ماذا يحدث على رأس وزارة التعليم العالي؟



منية نعيجة المكني
أستاذة جامعية


مع اقتراب نهاية السنة الجامعية يخرج علينا وزير التعليم العالي بقرارين يدفع بهما السنة الجامعية إلى المجهول.

أول هذين القرارين هو إيقاف صرف أجور الأساتذة الجامعيين المنضوين تحت نقابة إتحاد الجامعيين الباحثين التونسيين، المعروفة اختصارا ب "إجابة" والذين يشنون منذ جانفي 2019 اضرابا إداريا يتمثل في عدم تسليم مواضيع الامتحانات وعدم إرجاع الأعداد. دافع هذا الاضراب هو تنصل سلطة الإشراف من تطبيق اتفاق 7 جوان 2018 الممضى من طرف الوزارة مع إجابة. ويمثل هذا الاضراب الحلقة الأخيرة من سلسلة من النضالات التصاعدية تمثلت في حمل الشارة الحمراء لعدة أسابيع ثم القيام بإضرابات دورية حضورية ولكن أمام تجاهل سلطة الإشراف تم المرور إلى الاضراب الإداري.

اتخذ هذا القرار التعسفي واللاقانوني واللاأخلاقي أي إيقاف صرف الأجور من طرف الوزير دون إنذار للأساتذة المعنيين ومنهم من لا دخل له غير راتبه ومنهم من له قروض وآخرون لهم آباء وأمهات عجز ومرضى في كفالتهم أو أطفال ذوي احتياجات خصوصية، من بينهم أيضا أرامل في كفالتهن أيتام. هو قرار لاقانوني لأن الأساتذة المعنيين بهذا الإجراء قاموا بكل المهام العلمية والبيداغوجية وحتى الإدارية المنوطة بعهدتهم من تدريس وتأطير ومراقبة امتحانات وبحث. لم يعتمد الوزير قاعدة التأجير حسب العمل المنجز باقتطاع جزء من المرتب بل عمد لإيقاف الأجر كليا ضاربا بذلك عرض الحائط كل الأعراف والنواميس والقوانين التونسية والكونية.

يحق لنا أن نتساءل عن الهدف من وراء هذا الإجراء، لا يمكن أن تستشف منه إلا محاولة لإذلال الأستاذ الجامعي وإهانته ومحاولة تركيعه بضربه في قوته وقوت أبنائه. إلا أن هذا الإجراء لم يزد المضربين إلا إصرارا وصمودا بل وسع رقعة الإضراب بانضمام العديد من الأساتذة مساندة لزملائهم. وتبعا لكل ذلك قرر الجامعيون الباحثون الدخول في اعتصام مفتوح داخل مقر وزارة التعليم العالي بشارع أولاد حفوز. ورغم أن المعتصمين قاموا بإبلاغ الوزارة بقرارهم قبل أيام من بدايته حتى يتم تجهيز كل الظروف الملائمة لهذا الاعتصام إلا أن الوزير ما انفك يمعن في إذلال الجامعيين بإعطائهم فضاء لا يتسع إلى ربع عددهم (130 معتصم) ودورة مياه واحدة مما اضطرهم للمبيت في مرآب الوزارة في العراء كما تم منعهم من استعمال غطاء بلاستيكي يحميهم من البرد والمطر. هذه الإهانات المتكررة والمتعمدة لم تزد المعتصمين إلا جلدا وإصرارا على تحقيق أهدافهم وأهمها إعادة الاعتبار للجامعي والجامعة العمومية.
أما القرار الثاني الذي اتخذه السيد سليم خلبوص بالشراكة مع وزارة التربية والذي تم الإعلان عنه خلال الندوة الوطنية حول هاتين الشهادتين يوم 28 مارس 2019 فيتمثل في بعث "إجازة وماجستير التربية والتعليم" ابتداء من السنة الجامعية 2019/2020. هذه الشهادات تخول لحامليها (6500 في أفق 2024) من الانتداب المباشر بعد التخرج من طرف وزارة التربية. وبهذا يتم الإقصاء الرسمي لحاملي الشهادات العليا من مختلف الاختصاصات من الانتداب صلب وزارة التربية مع إلغاء مناظرة الكاباس.

هذا القرار قوبل بموجة من الغضب الشديد من طرف طلبة كليات الآداب والإنسانيات وكليات العلوم. وقد قرر الطلبة في العديد من الأجزاء الجامعية الدخول في مجموعة من التحركات النضالية تعبيرا عن رفضهم لهذا القرار ومنها إعلان الإضراب المفتوح عن الدروس في كافة الجامعات ابتداء من يوم الإثنين 1 أفريل والقيام بوقفات احتجاجية أيام 4 و10 أفريل. هؤلاء الطلبة يرون أن هذا القرار يحطم آمالهم وأحلامهم ومستقبلهم. فهم ما اختاروا اللغات أو الإنسانيات او العلوم الصحيحة إلا لأنهم كانوا يرمون من وراء ذلك العمل كمدرسين.

