إعتصام الكرامة و نقابة إجابة طريق مليء بالشوك و العقبات



أسامة شعلالي

صورة سيخيل إلى البعض من الوهلة الأولى أنها خيمة لجوء في دولة تشهد حالة استثنائية ككارثة طبيعية أو ربما حرب ، أو مشاكل أمنية .
هذا ما يظنه البعض غير أن الحقيقة مغايرة وبعيدة كل البعد عن ذلك فالصورة تابعة لاعتصام الكرامة الذي يخوضه الاساتذة الجامعيون التابعين لنقابة إجابة منذ أكثر من أسبوع داخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .

أي مستوى من التهميش والتحقير وصل إليه الأستاذ الجامعي حتى يرمي نفسه في بهو الوزارة فيتوسد الأرض وينام ويلتحف السماء وكأنه في العراء تاركا بيته وفراشه الوثير .

الأستاذ الجامعي الذي لو أخذنا أقل مستوى لأحد فيهم لوجدته درس على الأقل تسع سنوات بعد البكالوريا حتى يتحصل على دكتوراه, فما بالك بمن يدْرُس و يدرِّس منذ عشرين سنة أو أكثر فعلا وإرتسم الشيب على رأسه في هذا الأمر ثم يجد نفسه يتوسد الأرض في اعتصام الكرامة لأن وزيرا فاشلا ورئيس حكومة أفشل منه لم يفهموا ولم يستوعبوا بعد الدرس .
اليوم ما تقوم به الوزارة نفسها المتمثلة في شخص وزيرها سليم خلبوص وصمة عار وصفحة ستبقى مظلمة في تاريخ الوزارة .
إن ما تقوم به الوزارة والحكومة الفاشلة من تجميد لأجور للأساتذة الجامعيين والممارسات التي تذكرنا بالحقبة النوفمبرية التي ولت بلا عودة ممارسات غير مقبولة بتاتا وهي لن تزيد الطين إلا بلة وستعمق الأزمة أكثر فأكثر .
الحكومة تبرهن يوما بعد يوم يوم على فشلها الذريع في كل المستويات الإقتصادية الإجتماعية السياسية والأكثر من ذلك اصرارها على أخطائها وتعنتها وإختيار الصدام بدل الحوار والتحاور .



الأساتذة الجامعيون و نقابة إجابة يعطوننا اليوم دروسا في النضال والوطنية فهم صامدون وثابتون في معركتهم ضد خوصصة الجامعة التونسية و تحسين ظروف الجامعيين والارتقاء بمستوى الجامعة التونسية و المحافظة على هذا المكسب العمومي .

اقرأ أيضا: ماذا يحدث على رأس وزارة التعليم العالي؟

إن ما يقوم به الأساتذة الجامعيون من دفاع عن هذا الصرح الشامخ والمكسب العمومي " الجامعة التونسية " الذي تسعى لوبييات الفساد في تحطيمه وتدميره حتى يضعف وتحل مكانه الجامعات الخاصة ، هو نضال سيتوج بنصر عن قريب بإذن الله لأن أصحاب القضايا العادلة دائما ينتصرون في الأخير طال الزمان أو قصر .
إلى نقابة إجابة نعرف أنه لا إتحاد ولا طبوبي لكم حتى يتم الضغط على الحكومة أو ربما تتحرك بعض الأطراف الأخرى فتدعم اعتصامكم ولكنكم اخترتم هذا الطريق وهو الطريق الصحيح والصواب وجعلتم لكم نقابتكم الخاصة التي ولدت من رحم معاناتكم ومشاكلكم فنأيتم بالجامعة العمومية عن كل التجاذبات السياسية والصراعات داخل دوائر الحكم والسلطة فطريقكم شاق وصعب ولكنه الطريق الصحيح بإذن الله .

أما الاعلام الذي تجاهلكم و للأسف في بعض الأحيان هاجمكم ليس لأنكم على باطل بل لأنكم شرفاء ونزهاء ,إن إعلام إعتصام الروز بالفاكية صعب عليه أن يساند الشرفاء والنزهاء وأصحاب القضايا العادلة بل هو غير قادر على أن يغطي وينشر احتجاجاتهم فما بالك بدعهم .

في الأخير كما يقول الشابي إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ,
وأنا أقول لكم إن القدر سيستجيب لإجابة و عن قريب بإذن الله .


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 179688

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 01 Avril 2019 à 09h 32m |           
لا ادري لماذا تلجؤ فئة معينة من الاساتذة الجامعيين الى التضليل وقلب الحقائق سعيا لجلب التعاطف معهم
هل هو خلل في التفكير ام غياب الاسباب المقنعة والعادلة لهذا التحرك
وانا اتساءل مع الكاتب أي مستوى من التهميش والتحقير أوصل إليه استاذ نفسه والكاتب لا يستحي فيضيف "في بهو الوزارة فيتوسد الأرض وينام ويلتحف السماء" والصور المصاحبة للمقال تظهر ان لا تلحف بالسماء ولا توسدا للارض فكيف بعد هذا القول يمكن ان نصدقه في بقية الادعاءات
ثم هل من اللائق اخلاقيا والمقبول قانونيا ان يطلب الاستاذ الجامعي المضرب اجرا على عمل امتنع عن القيام به عمدا مع اصرار
واخيرا القول بان الاعلام هاجمهم لأنهم شرفاء ونزهاء يدل على خور في التفكير وتكبر وغرور لا يصدران عن عاقل