نصرالدين السويلمي
الى الشبيحة، الى فضلات السفاح، الى عشاق البراميل المتفجرة، ايّها الجمع اللئيم، أيها الجمع العتل الزنيم، يا عشاق الابادة الجماعية، ايّتها البكتيريا المدمنة لأشلاء الاطفال ودماء الرضع واعراض الصبايا.. يا ايها الذين طعنتم في ملحمة 22 فيفري وتفوهت مستنقعاتكم التي تحت انوفكم بعبارات القوى الخارجية والمؤامرة، واردتموها سوريا ثانية، يا ايتها العير انكم لسارقون، إنكم لكاذبون،إنكم لمجرمون، ايها الذين لا تعقلون، هذه مقاربة صالحة لتقريب الصورة وتفكيك ما التبس من مأساة سوريا، هذه الجزائر انطلق شعبها كما انطلق شعب سوريا، لكن نهاية مسيرته توشك ان تكون مغايرة تماما لمسيرة شعب سوريا، شعب الجزائر الرائع ليس اروع من شعب سوريا الحضارة، منبر الاسلام ومرتع العروبة، هذا الشعب وذاك من فصيلة الشعوب الراقية الرائعة المحبة للسلام في كنف الكرامة، فما الذي جعل الثنايا تتفرق، ما الذي جعل ذاك الشعب المشرقي يغرق في الدم، وهذا الشعب المغاربي يسمو ليلامس الحرية؟
نبدأ من هناك، أين خرج الشعب السوري في مسيرات سلمية، هنا ايضا خرج الشعب الجزائري في مسيرات سلمية، احترف الشعب السوري الاهازيج واحتشد في تجمعات فلكلورية، بدوره فعلها الشعب الجزائري، رُفعت هناك اللافتات الساخرة، فرد الشعب في ساحة البريد المركزي واول ماي بلوحات بالغة السخرية، اهازيج هناك واهازيج هنا، فن هناك وهنا، شعارات وطنية هناك كما هنا، الشعب هناك كالشعب هنا، الكل يطالب العصابة بالرحيل، الكل يلتمس طريق الحرية، فما الذي حدث حتى تفرقت بهم السبل؟
كل ما صعّد الشعب السوري في احتجاجاته، صعّد الجيش السوري في قمعه، بالمقابل كل ما صعّد الشعب الجزائري في احتجاجاته كل ما ضغط الجيش على الرئاسة لتقديم المزيد من التنازلات، خرج الشعب السوري برجاله ونسائه واطفاله وشيوخه، ثم مع القمع شرع في تصفية شرائحه، عادت النساء ثم مع تصاعد القمع عاد الاطفال والاحداث والشيوخ، وبدا وكأن الساحة تجهز الاجسام القادرة على الصمود،الجاهزة للمواجهة بعد ان اجتث السفاح السلمية من جذورها، في المقابل خرج الشعب الجزائري برجاله، ولما أمن دفع بنسائه الى الساحات، ولما ايقن ان الامن هناك ليحميه دفع باطفاله ثم بشيوخه ثم رأينا الجموع من ذوي الاحتياجات الخاصة، بل رأينا في المسيرة من يحمل قارورة السيروم تتدلى منها الخيوط، منهم من يغادر المستشفى ويعود اليه بعد انتهاء المسيرة!
هذا هنا فماذا عن هناك؟ هنـــاك لم يبقى في الشارع غير الرجال وخاصة الشباب، شرع السفاح في قنصهم وحتى يبالغ في ترهيبهم ارسل كتائبه لاقتحام منازلهم وانتزاع نسائهم وبناتهم والذهاب بهن الى المجهول! الى الاشنع من التصفية..استفحل القتل..الاغتصاب..السجن .. التعذيب.. دب الانشقاق في صفوف الجيش السوري، رد الثوار على مصادر النيران، على مصادر الاغتصاب، على مصادر الهتك الممنهج، اصبح القتل بالقتل، تحركت الميليشيات الطائفية لنصرة الطائفة وسفاحها، تحركت الجماعات المتطرفة لتنزيل اجندتها تحت لافتة نصرة الثورة، اختلط الحابل بالنابل، اصبحنا في حضرة صراع طاحن بين الارهاب العشوائي والارهاب المنظم، ضاع صوت الثورة وتفتحت شهية القوى الإقليمية وعجّت سماء سوريا بالبراميل المتفجرة وغرقت أرضها بداعش، تطاحن البغدادي ونصر الله على اشلاء الثورة المغدورة، هذا يلوح للامة برايات الخوارج والآخر يلوح لها برايات فارس، اندحرت راية الخوارج وانتصرت راية الفرس بعد ان امتطت ظهر الدب الروسي واقتحمت به المسجد الاموي.
