بقلم الاستاذ بولبابه سالم (*)
من عجائب الأمور ان يدعو كرونيكور تونسي الشباب الليبي المقيم في تونس الى الانضمام الى جيش حفتر الذي أعلن الحرب على طرابلس مدعوما من تحالف الشر العربي و فرنسا ،، و من سخرية الاقدار ان يروّج للحداثة كقيمة عظيمة وجوها لم تقرأ كتابا فكريا او فلسفيا واحدا بسبب محدودية مستواهم الثقافي ، اما الأغرب ان تجد من يسيء اليها لتتحول الزطلة و العهر و الشذوذ و الوقاحة الى قيم حداثية لدى نخب الكباريهات و مرتزقة السفارات .
قنوات جعلت بعض العبارات الوقحة تتردد في برامجها دون حياء او احترام لقيم المجتمع ، و الحقيقة اننا امام مفارقة عجيبة لأن مديري القنوات التلفزية انتدبوا فتيات الليل و سقط المتاع و الفارغين ممن يسخرون من الثقافة و قيمة الكتاب حتى قال احدهم " ماذا نفعل بالكتب " .
نحن امام برامج تستهدف تدمير قيم المجتمع و الأخلاق ، و مسخ جيل كامل قد نشهد تداعياته بعد فترة من الزمن . جيل منسلخ من الضوابط الأخلاقية و يميل اما الى الرخاوة او العنف ،، جيل غير متوازن لن تعتمد عليه البلاد في بناء تقدمها و مناعتها .
يحدث ذلك وسط صمت الهايكا او عجزها عن التعديل و ايقاف هذا العبث بشبابنا و أطفالنا .
المسؤولية يتحملها الجميع لأن طغيان الفردانية و الأنانية و الرغبة في تحصيل العمل لدى باعث الدعارة الاعلامية تجعل بعض الاعلاميين و النخب تخيّر الصمت على النقد و التصدي للرداءة من اجل كسب عابر .
بعد سنوات من التهريج السياسي حيث مارست النخب السياسية و القبائل الايديولوجية مختلف انواع السباب و الشتائم حتى تحولت البرامج الى صراع ديكة و صراخ و عنف لفظي ، سئم التونسيون متابعة البرامج السياسية التلفزية التي تحولت الى تصفية حسابات شخصية و تصعيد للمكبوتات .
وللأمانة شهدت نوعية البرامج التي تقدمها القناة الجديدة قرطاج + نقلة نوعية من حيث المضامين حيث بادرت الى تعريف التونسيين ببعض التجارب الناجحة في دول مثل رواندا و السويد و هولندا و تشخيص مظاهر تقدمها و انطلاقها نحو حداثة حقيقية و قفزة حضارية بعد التخلص من ارثها القديم (مثل تجربة رواندا في التعليم و العدالة الانتقالية ) و (تجربة السويد في الشفافية و النفاذ الى المعلومة و ادارة المؤسسات السجنية ،،،) لتكون هذه التجارب منطلقا للاستفادة منها مع اختبار تطبيق ذلك في تونس من خلال الدولة التونسية او المؤسسات الدستورية (هيئة الحقيقة و الكرامة مثلا).
هذه النوعية من البرامج قطعت مع الرداءة و قدمت مادة دسمة تفاعل معها التونسيون و كسرت قاعدة انهم لا يتابعون الا الاثارة و العنف ، و هذا يحسب للقناة .
مقاومة موجة الرداءة و برامج الاثارة يقتضي وعي النخب المثقفة بدورها في إنارة الرأي العام و فضح الفاسدين و اجنداتهم الهدامة و ارتباطاتهم المشبوهة و التحلي بالشجاعة من أجل مستقبل افضل للأجيال القادمة .
لقد كان المرحوم الهادي العبيدي سباقا في مقاومة موجة الرداءة التي شهدتها الأغنية التونسية في العشرينيات و الثلاثينيات من القرن الماضي و ما كانت تحتويه من الفاظ بذيئة و مخلة بالحياء و عزم صحبة مجموعة " تحت السور" و الرشيدية على الرقي بمضامين و كلمات الاغاني لتتحول من اغاني اباحية الى اغاني عاطفية ثم وطنية لأنهم اكتشفوا ان الاستعمار يقف خلف تلك الموجة الرديئة ..
و يبدو أن الاستعمار يستعمل ادواته اليوم باكثر شراسة عبر الكمبرادور الثقافي .
