إنها واحدة من أكبر الجرائم في تاريخ سيدي بوزيد..



نصرالدين السويلمي

بعد مسرحية الرقاب وفي ظروف مريبة، قَدم الوالي الطوّاف محمد صدقي بوعون الى مدينة سيدي بوزيد، ومن يعرف متطلبات المدينة يدرك انها تحتاج الى الخدمات، الى المنشآت، الى المرافق، الى الاستثمار، الى ضخ المال وبكثافة كبيرة حتى تخرج من تحت تخرج المدينة الشاحبة من تحت التهميش الكارثي، وتلامس الحد الادنى للحياة. لم يفعل الوالي أي من تلك المهام، ولكن ذهب الى مغازلة قوى الاستئصال، تلك التي تبحث عن اجتثاث الهوية التونسية بجميع مكوناتها، وتعلن كرهها جهارا للعربية و للاسلام والقرآن والصلاة والصوم وكل العبادات وكل الاركان وكل الأخلاق وكل الحلال.. من هنا اتضح اننا امام الوالي الــ" pivot" الذي يتم تحريكه كل مرة للقيام على مهمة معينة، يتجانس معها ويلين لها ويطبق ما تمليه عليه تلك القوى القادرة على حمله بعيدا في عالم الطموح السياسي، مقابل خدمات مذلة، تمس من تونس قبل ان تمس من ثوابتها..جاء الوالي الجديد ليحارب الفقر،ليفتح مجزرة في التهميش، ففتح مجزرة في مدارس القرآن الكريم، وكانه أُرسل من اجل افراغ سيدي بوزيد من قرآنها من دينها ومن حَفظتها، يحش المدارس بلا هوادة وعينه على حمزة البلومي والعصابة الاستئصالية التي خلف البلومي، وكل الفريق والديكور والذي اثث مسرحية مدرسة الرقاب.


لعل محمد صدقي بوعون سيخلّد في التاريخ بمجموعة من الأرقام المحمومة، أليس هو الذي لبى داعي عصابة البلومي وقطع داعي الله ، أليس هو الذي حطم كل الأرقام في إغلاق مدارس القرآن الكريم، أليس هو الذي قام بإغلاق المدارس لأنها لا تستجيب الى كراس الشروط الالمانية او السويدية، أليس هو الذي أغلق المدارس القرآنية حن لم يجد فيها قارورة إطفاء، والغالب ان كل المؤسسات بما فيهم الحماية المدنية لا توجد فيها قارورة اطفاء، أليس هو الذي أغلق مدرسة قرآنية باعتماد اغرب تعلة في تاريخ تونس "المدخل غير رتب"، بمعنى احرش، والمعتمد الذي مر على شبيبة التجمع ونشأ في التجمع وترعرع فيه، يخشى على انزلاق احد براعم القرآن الكريم في مدخل احرش، لذلك أغلق في وجهه المدرسة وأحاله على البيت! سيخلّد التاريخ ايضا ان الوالي اغلق من المدارس القرآنية في سيدي بوزيد وحدها ما لم يغلقه الاستعمار الفرنسي في كل ربوع تونس.

هل وصل القصور بهذا الوالي الى الاعتقاد بان مستقبل تونس مع تلك الشلة التي يقدم لها رقاب اطفال القرآن الكريم ، ويقرب لها رقاب المدارس القرآنية، يتقرب لعصابات الاجتثاث باجتثاث كتاب الله من صدور ابناء بوزيد، هل فعلا يؤمن بان تونس الزيتونة وعقبة وخيرالدين وبن عاشور واسد بن الفرات.. ستنتهي وليمة في حجر مستنقعات الإلحاد! اذا اعتقد ذلك فعلا فان رؤيته الى الامام تراوح الصفر، ليس كل الامام وانما الأمام القريب، أمام ما بعد ديسمبر 2019 !!!


*حجم الكارثة !

