نصرالدين السويلمي
"نترك لكم الآخرة واتركوا لنا الدنيا، نترك لكم الموت واتركوا لنا الحياة" هذا الشعار الذي رفعته قوى الاستئصال وقوى الانفصال وقوى الانفصام، طوال عقود في وجه كل من يبسمل او يحوقل او يمارس شعيرة، ناهيك اذا ذهب بعيدا ونهاهم عن المنكر، أما اذا قال لهم زوروا المقابر فإنها تذكركم بالله! هناك تلتهب دماء الحداثة في عروقهم ويقصفون بالثقيل والغير تقليدي، حينها يعتقدون أنهم جُرحوا في مشاعرهم الحداثاوية. كانوا يتحدثون عن النضال ولا يمارسونه، يكتبون الاشعار حول البطولات ولا يأتونها، يألّفون الكتب عن السجون بالعنعنة! او من كوة الباب وفي افضل الاحوال من غرفة الايقاف الوقتية التي دخلوها لتقصير في مهمة القوادة، حتى ان أحدهم كتب عن محنة السجون من خلال خبرته في الوشاية وكثرة تردده على مقرات الأمن و دوائر البوليس السياسي، كوّن اللئيم فكرة شاملة عبر الملاحقة اللصيقة لضحايا التسعينات، خرجوا من المحنة ولم يكتبوا عن عذاباتهم، فاستغل هو التجربة واستعان بعذاباتهم لتحويل "قواداته" الى مرويات نضالية مشرفة.
كانوا يكذبون على المجتمع من خلال منابر بن علي الاعلامية ولاحقا من خلال منابر مخلفاته المالية، يؤكدون ان هؤلاء الذين يدخلون كثيرا الى المساجد إنما يبحثون عن الموت، اما نحن فندخل المراقص والحانات والنوادي لنبحث عن الحياة، حينها قسّموا المجتمع الى دراويش القبور والى نخب النور، واستمروا على ذلك حتى داهمتهم الثورة، وحاصرهم الشعب و اضطرهم رغم أنوفهم الى الصناديق، ولما صندقهم الشعب، كشفهم! تعروا امامه، فكان ان جرى الموت على افواه كانت تسبح باسم الحياة، بل كانت تعتبر الحياة من اختصاصها، بل كانت تجرّم جموع المؤمنين بالله اذا تحدثوا في الشأن الحياتي، لقد كانت صفعة الصندوق بمثابة التسونامي المبرمج على هدم الجدران فقط لا غير، عصف تسونامي على الحمّام، تطايرت جدرانه وظلت كتل اللحم كما هي، عرتهم تسونامي الصناديق، ظهروا على حقيقتهم، حينا اكتشفنا انهم كائنات تدفع الى الموت وتحرض على الموت وتقتات من الموت، اكتشفنا انهم يكرهون الحياة كرها لا يوصف، اكتشفنا أيضا انهم على خلاف حاد مع الفطرة، فبينما يقتات الفلاح من الحقل، والعامل من المصنع والرياضي من رياضته، يقتاتون هم من الموت! من الجنائز! من رفات رفاقهم! يقتاتون من القبور!!! أي نعم من القبور! يفزعون لإشاعة عن تحطيم قبر! يحشدون الإعلام، يذهبون للقيام بحملة انتخابية!!! حملة انتخابية على قبر! حملة انتخابية في مقبرة! حملة انتخابية على هامش اربعينية! حملة انتخابية داخل أضرحة قيل انها لأولياء! حملة انتخابية في جنازة وحملة اخرى بعد الجنازة وحملة دورية من أجل الجنازة، عاشوا يسبحون بحبات الحياة وحين انقشع غبار الديكتاتورية، دققنا النظر، فإذا حبات السبحة من الجماجم، لقد كانوا طلاب موت لبسوا قناع الحياة.