أما هنـــــا ؟! هنا في بلد الشهداء وحتى يصل الأمر الى ما وصلت اليه سوريا، كان يمكن ان يُعمل الامن عصيه ويستعمل قنابله الغازية ثم يطلق رصاصه، كان يمكن ان يصبر الشعب الجزائري ليوم.. ليومين ، ثم يشرع في معارك الكر والفر، يرد بالحجارة بالقوارير الحارقة، يتدخل الجيش تبدا الاعتقالات والتصفيات تُفتح معسكرات الاعتقال، هناك ليس بعيدا تطل هضاب الأوراس وغابات الاخضرية المغرية...الشعب يتمرد.. وحدات من الجيش تنتصر لناسها.. يستغل الارهاب الوضع فيأتي ابو مصعب البرناوي من حدود تشاد، وابو وليد الصحراوي من اقصى الصحراء الجزائرية، واياد أغ غالي من حدود مالي، وتنتعش بعض الجيوب النائمة في بومرداس وعلى الحدود التونسية، ثم ولما يشتد الصراع تتحرك الجماعات من ليبيا المكشوفة طلبا لغابات وجبال الجزائر.... وما يلبث ان ينتهي المشهد الى افظع مما وقع في سوريا!!!
حينا سيقول الاحرار ان ثورة شعب اجهضها العسكر بعد ان كسر السلمية وارهب الشعب وشرد الشباب وفتح البلاد لقوافل الموت الهاوية ليقينه انها ستنال من الشعب وانه سيقهرها في الاخير لأنه المحترف الوحيد في اللعبة، وهوالذي يمارس الارهاب تحت غطاء الشرعية الوطنية والشرعية الدولة، أما الشبيحة فسيقولون اندحرت المؤامرة وعاشت الممانعة،وسيذهبون لتهنئة العسكر بسحق الشعب الجزائري، سيلتقطون صورة مع السعيد بوتفليقة ثم يدخل بهم...
شيء من ذلك لم يحدث في الجزائر، لان الجيش اختار ان ينحاز الى الشعب، ويبدو ان الارادة العامة تتجه نحو الاعتراف بسيادة الشعب الجزائري في بلاده وعلى جميع المؤسسات والمكونات، الشعب يقرر، الشعب يدستر، الشعب يختار، والقوة الحاملة للسلاح في خدمة خيارات الشعب وليست في خدمة الطائفة وسفاحها.. تتحرك الجزائر بفضل صمت البنادق ووطنية الرشاش بعيدا عن الدم، بينما انتهت سوريا الى بحر من الدم، لان عسكر الجزائر قرر ان السيادة للشعب لا منازع له.. فيما عسكر سوريا قرر ان السيادة لبشّاره وحده لا شريك له.. قرر عسكر الطائفة ان الشعب السوري خُلق ليكون في خدمة السفاح الاكبر، ثم السفاح الابن الذي علا في ارض سوريا "وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم".
الى الشبيحة، الى فضلات السفاح، الى عشاق البراميل المتفجرة، ايّها الجمع اللئيم، أيها الجمع العتل الزنيم، يا عشاق الابادة الجماعية، ايّتها البكتيريا المدمنة لأشلاء الاطفال ودماء الرضع واعراض الصبايا.. يا ايها الذين طعنتم في ملحمة 22 فيفري وتفوهت مستنقعاتكم التي تحت انوفكم بعبارات القوى الخارجية والمؤامرة، واردتموها سوريا ثانية، يا ايتها العير انكم لسارقون، إنكم لكاذبون،إنكم لمجرمون، ايها الذين لا تعقلون، هذه مقاربة صالحة لتقريب الصورة وتفكيك ما التبس من مأساة سوريا، هذه الجزائر انطلق شعبها كما انطلق شعب سوريا، لكن نهاية مسيرته توشك ان تكون مغايرة تماما لمسيرة شعب سوريا، شعب الجزائر الرائع ليس اروع من شعب سوريا الحضارة، منبر الاسلام ومرتع العروبة، هذا الشعب وذاك من فصيلة الشعوب الراقية الرائعة المحبة للسلام في كنف الكرامة، فما الذي جعل الثنايا تتفرق، ما الذي جعل ذاك الشعب المشرقي يغرق في الدم، وهذا الشعب المغاربي يسمو ليلامس الحرية؟
نبدأ من هناك، أين خرج الشعب السوري في مسيرات سلمية، هنا ايضا خرج الشعب الجزائري في مسيرات سلمية، احترف الشعب السوري الاهازيج واحتشد في تجمعات فلكلورية، بدوره فعلها الشعب الجزائري، رُفعت هناك اللافتات الساخرة، فرد الشعب في ساحة البريد المركزي واول ماي بلوحات بالغة السخرية، اهازيج هناك واهازيج هنا، فن هناك وهنا، شعارات وطنية هناك كما هنا، الشعب هناك كالشعب هنا، الكل يطالب العصابة بالرحيل، الكل يلتمس طريق الحرية، فما الذي حدث حتى تفرقت بهم السبل؟
كل ما صعّد الشعب السوري في احتجاجاته، صعّد الجيش السوري في قمعه، بالمقابل كل ما صعّد الشعب الجزائري في احتجاجاته كل ما ضغط الجيش على الرئاسة لتقديم المزيد من التنازلات، خرج الشعب السوري برجاله ونسائه واطفاله وشيوخه، ثم مع القمع شرع في تصفية شرائحه، عادت النساء ثم مع تصاعد القمع عاد الاطفال والاحداث والشيوخ، وبدا وكأن الساحة تجهز الاجسام القادرة على الصمود،الجاهزة للمواجهة بعد ان اجتث السفاح السلمية من جذورها، في المقابل خرج الشعب الجزائري برجاله، ولما أمن دفع بنسائه الى الساحات، ولما ايقن ان الامن هناك ليحميه دفع باطفاله ثم بشيوخه ثم رأينا الجموع من ذوي الاحتياجات الخاصة، بل رأينا في المسيرة من يحمل قارورة السيروم تتدلى منها الخيوط، منهم من يغادر المستشفى ويعود اليه بعد انتهاء المسيرة!
