بقلم الاستاذ بولبابه سالم
يعرف ابن خلدون السياسة بما هي تدبير شؤون الناس ،،، و سياسة المدينة تحتاج الى برامج لتطوير البلاد و تحسين مستوى العيش و تحقيق الرفاهية التي تشكل هدف السياسات العامة للدولة .
تشهد تونس منذ اشهر صراعات صبيانية لا علاقة لها بالسياسة و ادواتها ،، صراعات لا تقوم على التنافس في خدمة الشعب و قضاياه الحارقة بل تعتمد التراشق بالاتهامات و كاننا نعيش حربا اهلية صامتة ، و مع قرب المواعيد الانتخابية الحاسمة لسنة 2019 تعددت مبادرات تجميع بعض الأحزاب و الشخصيات الوطنية كما اعلن الاتحاد العام التونسي للشغل انه لن يكون محايدا و يستعد لاعلان طريقة مشاركته في الاستحقاقات القادمة .
المتأمل في المشهد السياسي التونسي يلاحظ غياب تنافس المشاريع و البرامج رغم الصعوبات الاقتصادية التي تشهدها البلاد بسبب افتقار تلك الاحزاب لبدائل واقعية من أجل تغيير الاوضاع عدى بعض الوعود و الجمل الانشائية .
اغلب الأحزاب تقوم على الضدية (ضد منظومة الحكم او ضد حزب النهضة ) او تنشق عن احزاب اخرى بسبب اختلافات في الرؤى لغياب الممارسة الديمقراطية و في الغالب لخلافات شخصية .
نشأ في الفترة الماضية حزب" تحيا تونس " وهو حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي انشق عن نداء تونس و يسعى هذا الحزب الى تجميع ما يسميه ب"العائلة الوسطية و الحداثية و التقدمية" باعتبار ان هذا الوصف غير محايد لأن تلك القيم سلوك و ممارسة تغيب عن كثير ممن يدعونها و تحتاج الى الزمن لاثباتها .
لا يختلف تحيا تونس (في انتظار مؤتمره) عن نداء تونس على مستوى الخيارات الاقتصادية الليبرالية و لا يختلف عنهما حزب النهضة ايضا (كلهم يمين) . و حتى على المستوى الاجتماعي او المشروع المجتمعي فقد حسم دستور 27 جانفي 2014 الجدل بين الاسلاميين و العلمانيين و ما يردده البعض هو لمداراة عجزه عن ايجاد الحلول الاقتصادية المتراكمة .
الكيان السياسي الوحيد الذي يتبنى خيارات اقتصادية مختلفة هو الجبهة الشعبية التي تنحاز الى النمط الاشتراكي بسبب مرجعيتها اليسارية ، لكن برامج الجبهة الاقتصادية يعتبرها بعض الخبراء غير واقعية .
و لا تبدو الشعارات الفضفاضة مغرية للتونسيين مثل مكافحة الفساد و الضغط على الاسعار و تطوير الانتاج و التشغيل و التنمية لأن المال الفاسد تغلغل في الحياة السياسية ، وهو مال داخلي و خارجي تحول الى مقاولات سياسية ، و يكفي ان تجد حزبا مغمورا ينفق بلا حساب و تصعده نتائج استطلاعات الرأي بينما يقوم برنامجه على الطبلة و المزمار و ادخال جزء من التونسيين الى السجون .
كما نجد احزابا تعتمد برامج مضحكة و مهينة للذكاء التونسي مثل استعادة البورقيبية و استعراض اللطميات في مسقط راسه "المنستير " .
احزاب اخرى مؤثرة (لا اتحدث عن الدكاكين الصغيرة )مثل نداء تونس يحاول استعادة خطاب الاستقطاب الثنائي و إحياء الصراع الايديولوجي مع حركة النهضة مثلما فعل في انتخابات 2014 ، وهو سلوك يعبر عن بؤس سياسي لا ينطلي على الشعب بعد الشراكة بين الحزبين في الحكم و ذكريات الغزل المتبادل و التنسيق المشترك في البحيرة و مونبليزير .
اما التيار الديمقراطي فقد نال شهرة و تقدم في الانتخابات البلدية و استطلاعات الرأي بسبب تدخلات سامية عبو النارية ضد الفاسدين في البرلمان عندما استطاعت كشف ملفات خطيرة احرجت بها السلطة و صار الوزراء يستعدون جيدا لمواجهتها تحت قبة باردو ،، لكن الشعب يريد معرفة خياراته الاقتصادية و الاجتماعية و برامجه في الصحة و التعليم ،، و لا تخرج حركة الشعب عن ذات السياق فقد كشف النائبان سالم لييض و زهير المغزاوي عن ملفات فساد كثيرة و دافعا عن حق الجهات في التنمية لكن كيف سيتعامل التيار القومي مع محيط اقليمي و دولي يتبنى خيارات لاشعبية ؟
الناخب يختار وفق برامج و يحاسب من انتخبه ، و اولى خطوات المصارحة مع الشعب هي الاعتراف بالأخطاء و الاعتذار وكشف الصعوبات و العوائق مع الصدق في الوعود .
من كذبوا على الناس و قالوا لهم انه بسقوط بن علي و الطرابلسية ستتحول تونس الى سويسرا يجب ان يصارحوا الشعب و يقولون له ؛ تونس ليست بلد ثروات ضخمة لكنه بالعمل و الحوكمة ستتحسن أحوال البلاد .