هكذا يعلن وزير التعليم العالي الحرب على نفسه قبل أن يعلنها على غيره باختياره هذا التوقيت بالذات في نهاية السنة الجامعية لاتخاذ هذه الإجراءات التي لا يمكن أن تمر مر الكرام وكأنه يستهتر أيما استهتار بمصير السنة الجامعية بإثارة المكونين الرئيسيين للمنظومة الجامعية أي الطلبة والجامعيين. هل هو مجرد سوء تقدير؟ أم أن القائم على وزارة التعليم العالي لا يهتم فعلا لمصير السنة الجامعية والجامعة العمومية؟

Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 179684

Kerker  (France)  |Mardi 02 Avril 2019 à 10h 52m |           
Kerker (France) |Mardi 08 Avril 2014 à 14h 54m |
من تجرّأ لحمل ما لا طاقة له به، عيشه بؤس و شقاء**و من لم يعتمد على حكمة علماءه مصيره الرّكود والفناء**إنّ الخيبة و العجز من خائنة أعين ملؤها الشهوات و الإغراء**و ما العلم إلاّ بحر سفينته عقلا شراعه الحكمة في البحث عن حقائق الأشياء**فاللؤلؤ يسكن أعماق البحار و يُنْعِم جامعه السعادة و الهناء**أمّا الزّبد يعلو الأمواج فيغري ناظره قبل أن يذهب جفاء**لا حكمة لحكومة لم تسعى لإستقطاب و إكرام أهلها العلماء** فالعزّة و الكرامة لا تسكنا أرضا ينعم بها
الجهلاء**إنّ العزائم لا تخضع لجهد قيادة ينقصها الحنكة و الدّقّة في الأداء**
د. كمال لن. أصيل الأرخبيل
=========
كلّ المشاكل آتية من الدّستور المنقول الملائم لدول متقدّمة في كلّ الميادين و إستقلاليتها من الخارج تفوق 55 بالمائة ؛ دول بها مراكز أبحاث علمية منتشرة في كافّة المدن. أدرسوا طالعوا مراجع تاريخ الدّول المتقدّمة ، ستدركون خفايا و نقط إستفهام غائبة عنكم. نحن دولة في حاجة إلى كلّ الطّاقات العلمية لخدمة الوطن. هارون الرّشيد لم ينتظر مجيء العلماء بل ذهب إليهم و جعل لهم مقاما مرموقا. هل يستوي الّذين يعلمون و الّذين لا يعلمون؟ شتّان ما بين الثّرى و
الثّريّة. هناك من يقول أنّ الكفاءة غير مرتبطة بالشهائد العليا، أقول لهم سيروا في أرضكم و شاهدوا الخراب النّاتج عن القيام بأعمال غير مدروسة في كافّة الميادين. إنّي لا أنكر أنّ الشهادة غير كافية، و على الفرد أن يأخذ العلم من المهد إلى اللّحد. كما أنّ هناك فرق بين الهواية و بين المصلحة الفردية في البحث و الإبداع العلمي. الهواية يصحبها الصّبر و الإتقان و التّمعن و التّأنّي و الصدق و بعد النّظر ، أمّا المصلحة تصحبها الأنانية و العجلة و قلّة
البصيرة.

Raisonnable  (Saudi Arabia)  |Lundi 01 Avril 2019 à 09h 17m |           
بعض التعاليق المنحطة من بعض الناهقين اللذين يتهجمون على من علمهم و رباهم و كونهم و هم يؤكدون أنهم لا يستحقون ذلك لأانهم ببساطة عاقين و نطف فاسدة. بالطبع أمثال هذه الكلاب الناعقة أغلبهم من ملاقيط التجمع الإرهابي اللذي لا يعرف من الحقوق المدنية إلا المصلحة الخاصة و الإمتيازات الشخصية و لا يهمه حتى و إن مات أبوه جوعا. الأساتذة الجامعيين لم يخرقو القانون و هم أكثر من ضحى لمصلحة تونس منذ الثورة و هم ينفقون من رواتبهم على عملهم و على طلبتهم في
الماجستير و الدكتوراه و يعيشون الخصاصة.. إيه نعم الخصاصة و الله كلمة مرة عار على تونس بلد يبني قوته بقدراته البشرية يعيش أهم مكون فيه الخصاصة مما دفع ألبهم إلى الفرار خارج تونس و العمل في جامعات لتستفيد منهم بلدان أخرى.من عز عليه امتحان لم ينجز و رضي باذلال الأستاذ الجامعي صاحب أعلى شهادة علمية فلا يستحق أن يكون تونسي. فهو كلب تجمعياللي قدوتهم ليلى بن علي مستوى ابتدائي.


Elwatane  ()  |Lundi 01 Avril 2019 à 08h 04m |           
وصلنا الى هذا الحد من التخلف و انعدام الاخلاق!!!
اساتذة جامعيون يخرقون القانون و يبتزون الدولة و الطلبة

Cartaginois2011  (Tunisia)  |Lundi 01 Avril 2019 à 07h 49m |           
يجب على الوزير المرور إلى المرحلة التالية،وهي الطرد لعدم القيام بالعمل المطلوب،والبدء في اجراءات انتدابات تعويضية جديدة...ان بعض هذه الأساتذة لا يعمل الا يوم في الأسبوع،هذا في الوقت العادي؟

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 01 Avril 2019 à 06h 18m |           
من العيب ان تلجأ استاذة جامعية الى المغالطات للدفاع عن وجهة نظرها وهو دليل قاطع على افلاسها وانها تدافع عن الباطل
الاستاذة تدعي "إيقاف صرف أجور الأساتذة الجامعيين المنضوين تحت نقابة إتحاد الجامعيين الباحثين التونسيين" وهذا غير صحيح لان ايقاف صرف الاجور شمل الاساتذة المضربين فقط بقطع النظر عن انتمائهم لاجابة او عدمه
ثم هي تدعي ان ذلك تم "دون إنذار للأساتذة المعنيين" وهذا ايضا غير صحيح لان المضربين لا حق لهم في الاجور اخلاقيا وقانونيا وهم يعلمون جيدا ذلك
ان الباطل لا يغني عن الحق شيئا وهذا التصريح وصمة عار لاساتذة جامعيين