ثلاثة دروس عاجلة..

Pixabay


نصرالدين السويلمي

1 - أكثر الأنظمة الشمولية شراسة في العالم هي الأنظمة العربية بمختلف مشاربها ومرجعياتها، هذا ما اثبتته التجارب من المحيط الى الخليج، وهذا ما يؤكد ان الشعوب العربية ليست خانعة وإنما سطوة الأنظمة وبطشها وخبثها هو الذي اقعدها، فهي انظمة مجرمة تقفز من العشرية الى العشريتين لتقوم بمذبحة تعتبرها بمثابة "العين الحمراء"، ثم هي تعتمد في غالب الأقطار العربية على ارهاق المجتمع بالتفقير وتغييب الطبقة الوسطى صمام الامام وخزان الثورات والانتفاضات، في حين تعمد في دول اخرى قليلة الى اغراق الشعب بالمادة وجلب فقراء آسيا لخدمته، فتنتفخ البطون وتنتفخ أكثر منها الأنانية ويستفحل داء الخلاص الفردي.



2 - يبدو أنه كتب على الشعوب العربية ان تمر بمرحلة انتقالية قاسية، تدخل فيها على الخط بين العسكر والعسكر، فالشعوب العربية التي شهدت بلدانها انقلابات تم تصديرها على انها ثورات وحركات تصحيحية، لم تشارك في أي من هذه الانقلابات ولم يتم استشارتها ولم يعول عليها اصلا في السند الجدي.. ذلك التاريخ مضى بمرارته، ثم جاء التاريخ الذي دخلت فيه الشعوب على الخط وأصبحت تقوم على ثورات وتسهم في اخرى، لكن الثمرة يقتنصها العسكر، لخبرته الطويلة في مثل هذا القنص، ثم لوجود طبقة داخل الشعب تشكلت جيناته من العبودية وخلاياها من اللؤم، ولو توزع شر هذه الطبقة على عسكر العرب وحكام العرب منذ دار الندوة الى غرفة القردة، لكفاهم وتحقق الفائض. يبدو ايضا ان الشعوب العربية في مجملها ليست بصدد جني ارباح الثورات وإنما بصدد تجربة الثورات، لذا يمكن التأكيد ان البروفات التي تقوم بها الشعوب العربية هي أغلى بروفات في التاريخ وأخطرها وأكثرها تكلفة.. ربما تحتاج الثورات المنكوبة الى خبرة تمكنها من تجفيف منابع الطمع العسكري، حينها ستمضي الى الحرية، حينها ستشرق شمس الشعوب وتغرب شمس العسكر المسيّس، ويغرب لقطاء العسكر في الظلام.


3 - الى يوم الناس هذا وحتى يأتي ما يخالف ذلك، تعتبر الثورة الوحيدة التي نجحت في تجاوز حاجز الدبابة وتعاني من حواجز مدنية، هي الثورة التونسية، وذلك لان العسكر لم يقدم أي خدمات للشعب خارج وظيفته التقليدية، لم يساعد الشعب حين تحرك الى خلع الدكتاتور ولم يساعد الدكتاتور حين تهاوى واستنجد بالثكنات فأبطأت وبالغت في البرود! فر الطاغية بعد ان تأكد ان عسكر تونس ينتقم من طاغية تونس بشكل مدني مهذب وسلمي.

الخلاصة:
حين كانت ثورات العرب تمر أمام عسكر العرب، كان لعاب الثكنات يسيل، لم يكن العسكر يفكر في الانقضاض من عدمه فذلك من التحصيل الحاصل، وإنما كان يتخير المكان السمين! من أين يبدأ فريسته!! في الاثناء ولما كانت الثورة التونسية تمر أمام الثكنات، كان الجنرال في مكتبه، بينما الجندي يلقي لها التحية، لذلك تسقط الثورات العربية لدواعي عسكرية ، ولا قدر الله لو سقطت الثورة التونسي فلدواعي خيانية مدنية بحتة.. والنجاح اقرب والنصر أقرب والشاطئ على بعد عزيمة وبصيرة.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 180312