هذا هنا فماذا عن هناك؟ هنـــاك لم يبقى في الشارع غير الرجال وخاصة الشباب، شرع السفاح في قنصهم وحتى يبالغ في ترهيبهم ارسل كتائبه لاقتحام منازلهم وانتزاع نسائهم وبناتهم والذهاب بهن الى المجهول! الى الاشنع من التصفية..استفحل القتل..الاغتصاب..السجن .. التعذيب.. دب الانشقاق في صفوف الجيش السوري، رد الثوار على مصادر النيران، على مصادر الاغتصاب، على مصادر الهتك الممنهج، اصبح القتل بالقتل، تحركت الميليشيات الطائفية لنصرة الطائفة وسفاحها، تحركت الجماعات المتطرفة لتنزيل اجندتها تحت لافتة نصرة الثورة، اختلط الحابل بالنابل، اصبحنا في حضرة صراع طاحن بين الارهاب العشوائي والارهاب المنظم، ضاع صوت الثورة وتفتحت شهية القوى الإقليمية وعجّت سماء سوريا بالبراميل المتفجرة وغرقت أرضها بداعش، تطاحن البغدادي ونصر الله على اشلاء الثورة المغدورة، هذا يلوح للامة برايات الخوارج والآخر يلوح لها برايات فارس، اندحرت راية الخوارج وانتصرت راية الفرس بعد ان امتطت ظهر الدب الروسي واقتحمت به المسجد الاموي.
أما هنـــــا ؟! هنا في بلد الشهداء وحتى يصل الأمر الى ما وصلت اليه سوريا، كان يمكن ان يُعمل الامن عصيه ويستعمل قنابله الغازية ثم يطلق رصاصه، كان يمكن ان يصبر الشعب الجزائري ليوم.. ليومين ، ثم يشرع في معارك الكر والفر، يرد بالحجارة بالقوارير الحارقة، يتدخل الجيش تبدا الاعتقالات والتصفيات تُفتح معسكرات الاعتقال، هناك ليس بعيدا تطل هضاب الأوراس وغابات الاخضرية المغرية...الشعب يتمرد.. وحدات من الجيش تنتصر لناسها.. يستغل الارهاب الوضع فيأتي ابو مصعب البرناوي من حدود تشاد، وابو وليد الصحراوي من اقصى الصحراء الجزائرية، واياد أغ غالي من حدود مالي، وتنتعش بعض الجيوب النائمة في بومرداس وعلى الحدود التونسية، ثم ولما يشتد الصراع تتحرك الجماعات من ليبيا المكشوفة طلبا لغابات وجبال الجزائر.... وما يلبث ان ينتهي المشهد الى افظع مما وقع في سوريا!!!
حينا سيقول الاحرار ان ثورة شعب اجهضها العسكر بعد ان كسر السلمية وارهب الشعب وشرد الشباب وفتح البلاد لقوافل الموت الهاوية ليقينه انها ستنال من الشعب وانه سيقهرها في الاخير لأنه المحترف الوحيد في اللعبة، وهوالذي يمارس الارهاب تحت غطاء الشرعية الوطنية والشرعية الدولة، أما الشبيحة فسيقولون اندحرت المؤامرة وعاشت الممانعة،وسيذهبون لتهنئة العسكر بسحق الشعب الجزائري، سيلتقطون صورة مع السعيد بوتفليقة ثم يدخل بهم...
شيء من ذلك لم يحدث في الجزائر، لان الجيش اختار ان ينحاز الى الشعب، ويبدو ان الارادة العامة تتجه نحو الاعتراف بسيادة الشعب الجزائري في بلاده وعلى جميع المؤسسات والمكونات، الشعب يقرر، الشعب يدستر، الشعب يختار، والقوة الحاملة للسلاح في خدمة خيارات الشعب وليست في خدمة الطائفة وسفاحها.. تتحرك الجزائر بفضل صمت البنادق ووطنية الرشاش بعيدا عن الدم، بينما انتهت سوريا الى بحر من الدم، لان عسكر الجزائر قرر ان السيادة للشعب لا منازع له.. فيما عسكر سوريا قرر ان السيادة لبشّاره وحده لا شريك له.. قرر عسكر الطائفة ان الشعب السوري خُلق ليكون في خدمة السفاح الاكبر، ثم السفاح الابن الذي علا في ارض سوريا "وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم".




Najet - لا تكذبي
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 179886