ديبلوماسيتنا الباهتة في ليبيا المتفجّرة



بقلم الاستاذ بولبابه سالم

تشهد ليبيا تصعيدا عسكريا خطيرا منذ الهجوم على طرابلس الذي يقوده خليفة حفتر بدعم فرنسي اماراتي سعودي و مصري ، وهو عمل يضرب العملية السياسية بين الأطراف المتنازعة برعاية الامم المتحدة و خاصة اتفاق الصخيرات .


هذا الهجوم دفع حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج الى اعلان التعبئة العامة و اعتبار خليفة حفتر خارجا عن القانون و تصدر ضده بطاقة جلب . و اعلن ثوار 17 فبراير و كتائب مصراته عزمهم الدفاع عن العاصمة طرابلس وسط تهديدات بامتداد الصراع الى مناطق اخرى ، و رغم الدعم الخارجي لم تتمكن قوات حفتر من تحقيق اختراق حقيقي بل هزم في مناطق عديدة جنوب طرابلس فيما أعلن السراج و قواته هجوما مضادا .

في هذا الوضع المتفجر على حدود تونس الجنوبية كان اداء الديبلوماسية التونسية باهتا و بدائيا و تصرفت كما لو كانت الحرب بين دول البلطيق ، و استعاد بعض المسؤولين وتوابعهم من الاعلاميين اسطوانة ثوابتنا الديبلوماسية و منها عدم التدخل في شؤون الآخرين ،، هنا يظهر فقر الخيال و غياب استراتيجية حقيقية للامن القومي الذي يجب ان ينطلق من دول الجوار لأن الامارات و السعودية و مصر لهم اجندات هدامة و تخريلية ضد الثورات العربية و الدولتان الخليجيتان بعيدتان جدا عن ليبيا ، أما مصر فيمكن ايجاد مبررات في اصطفافها مع حفتر لأن أمنها القومي و مصالحها مع المنطقة الشرقية و بنغازي .

لكن مصالح تونس العليا امنيا و حتى اقتصاديا مع الغرب الليبي بحكم حجم المبادلات التجارية و التنسيق الأمني في مكافحة الإرهاب ، و مازالنا نتذكر ان معركة بن قردان الحاسمة ضد الدواعش كانت بتنسيق مع الطرف الليبي .و استمرار الحرب و سقوط طرابلس في أيدي ميليشيات حفتر يعني نزوح مئات الآلاف من الليبيين نحو تونس و التي تأوي حاليا مليون و نصف مليون ليبي .


لماذا تبدو ديبلوماسيتنا مرتبكة امام هذا الوضع ؟
يشارك وزير خارجيتنا خميس الجيناوي باستمرار في اجتماعات دول الجوار الليبي مع نظرائه من الجزائر و مصر لكن وقوف مصر الى جانب حفتر يجعل تلك اللجنة ميتة سريريا . اما عن الدعم الخارجي و الخوف من تاثيراته على تونس لو انحازت الى مصالحها و حكومة طرابلس فلن يكون له تاثير بحكم ان حكومة السراج هي حكومة وفاق وطني معترف بها لدى المجتمع الدولي ، و نستحضر أيضا أن فرنسا و ايطاليا حليفتان في الاتحاد الاوروبي و الحلف الأطلسي لكن حدث بينهما توتر بسبب تضارب المصالح في ليبيا و تابعنا اتهامات خطيرة وجهها نائب رئيس الحكومة الايطالي الى فرنسا التي اتهمها بسرقة ثروات افريقيا و التسبب في نزوح سكانها نحو أوروبا . اما عن دعم ترامب لحفتر و ان بدا غير متأكد و فيه مبالغة مقصودة لارباك الخصوم فإنه لا يعني التسليم به و إلا فلا معنى للاعتراض على قراره بسيطرة اسرائيل على القدس و لا على تمليكه الجولان السوري المحتل الى الصهاينة !!؟


في الديبلوماسية و الجغرافيا السياسية يدافع الجميع عن مصالح بلدانهم و لو تضاربت المصالح مع الحلفاء ، ولا احد ينكر أن تركيا حليفة للولايات المتحدة لكن اردوغان خالف الأمريكان في شمال سوريا و دخلت قواته حفاظا على ما يسميه امن تركيا القومي من الجماعات الارهابية .

