالية-سياسية-جهوية وهو من يصنع السياسة في البلد وهو من يوجه الراي العام وهو بالاساس سبب حالة تونس الحالية، الاعلام ماكنات عملاقة تضبط نبض الشارع وتتحكم في الانفاس التي تدخل وتخرج عند المواطن، وهنا مكمن الخطورة وكله الحقيقة وان بتفاوت بائن مخالف للمعايير الصحفية، واذ كان لا بد من غلق نسمة ليس الان بل من زمان فقد واجبا كان ايضا غلق عدة قنوات اخرى لانها لا علاقة لها بحرية التعبير والاعلام.
فاليوم الحكومة ما كان لها ان تبقى بمثل هذا الاداء الكارثي ضد شعبها، لولا الاعلام المصطف في اغلبيته وراء القصبة بسبب تلك الهبة البريطانية المشبوهة التي تحدثت عنها نقابة الصحفيين ذاتها، وهنا مكمن الخطورة في هذا المشهد الاعلامي المتخندق وراء السلطة، صحيح القروي اليوم خارج هذا الاصطفاف (وقد يفهم حجز المعدات) انه ضحية معارضته، ولكن الامر بعيد عن هكذا تحليل.
لست ضد غلق نسمة بل انا مع الغلق واعتبرها اكبر خطر على الاعلام وحرية التعبير، واحيي هشام السنوسي وكل هيإة الهيكا على هذا القرار برغم تأخره، وفي هذا شجاعة واعلم تمام العلم عدم خضوع الهيكا لاي توجيه سياسي، قد يكون التنفيذ والسرعة فيها دعم سياسي ولكن القرار مستقل وهذا مؤكد، ووجود تقاطع مصالح لا يمنع مبدئية القرار..
كان لا بد في المقابل كما حدث سابقا لعدة احزاب ولاتحاد الشغل ان يعارضوا القرار، فهم يخشون غضب نبيل كما يخشون كشفه عدة ملفات يمتلكها، اتحاد الشغل تعتبر نسمة من اكثر المنصات المفتوحة لامينه العام، تخصص له الحوارت الملكية للحديث حتى حول بطولاته الشخصية، والاحزاب الاخرى اذ تصطف مع القروي فلعلمها ان البلاد لا يوجد فيها قانون، والنهضة قررت "الطوارىء" اعلانا للاصطفاف، في انتظار حجم التفاعل ليكون الموقف انسياقيا..
فهذه الاحزاب لا تؤمن بوجود هيئات مستقلة ولا قوانيها المؤسسة، كما لا تؤمن بسيادة القانون وعلوية القانون فهي تؤمن باللوبيات، وهي القادمة على ظهر مزمجرات اللوبيات الفاسدة في اغلبها، وتعلم ان الساحة يكتسها الفساد والنفوذ من خارج المؤسسات، ولذلك هي تصطف وراء العزري الذي تنتظر ان يكون اقوى من القانون!؟
وبالفعل هذا الواقع هو ابرز تعبير عن حال البلاد والعباد، احزاب ضد الشرعية ومنظمة نقابية ضد الشرعية، ودولة تستثمر في الشرعية وتوظف الشرعية وتتاجر بالشرعية، واعلام يدوس صباحا مساء معايير وميثاق العمل الصحفي ويتحدى الشرعية، ومواطن تسحقه الدولة والاحزاب والاعلام باسم الشرعية!!
(*) قانوني وناشط حقوقي




Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 181201