والى يوم الناس هذا مازالوا يحتكرون الحديث باسم الحياة، بينما كل مداخيلهم السياسية وايراداتهم الحزبية متأتية من الموت. حين تشد الرجعية الرحال تجاه الصين والمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وتركيا، يشدون هم الرحال نحو قبر الشاعر، يتزاحمون على جني أرباح الاشاعة.. حيثوا ما حلوا فشلوا، أقصى ما نجحوا فيه أنهم نسّقوا بشكل محكم وبذكاء مشهود وتمكنوا من حبك العملية وارتقى مجهودهم الى مرتبة الحسن جدا، كان ذلك حين تمكنوا بشكل مبهر من اقتحام مدرسة الرقاب، كانت العملية مدروسة وخاطفة، ومن فرط سرعتها، تمكنوا من ضبط المصاحف مازالت ساخنة بين انامل الاطفال.. تلك هي المرة الاولى التي نجحوا فيها، قطعوا الملة، صادروا المصاحف.. وتمكنوا من تحويل وجهة الاولاد..
وكأنّ مجال الحركة لهذه الكائنات يراوح بين ثنائية الجنس والموت، اشتغلوا تحت امرة بن علي في توزيع اشرطة الجنس المفبركة، واشتغلوا تحت امرة ازلام بن علي في جني أرباح الموت، تماما كما تقوم نساء الريف في الصباح الباكر لجني الزيتون، يقومون هم بعد انقشاع الثمنة لجني عائدات الموت. أيتها الكائنات الفضائية "تلافز وليس فضاء" كاذب من قال لكم ارتقوا فقد ازدحم القاع، بل تعالوا لقد افرغنا لكم القاع، فكل الذين سقطوا منذ العصر الحجري، أولى منكم بالارتقاء.
في هذه البلاد رجعية تمخر عباب العالم من صينها الى برلينها، لجني الصداقة لتونس، وحداثاوية تمخر عباب المقابر لتجني المصائب لتونس.. ومازالوا يمارسون هذا النوع من الجني، وما زالوا يجنون على أنفسهم، ومازال الشعب يتساءل: من اين اكتسب هؤلاء كل هذا الجنون.
"نترك لكم الآخرة واتركوا لنا الدنيا، نترك لكم الموت واتركوا لنا الحياة" هذا الشعار الذي رفعته قوى الاستئصال وقوى الانفصال وقوى الانفصام، طوال عقود في وجه كل من يبسمل او يحوقل او يمارس شعيرة، ناهيك اذا ذهب بعيدا ونهاهم عن المنكر، أما اذا قال لهم زوروا المقابر فإنها تذكركم بالله! هناك تلتهب دماء الحداثة في عروقهم ويقصفون بالثقيل والغير تقليدي، حينها يعتقدون أنهم جُرحوا في مشاعرهم الحداثاوية. كانوا يتحدثون عن النضال ولا يمارسونه، يكتبون الاشعار حول البطولات ولا يأتونها، يألّفون الكتب عن السجون بالعنعنة! او من كوة الباب وفي افضل الاحوال من غرفة الايقاف الوقتية التي دخلوها لتقصير في مهمة القوادة، حتى ان أحدهم كتب عن محنة السجون من خلال خبرته في الوشاية وكثرة تردده على مقرات الأمن و دوائر البوليس السياسي، كوّن اللئيم فكرة شاملة عبر الملاحقة اللصيقة لضحايا التسعينات، خرجوا من المحنة ولم يكتبوا عن عذاباتهم، فاستغل هو التجربة واستعان بعذاباتهم لتحويل "قواداته" الى مرويات نضالية مشرفة.
