معرض تونس الدولي للكتاب 2019 : الكتابة السردية بالدارجة التونسية بين مؤيد ورافض لها



اختار عدد من الروائيين والكتاب التونسيين في السنوات الأخيرة الكتابة بالدارجة التونسية، وقد لفتت هذه الظاهرة أنظار القراء والجامعيين والناشرين وجل المهتمين بالكتاب.
ولئن أثارت هذه المسألة حفيظة عدد من المدافعين عن اللغة العربية الفصحى فقد لاقت مدافعين عن هذا التوجه لأسباب مختلفة.
الكتابة السردية بالدارجة التونسية كانت موضوع جلسة حوارية التأمت بقاعة زبيدة بشير بمعرض تونس الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين (5-14 أفريل 2019) بمشاركة الكاتبين ضياء البوسالمي وأنيس الزين.
هذه الجلسة المهداة إلى المسرحي توفيق الجبالي والتي أدارها الصحفي والكاتب وليد أحمد الفرشيشي كانت مناسبة للكاتبين لتسليط الضوء على دواعي اختيارهم للكتابة بالدارجة/العامية التونسية والتي شددا على اعتبارها لغة تونسية لا لهجة كما يسميها البعض.

فالكتابة بالدارجة وفق منظورهما ليست موقفا من الفصحى بل هو اختيار يندرج ضمن الدفاع عن جزء من الهوية التونسية.

ونفى الكاتبان عمّن يكتب بالدارجة "تهمة الانطواء أو التقوقع" على الهوية التونسية، أو رفض لانتماء تونس إلى محيط عربي إسلامي جغراسياسي، معتبرين أن الدارجة التونسية متغيرة وهي لغة حية بدليل اختلاف معجمها من جيل إلى آخر وظهور عبارات وتعابير جديدة واضمحلال أخرى.

ضياء البوسالمي الذي ترجم رواية "الغريب" لألبير كامو من الفرنسية الى الدارجة وحاز سنة 2018 جائزة مؤسسة رمبورغ للكتابة الأدبية، وترجم محاضرة الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز "ما معنى الإبداع؟" إلى الدارجة، دافع عن هذا التوجه متسائلا "لماذا لا يكون الأدب والفلسفة مكتوبا بالدارجة التونسية؟" بما هي تعبير عن الهوية في تقديره.
وقال إن منتقدي الكتابة بالدارجة هم الذين يعتمدون "مقاربة انغلاقية" حيث "يضفون نزعة قدسية على العربية الفصحى باعتبارها لغة القرآن".
وأشار الى أن الشاعر والفيلسوف الإيطالي دانتي اليغيري كتب الإيطالية بشكل معين في فترة زمنية معينة وكذلك الشأن بالنسبة إلى الفيلسوف الفرنسي مونتيسكيو لذلك أعيدت كتابة بعض أعمالهما إلى الايطالية وإلى الفرنسية المستعملة اليوم حتى تفهمها الأجيال اللاحقة.
وتساءل لماذا نقبل تدريس شعر جون دو لافونتان ولا ندرس كتابات عبد العزيز العروي على سبيل المثال؟ .
واعتبر أن فعل الكتابة هو في حد ذاته رمز للانفتاح، وهو ما ذهب إليه أنيس الزين مستدلا على ذلك بأن روايته "الفينقة" يفهمها الجزائري والمغربي والأردني وغيرهم مفندا بذلك قول البعض إن الكتابة بالدارجة تستعصي على فهم البعض.
وأضاف قوله : "حين أكتب بالدارجة فأنا لست أحارب العربية الفصحى... فالمهم أن نكتب".
ودعا إلى النظر إلى هذه المسألة في شموليتها والتعامل معها كنص إبداعي متسائلا عن سبب قبول الأعمال المسرحية والشعرية وغيرها الواردة بالدارجة ورفض الكتابة السردية الروائية.

وأجمع المتدخلان على أن رفض الكتابة بالدارجة التونسية كان في السابق مرتبطا بأسباب سياسية لذلك تم في السبعينات قمع مشروع الراحل صالح القرمادي وزملائه، كما تم إجهاض مشروع جماعة تحت السور في ثلاثينات القرن الماضي. واعتبرا أن هذا الرفض للدارجة ليس بغريب فلطالما تم كذلك انتقاد البشير خريف سنة 1958 حين مزج الدارجة بالعربية الفصحى في "الدقلة في عراجينها" وهاهي اليوم مصنفة من بين أهم 100 رواية عربية.

وتراوحت تدخلات الحاضرين بين مؤيد للكتابة بالدارجة ورافض لها، حيث اعتبر رمزي الشريف رئيس جمعية "دارجة" أننا نشهد اليوم ثورة ثقافية حقيقية، نافيا وجود خصومة بين العربية الفصحى والدارجة، مشيرا إلى انتماء تونس العربي والأمازيغي والمتوسطي، معتبرا أن الكتابة بالدارجة لا تصارع هذه الهويات.

واعتبر جامعي مصري مختص في البلاغة أن العربية لغة جامعة، في حين أن الدارجة تتفرع إلى لهجات محلية تتغير من الشمال إلى الجنوب إلى الوسط وهو ما يجعل عملية فهمها صعبة على البعض.
هذا الرأي يذهب إليه عدد من الناشرين أيضا إذ يعتبرون أن الكتابة بالدارجة تحول دون انتشار الكتاب التونسي وتوزيعه خارج الحدود نظرا لصعوبة وصول المعنى إلى غير التونسيين، مهما حاول المدافعون عن الدارجة إثبات العكس.



أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 180098