للاسف لازالت ديبلوماسيتنا تقليدية و تعالج المشاكل الجديدة بعقلية الماضي و أدواته ،، و ادعاء تبني التمشي البورقيبي مخاتل لأن تونس دعمت الثورة الجزائرية و غارات فرنسا على ساقية سيدي يوسف شاهدة على ذلك ، كما أرسل بورقيبة كتيبة عسكرية في حرب 1973 مع اسرائيل رغم علاقاته المميزة مع الغرب .

لا يعني ذلك دخول تونس في الحرب لكن يجب ان يكون موقفها صارما ضد العدوان على طرابلس و يمكن ان تنسق اكثر مع الجزائر و المغرب لوضع حد للقتال و وقف الحرب .

كاتب و محلل سياسي


Commentaires


7 de 7 commentaires pour l'article 181053

RESA67  (France)  |Mercredi 24 Avril 2019 à 10h 15m |           
La Tunisie ne doit supporter ni Haftar ni le gouvernement Serraj. La Tunisie doit œuvrer pour instaurer la paix entre les deux. Arrêtez de vouloir nous entraîner vers un camp au dépens de l’autre car les ********** sont contre Haftar e on peur de lui.

Kamelwww  (France)  |Mercredi 24 Avril 2019 à 07h 40m |           

هي ديبلوماسية السبسي الفاشلة، والمميعة لكل القضايا، لا مواقف جدية تجاه الصلف الإسرائيلي ولا ضد بن سلمان وبن زايد اللذان يخربان الوطن العربي ويقطعانه إربا إربا... مواقف مخزية تجاه ليبيا، وكان الباجي قد إستقبل حفتر في قصر قرطاج منذ سنة... تونس ترتجف خوفا من عواقب هذه الحرب الليبية لأنها لم تعرف من الصديق ومن العدو... كان يجب على تونس نصرة السراج المعترف به دوليا ومساعدته بالسلاح والرجال وحتى بالطائرات الحربية كما تفعل الإمارات مع حفتر الكلب.



Kerker  (France)  |Mercredi 24 Avril 2019 à 07h 09m |           
أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم
بإسم الله الرّحمان الرّحيم
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(30) الإنسان
صدق الله العظيم
علينا بجمع كلّ العقول و بنزع ما في صدورنا من غلّ و أن نستعين بالله في أعمالنا فو الله لو اجتمعت الأمم بأكملها على أن ينفعوننا بشيء إلاّ بشيء قد كتبه الله لنا رضاء عنّا و عن حسن أعمالنا، و لا يضرّوننا بشيء إلاّ بشيء قد كتبه الله علينا غضبا منّا و من سوء أعمالنا.
تعاونوا على البرّ و التّقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان

Nouri  (Switzerland)  |Mardi 23 Avril 2019 à 20h 40m |           
تونس تقول انها تبقى على نفس المسافة مع كل الاطراف في ليبيا وفي الواقع نجدها تفتح ابوابها لجرحى ميليشيات حفتر كي يتم علاجهم في مستشفيات تونس وجرحى الجيش الليبي لحكومة الوفاق يجدون تركيا تفتح لهم ابواب المعالجة.

السبسي يضع تونس في موقع حرج لعدم حكمته وعدم قراءته للمستقبل واما وزير الخارجية فله تاريخ وبصمات غير سليمة

Essoltan  (France)  |Mardi 23 Avril 2019 à 19h 44m |           
SURTOUT IL NE FAUT PAS REFAIRE LE COUP FOURRÉ DE HAMADI JEBALI ...
LES INTÉRÊTS DE LA TUNISIE DOIVENT PRENDRE LE DESSUS .
LE RESTE C'EST ÉPHÉMÈRE ...



Cartaginois2011  ()  |Mardi 23 Avril 2019 à 18h 12m |           
تونس لديها كل الإمكانيات للتأثير على الميدان لصالحها

Ra7ala  (Saudi Arabia)  |Mardi 23 Avril 2019 à 17h 47m |           
تصرف طبيعي فالذين يملكون السلطة مع حفتر لكن لا يعلنون ذلك خوفا من حكومة الوفاق لو انتصرت