استعدوا للفاجعة، اربطوا احزمتكم، لا.. لا، ليس انتم ابناء الطائفة الماسونزوشية، لا دخل لكم بكتاب الله ولا بدين الوطن، اقصد ابناء الشعب، بل اقصد الشعب التونسي، استعدوا للفاجعة التي تؤكد ان المجزرة استهدفت أكثر من 1500 من طلبة القرآن الكريم، الكثير منهم على وشك انهاء الحفظ، واذا اردنا التفصيل او تقديم صورة اكثر وضوحا، هذه بعض ما خلفته الهجمة من أضرار، أكانت الجمعيات التي استهدفها الاغلاق و التغليق، أو الطلبة الذين حرموا من متابعة حفظ القرآن الكريم: جمعية النور لسودة 80 طالبا، جمعية الإتقان الرقاب 200، الفرع المحلي بن عون 125، اقرأ الرقاب 500، جلمة 120 ، فايض بنور 40 ، جمعية اقرأ بوزيان 100، الفرع المحلي للرابطة ببوزيان 35، سوق الجديد 80... اضافة الى جمعيات اخرى في المكناسي وبئر الحفي لم نتحصل على عدد طلبتها الذين شردتهم الهجمة،كما شردت العملية اكثر من 20 من المشرفين احالتهم على البطالة، وحولتهم من المدارس الى المقاهي.


*مهزلة الإغلاق!

لان الوالي يعتقد ان القوة الاستئصالية التي تسنده رهيبة وقادرة على التغطية، تجاوز كل الترتيبات القانونية في قرار الاغلاق، ثم في تنفيذه، حيث لم يسلّم قرارات كتابية الى المدارس المستهدفة، حتى ان وِحدة أمنية قدِمت لغلق احد المدارس، استظهرت بالقرار ورفضت تسليمه الى الادارة! ثم تقدم بعض رجال الأمن بأنفسهم لغلق المدرسة بسلسلة حديدية، احد الجمعيات تم اعلانها بقرار التّغليق عبر الواعظ المحلي، الذي لم يكلف نفسه التنقل الى المدرسة، بل استعمل الهاتف لابلاغ الفاجعة، ما يعني ان الجماعة لديهم الضوء الأخضر لفعل كل شيء، طالما قوى الاستئصال النافذة تقف خلفهم وقادرة على تسوية جميع الملفات المتعلقة بخطة الاستهداف المشينة. حتى انه ولما اتضحت حجم المؤامرة، توقفت الجمعيات عن المطالبة بقرارات كتابية، بعد ان اكد احدهم من داخل المطبخ ان توصية صدرت بعدم تسليم الجمعيات لقرارات الإغلاق، تجاوزات أخرى حدثت خلال تنفيذ الخطة، يعود بعضها الى حقبة بن علي، ويمضي بعضها الآخر الى أبعد من تلك الحقبة الكالحة.