كانوا يكذبون على المجتمع من خلال منابر بن علي الاعلامية ولاحقا من خلال منابر مخلفاته المالية، يؤكدون ان هؤلاء الذين يدخلون كثيرا الى المساجد إنما يبحثون عن الموت، اما نحن فندخل المراقص والحانات والنوادي لنبحث عن الحياة، حينها قسّموا المجتمع الى دراويش القبور والى نخب النور، واستمروا على ذلك حتى داهمتهم الثورة، وحاصرهم الشعب و اضطرهم رغم أنوفهم الى الصناديق، ولما صندقهم الشعب، كشفهم! تعروا امامه، فكان ان جرى الموت على افواه كانت تسبح باسم الحياة، بل كانت تعتبر الحياة من اختصاصها، بل كانت تجرّم جموع المؤمنين بالله اذا تحدثوا في الشأن الحياتي، لقد كانت صفعة الصندوق بمثابة التسونامي المبرمج على هدم الجدران فقط لا غير، عصف تسونامي على الحمّام، تطايرت جدرانه وظلت كتل اللحم كما هي، عرتهم تسونامي الصناديق، ظهروا على حقيقتهم، حينا اكتشفنا انهم كائنات تدفع الى الموت وتحرض على الموت وتقتات من الموت، اكتشفنا انهم يكرهون الحياة كرها لا يوصف، اكتشفنا أيضا انهم على خلاف حاد مع الفطرة، فبينما يقتات الفلاح من الحقل، والعامل من المصنع والرياضي من رياضته، يقتاتون هم من الموت! من الجنائز! من رفات رفاقهم! يقتاتون من القبور!!! أي نعم من القبور! يفزعون لإشاعة عن تحطيم قبر! يحشدون الإعلام، يذهبون للقيام بحملة انتخابية!!! حملة انتخابية على قبر! حملة انتخابية في مقبرة! حملة انتخابية على هامش اربعينية! حملة انتخابية داخل أضرحة قيل انها لأولياء! حملة انتخابية في جنازة وحملة اخرى بعد الجنازة وحملة دورية من أجل الجنازة، عاشوا يسبحون بحبات الحياة وحين انقشع غبار الديكتاتورية، دققنا النظر، فإذا حبات السبحة من الجماجم، لقد كانوا طلاب موت لبسوا قناع الحياة.
والى يوم الناس هذا مازالوا يحتكرون الحديث باسم الحياة، بينما كل مداخيلهم السياسية وايراداتهم الحزبية متأتية من الموت. حين تشد الرجعية الرحال تجاه الصين والمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وتركيا، يشدون هم الرحال نحو قبر الشاعر، يتزاحمون على جني أرباح الاشاعة.. حيثوا ما حلوا فشلوا، أقصى ما نجحوا فيه أنهم نسّقوا بشكل محكم وبذكاء مشهود وتمكنوا من حبك العملية وارتقى مجهودهم الى مرتبة الحسن جدا، كان ذلك حين تمكنوا بشكل مبهر من اقتحام مدرسة الرقاب، كانت العملية مدروسة وخاطفة، ومن فرط سرعتها، تمكنوا من ضبط المصاحف مازالت ساخنة بين انامل الاطفال.. تلك هي المرة الاولى التي نجحوا فيها، قطعوا الملة، صادروا المصاحف.. وتمكنوا من تحويل وجهة الاولاد..
وكأنّ مجال الحركة لهذه الكائنات يراوح بين ثنائية الجنس والموت، اشتغلوا تحت امرة بن علي في توزيع اشرطة الجنس المفبركة، واشتغلوا تحت امرة ازلام بن علي في جني أرباح الموت، تماما كما تقوم نساء الريف في الصباح الباكر لجني الزيتون، يقومون هم بعد انقشاع الثمنة لجني عائدات الموت. أيتها الكائنات الفضائية "تلافز وليس فضاء" كاذب من قال لكم ارتقوا فقد ازدحم القاع، بل تعالوا لقد افرغنا لكم القاع، فكل الذين سقطوا منذ العصر الحجري، أولى منكم بالارتقاء.
في هذه البلاد رجعية تمخر عباب العالم من صينها الى برلينها، لجني الصداقة لتونس، وحداثاوية تمخر عباب المقابر لتجني المصائب لتونس.. ومازالوا يمارسون هذا النوع من الجني، وما زالوا يجنون على أنفسهم، ومازال الشعب يتساءل: من اين اكتسب هؤلاء كل هذا الجنون.




Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 179583