تونس 1989.. الجزائر 1992.. مصر 2012.. جرائم تأجيل الديمقراطية!



نصرالدين السويلمي

عندما نقف على تقارير فرنسية تؤكد ان جبهة الانقاذ الجزائرية او الحساسيات القريبة منها قد تعود الى تصدر المشهد السياسي بعد انتصار الديمقراطية، "رغم انها لن تحوز الزخم الذي حازته سابقا"، ثم عندما نراجع تصريحات شخصيات سابقة في الكونغرس تؤكد ان عودة الاخوان الى السلطة في مصر مؤجلة الى عودة الديمقراطية ولو بعد عقود، عندما نقف على ذلك، ثم نستذكر فوز النهضة سنة 1989 بالانتخابات، وما تبع ذلك من عملية استئصال، شاركت فيها اكثر الاحزاب والعائلات الفكرية، بحجة ان بن علي سيقضي لهم على الحزب الاسلامي ثم يفتح امامهم ابواب الديمقراطية ليدخلوها بسلام، فكانت الخيبة وتأجل الحلم التونسي لأكثر من 20 سنة، ثم تمكن الشعب من فرض الديمقراطية، ودارت انتخابات اكتسحها الحزب الذي قال بن علي انه استأصاله منذ 20 سنة، عندها نوقن انه وبفضل قوافل الطمع تأخرت الحرية عن تونس لعقدين كاملين.


في الجزائر واثر انتخابات 1992 التي اكتسحتها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، يقال ان بن جديد وعندما قرر الجيش وقف المسار، نصحهم بالتروي لان الشعب سيُخرج الجبهة من السلطة باستعمال الانتخابات بعد سنوات قليلة، حين يكتشف ان الجبهة لم تأت لهم بالجنة الموعودة، رغم ذلك نفذوا انقلابهم الذي حصد ما يناهز 200 ألف قتيل وكلف البلاد المليارات، وتصحرت السياسية وانكمش الاقتصاد لمدة 27 سنة، ثم يبدو ان التاريخ سيعيد نفسه وستعود الى الجزائر عشية 1992، عشية اختيار الشعب، وسيقبل الجميع بالانتخابات، وسيكتشف الشعب ان لا احد يملك مصباح علاء الدين السحري، وانه لا شيء غير الحرية و العمل والمؤسسات والعدل، عناصر مشروطة لإحداث النقلة، وان الجزائر خسرت 27 سنة حرية، إضافة الى كل الخسائر الاخرى.

في مصر وغيرها من المناطق، وحين تعود الديمقراطية فالأمر لن يكون بخلاف ذلك، لان ذاكرة الشعوب قوية وحس العناد فيها خصوبته عالية، وعليه مهما شوهوا له اختياره وجرّموه وحجبوه، سيعود اليه في اول فرصة، ولن ينصرف عنه لغيره الا اذا قرر هو وليس غيره من النخب والعسكر والإعلام والقوى الخارجية.. تحتاج الجماهير الى اختبار الإسلاميين بنفسها، لتدرك انها فصيلة من الشعب غير خارقة، لا تملك المفاتيح السحرية ولا تنزل الملائكة لتنمي لها الاقتصاد وتستحدث لها الاستثمار، وإنما هي الاسباب اذا اخذ بها الاسلامي او اليساري او القومي فقد ينجح حيث فشل غيره.

بعد إسقاط تجربة 1989 في تونس، انتهت الديمقراطية الى شجب ونقد خافت ومتعثر، وظل الساسة يترقبون من السنة الى الاخرى تقارير المنظمة الدولية لحقوق الانسان، واختفى اتحاد حشاد في جراب لاسلطة لمدة 23 سنة، كما انتهى المشهد في الجزائر الى منع المظاهرات في العاصمة بتاتا، وانتهى الزعيم التاريخي آيت أحمد الى عزلة وبن بلة الى رقم تاريخي بلا حراك، أما في مصر فهاهو صباحي الذي كان يزلزل اركان قصر عابدين، ويحلم بإزاحة مرسي وخلافته، هاهو يطلب رخصة لتنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان المصري تُجابه بالرفض، ما جعل احد المواقع المصرية يعلق" صباحي يستأذن السيسي للتظاهر ضد ترقيعات الدستور".

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 179407

MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 28 Mars 2019 à 06h 50m |           
فعلا أفضع جريمة ارتكبها الحكام العرب في العقود الأخيرة والى اليوم هي جريمة تأجيل الديمقراطية عن الشعوب العربية ودون جدوى .ومن الأفضل تسمية الدول العربية بالدول السوداء وجامعة دول الثقب الأسود وكهف كوكب الأرض .

MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 28 Mars 2019 à 06h 47m |           
فعلا أفضع جريمة ارتكبها الحكام العرب في العقود الأخير والى اليوم هي جريمة تأجيل الديمقراطية عن الشعوب العربية ودون جدوى .ومن الأفضل تسمية الدول العربية بالدول السوداء وجامعة دول الثقب الأسود وكهف كوكب الأرض .

BenMoussa  (Tunisia)  |Mardi 26 Mars 2019 à 21h 09m |           
مقال حميل رصين مفيد
الف شكر لناصر الدين