*الخطة

قبل تقديم بعض التفاصيل حول الخطة، وحتى نقف على خطورة العملية، تجدر الاشارة الى ان هجمة التّغليق شملت جمعية اقرأ في الرقاب!!! وهي أقدم وأكبر جمعية في سيدي بوزيد، تأسست سنة 1972 ولم يتم إيقافها ولم تتوقف أبدا لأي سبب منذ 47 سنة، أي قبل ولادة الوالي محمد صدقي بوعون بسنتين !!! ترقبت الجمعية حتى ولد بوعون وشب واشتد عوده، ثم تسلح بمقرات الدولة واتجه لحصدها.
دعنا من ذلك الآن، ولنهتم بصلب الخطة التي اقتضت خلية عمل محصلتها 20 فردا، هم قوام اللجنة الجهوية التي تعمل تحت إمرة الوالي، تضم عناصر من الشؤون الدينية والصحة والحماية المدنية والمرأة والأسرة والأمن، ارتكزت مهامها حول 3 محاور، محور التمشيط الذي أنيطت بعهدته مهمة الاقتحامات المباغتة وما يحفها من ادوات تم استعمال بعضها خلال مسرحية الرقاب، ثم حشد المخالفات الجانبية، خاصة بعد ان بينت التحريات الأولية انه يصعب الحصول على تجاوزات قانونية تخص الرخصة وغيرها من الوثائق، وكتتويج تقتضي الخطة الدخول في سلسلة إغلاق ترويجية دعائية بما توفر من نقائص او شبه نقائص.. كانت التوصيات صارمة للوالي الجديد المطيع، يجب احداث مجزرة في الجمعيات القرآنية لسيدي بوزيد، حتى يتسنى تثبيتك في مهمتك، إذْ لا يحتاج المسؤول العامل لدى قوى الاستئصال الى تقديم الاضافة على جبهة التنمية والاستثمار والعدالة، يكفيه فقط تنفيذ مشاريع اجتثاث استعراضية يصل صداها الى تلفزات رجال الأعمال ومقرات الازلام .

والآن الى والسؤال الملح: كيف توضع مدينة الثورة وبراعم مدينة الثورة وشهداء مدينة الثورة الذين باعوا أعمارهم الى تونس، في يد شخص باع سيدي بوزيد الى رياض المؤخر!

Commentaires


5 de 5 commentaires pour l'article 179235

MedTunisie  (Tunisia)  |Mardi 26 Mars 2019 à 15h 55m |           
شكرا على هذا المقال الذي يوضع ماذا يفعلون امثال شكري بوعون في الدولة الديمقرطية

Abid_Tounsi  (United States)  |Mardi 26 Mars 2019 à 10h 40m |           
سيكون مآله في مزابل التاريخ مثل بقية التجمعيين الاستئصاليين... و متى حارب الله كائن و انتصر؟!

Nasih  (Tunisia)  |Dimanche 24 Mars 2019 à 20h 11m |           
Nous avons besoin de science,de technologie ,de progres.mener la tunisie vers l'emancipation et le bien etre.

MOUSALIM  (Tunisia)  |Dimanche 24 Mars 2019 à 09h 33m |           
ألف تحية وتحية صباحية الى الجميع والبداية مع خبر حملة اغلاق المدارس القرآنية بسيدي بوزيد لأسباب واهية تتطلب مجرد لفت نظر كغياب قارورة اطفاء وما شابه .وبصراحة من واجب هذه المدارس القرآنية أن تكون منافسا للمدارس الأسكندنافية وتجمع بين الأصالة والحداثة .فالجميع يعلم أن هذه المدارس هدف للقنص من أنصار الجبهة الشيوعية ويتصيدون قشة ملقاة في الممر يدفعهم لاطلاق فزاعة تكون نتيجتها غلق المدرسة وطبعا غلق
مصحف القرآن ولو الى حين .يعني وجوب الالتزام بالقانون لقطع الطريق عن الجبهة وتحريضها وأيضا عن التجمعيين وانقيادهم لها طمعا في البقاء في منصب المسؤولية .فهي لعبة قديمة جديدة في دربي بين فريقي النافورة والثورة .

BenMoussa  (Tunisia)  |Samedi 23 Mars 2019 à 19h 13m |           
خبر مهم وحطير يخص اغلاق عدة مدارس قرآنية وتوقف 1500 طالب عن حفظ القرآن وتوقيف 20 مدارسا عن العمل وتم كل ذلك دون مراعاة الطرق القانونية
ولكن مع الاسف الشديد رغم خطورة الموضوع فالمقال قام بتمطيطه ونفخه وتبليله وتخميره ليتلاشى تماما وسط المبالغات اللفظية من فواجع وشخصنة وغيرها
من الاجدر الوقوف مع هذه المدارس ومساعدتها: اين المحامون؟ اين المجتمع المدني؟ اين الاحزاب؟ اين نواب الجهة؟