* كاتب و محلل سياسي
من عجائب الأمور ان يدعو كرونيكور تونسي الشباب الليبي المقيم في تونس الى الانضمام الى جيش حفتر الذي أعلن الحرب على طرابلس مدعوما من تحالف الشر العربي و فرنسا ،، و من سخرية الاقدار ان يروّج للحداثة كقيمة عظيمة وجوها لم تقرأ كتابا فكريا او فلسفيا واحدا بسبب محدودية مستواهم الثقافي ، اما الأغرب ان تجد من يسيء اليها لتتحول الزطلة و العهر و الشذوذ و الوقاحة الى قيم حداثية لدى نخب الكباريهات و مرتزقة السفارات .
قنوات جعلت بعض العبارات الوقحة تتردد في برامجها دون حياء او احترام لقيم المجتمع ، و الحقيقة اننا امام مفارقة عجيبة لأن مديري القنوات التلفزية انتدبوا فتيات الليل و سقط المتاع و الفارغين ممن يسخرون من الثقافة و قيمة الكتاب حتى قال احدهم " ماذا نفعل بالكتب " .
نحن امام برامج تستهدف تدمير قيم المجتمع و الأخلاق ، و مسخ جيل كامل قد نشهد تداعياته بعد فترة من الزمن . جيل منسلخ من الضوابط الأخلاقية و يميل اما الى الرخاوة او العنف ،، جيل غير متوازن لن تعتمد عليه البلاد في بناء تقدمها و مناعتها .
يحدث ذلك وسط صمت الهايكا او عجزها عن التعديل و ايقاف هذا العبث بشبابنا و أطفالنا .
المسؤولية يتحملها الجميع لأن طغيان الفردانية و الأنانية و الرغبة في تحصيل العمل لدى باعث الدعارة الاعلامية تجعل بعض الاعلاميين و النخب تخيّر الصمت على النقد و التصدي للرداءة من اجل كسب عابر .
بعد سنوات من التهريج السياسي حيث مارست النخب السياسية و القبائل الايديولوجية مختلف انواع السباب و الشتائم حتى تحولت البرامج الى صراع ديكة و صراخ و عنف لفظي ، سئم التونسيون متابعة البرامج السياسية التلفزية التي تحولت الى تصفية حسابات شخصية و تصعيد للمكبوتات .
وللأمانة شهدت نوعية البرامج التي تقدمها القناة الجديدة قرطاج + نقلة نوعية من حيث المضامين حيث بادرت الى تعريف التونسيين ببعض التجارب الناجحة في دول مثل رواندا و السويد و هولندا و تشخيص مظاهر تقدمها و انطلاقها نحو حداثة حقيقية و قفزة حضارية بعد التخلص من ارثها القديم (مثل تجربة رواندا في التعليم و العدالة الانتقالية ) و (تجربة السويد في الشفافية و النفاذ الى المعلومة و ادارة المؤسسات السجنية ،،،) لتكون هذه التجارب منطلقا للاستفادة منها مع اختبار تطبيق ذلك في تونس من خلال الدولة التونسية او المؤسسات الدستورية (هيئة الحقيقة و الكرامة مثلا).
هذه النوعية من البرامج قطعت مع الرداءة و قدمت مادة دسمة تفاعل معها التونسيون و كسرت قاعدة انهم لا يتابعون الا الاثارة و العنف ، و هذا يحسب للقناة .
مقاومة موجة الرداءة و برامج الاثارة يقتضي وعي النخب المثقفة بدورها في إنارة الرأي العام و فضح الفاسدين و اجنداتهم الهدامة و ارتباطاتهم المشبوهة و التحلي بالشجاعة من أجل مستقبل افضل للأجيال القادمة .
لقد كان المرحوم الهادي العبيدي سباقا في مقاومة موجة الرداءة التي شهدتها الأغنية التونسية في العشرينيات و الثلاثينيات من القرن الماضي و ما كانت تحتويه من الفاظ بذيئة و مخلة بالحياء و عزم صحبة مجموعة " تحت السور" و الرشيدية على الرقي بمضامين و كلمات الاغاني لتتحول من اغاني اباحية الى اغاني عاطفية ثم وطنية لأنهم اكتشفوا ان الاستعمار يقف خلف تلك الموجة الرديئة ..
و يبدو أن الاستعمار يستعمل ادواته اليوم باكثر شراسة عبر الكمبرادور الثقافي .
* كاتب و محلل سياسي




Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 180517