كاتب و محلل سياسي
يعرف ابن خلدون السياسة بما هي تدبير شؤون الناس ،،، و سياسة المدينة تحتاج الى برامج لتطوير البلاد و تحسين مستوى العيش و تحقيق الرفاهية التي تشكل هدف السياسات العامة للدولة .
تشهد تونس منذ اشهر صراعات صبيانية لا علاقة لها بالسياسة و ادواتها ،، صراعات لا تقوم على التنافس في خدمة الشعب و قضاياه الحارقة بل تعتمد التراشق بالاتهامات و كاننا نعيش حربا اهلية صامتة ، و مع قرب المواعيد الانتخابية الحاسمة لسنة 2019 تعددت مبادرات تجميع بعض الأحزاب و الشخصيات الوطنية كما اعلن الاتحاد العام التونسي للشغل انه لن يكون محايدا و يستعد لاعلان طريقة مشاركته في الاستحقاقات القادمة .
المتأمل في المشهد السياسي التونسي يلاحظ غياب تنافس المشاريع و البرامج رغم الصعوبات الاقتصادية التي تشهدها البلاد بسبب افتقار تلك الاحزاب لبدائل واقعية من أجل تغيير الاوضاع عدى بعض الوعود و الجمل الانشائية .
اغلب الأحزاب تقوم على الضدية (ضد منظومة الحكم او ضد حزب النهضة ) او تنشق عن احزاب اخرى بسبب اختلافات في الرؤى لغياب الممارسة الديمقراطية و في الغالب لخلافات شخصية .
نشأ في الفترة الماضية حزب" تحيا تونس " وهو حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي انشق عن نداء تونس و يسعى هذا الحزب الى تجميع ما يسميه ب"العائلة الوسطية و الحداثية و التقدمية" باعتبار ان هذا الوصف غير محايد لأن تلك القيم سلوك و ممارسة تغيب عن كثير ممن يدعونها و تحتاج الى الزمن لاثباتها .
لا يختلف تحيا تونس (في انتظار مؤتمره) عن نداء تونس على مستوى الخيارات الاقتصادية الليبرالية و لا يختلف عنهما حزب النهضة ايضا (كلهم يمين) . و حتى على المستوى الاجتماعي او المشروع المجتمعي فقد حسم دستور 27 جانفي 2014 الجدل بين الاسلاميين و العلمانيين و ما يردده البعض هو لمداراة عجزه عن ايجاد الحلول الاقتصادية المتراكمة .
الكيان السياسي الوحيد الذي يتبنى خيارات اقتصادية مختلفة هو الجبهة الشعبية التي تنحاز الى النمط الاشتراكي بسبب مرجعيتها اليسارية ، لكن برامج الجبهة الاقتصادية يعتبرها بعض الخبراء غير واقعية .
و لا تبدو الشعارات الفضفاضة مغرية للتونسيين مثل مكافحة الفساد و الضغط على الاسعار و تطوير الانتاج و التشغيل و التنمية لأن المال الفاسد تغلغل في الحياة السياسية ، وهو مال داخلي و خارجي تحول الى مقاولات سياسية ، و يكفي ان تجد حزبا مغمورا ينفق بلا حساب و تصعده نتائج استطلاعات الرأي بينما يقوم برنامجه على الطبلة و المزمار و ادخال جزء من التونسيين الى السجون .
كما نجد احزابا تعتمد برامج مضحكة و مهينة للذكاء التونسي مثل استعادة البورقيبية و استعراض اللطميات في مسقط راسه "المنستير " .
احزاب اخرى مؤثرة (لا اتحدث عن الدكاكين الصغيرة )مثل نداء تونس يحاول استعادة خطاب الاستقطاب الثنائي و إحياء الصراع الايديولوجي مع حركة النهضة مثلما فعل في انتخابات 2014 ، وهو سلوك يعبر عن بؤس سياسي لا ينطلي على الشعب بعد الشراكة بين الحزبين في الحكم و ذكريات الغزل المتبادل و التنسيق المشترك في البحيرة و مونبليزير .
اما التيار الديمقراطي فقد نال شهرة و تقدم في الانتخابات البلدية و استطلاعات الرأي بسبب تدخلات سامية عبو النارية ضد الفاسدين في البرلمان عندما استطاعت كشف ملفات خطيرة احرجت بها السلطة و صار الوزراء يستعدون جيدا لمواجهتها تحت قبة باردو ،، لكن الشعب يريد معرفة خياراته الاقتصادية و الاجتماعية و برامجه في الصحة و التعليم ،، و لا تخرج حركة الشعب عن ذات السياق فقد كشف النائبان سالم لييض و زهير المغزاوي عن ملفات فساد كثيرة و دافعا عن حق الجهات في التنمية لكن كيف سيتعامل التيار القومي مع محيط اقليمي و دولي يتبنى خيارات لاشعبية ؟
الناخب يختار وفق برامج و يحاسب من انتخبه ، و اولى خطوات المصارحة مع الشعب هي الاعتراف بالأخطاء و الاعتذار وكشف الصعوبات و العوائق مع الصدق في الوعود .
من كذبوا على الناس و قالوا لهم انه بسقوط بن علي و الطرابلسية ستتحول تونس الى سويسرا يجب ان يصارحوا الشعب و يقولون له ؛ تونس ليست بلد ثروات ضخمة لكنه بالعمل و الحوكمة ستتحسن أحوال البلاد .
كاتب و محلل سياسي




Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 179395