ماذا قدّمت حركة النهضة لتونس لكي تساندها ؟



طارق عمراني

ماذا قدّمت حركة النهضة لتونس لكي تساندها ؟
سؤال وجيه ،مشروع و منطقي

دعنا نستعرض حصيلة النهضة السلبية في الحكم أولا
تمرير قانون المصالحة الإدارية و الإقتصادية مع الفاسدين ،المساهمة في إدماج رموز النظام القديم في حكومات الصيد و الشاهد ،إنزلاق الدينار ،إرتفاع مستويات البطالة ،و إرتفاع التداين الخارجي و الإرتهان لصندوق النقد الدولي و الجهات المانحة وووو...
طيّب حصيلة كارثية و فشل ملحوظ (لا تتحمل وزره لوحدها)

لنفترض جدلا بأنني سأعاقب حركة النهضة في الإنتخابات القادمة وكان هذا توجه أغلب المتعاطفين معها و أستنادا الى ذلك ستتقلص تمثيليتها الى 30 مقعدا و أصبحت كتلتها البرلمانية بمثابة كتلة عادية يمكن حصرها في الزاوية وقصقة أجنحتها ريشة ريشة
في المقابل تحالف الحرس القديم بعد حصوله على 50٪ من الأصوات و تشكلت حكومة بروافد التجمع (تحيا تونس،النداء ،الحر الدستوري ،أفاق ، مشروع تونس والشركات التجارية الإنتخابية على غرار الوطني الحر و بعض المستقلين الإنتهازيين ) ...حينها ستكون أول مبادرة تشريعية هي تغيير النظام السياسي من برلماني معدل الى رئاسي و هنا مربط الفرس لنعود الى المربع الأول ...
حينها سأتساءل أين ذهب صوتي ؟ سيكون رجع الصدى ،ذهب الى قائمة مستقلة لم يشفع لها صوتي أو بعض الأصوات الأخرى لإقتلاع مقعد في البرلمان ،أو لحزب محسوب على الثورة إقتلع بعض المقاعد ثم تموقع في المعارضة ...

حصيلة فترة حكم النهضة كانت دون المأمول لكن السياسة تجارب ومع تراكمها ستكون خيبات الماضي دروسا مستخلصة ولا سياسة دون دروس و مراجعات ...كما أن الهيكلة الجيدة هي قوام الحياة السياسية وهذا ما يتوفر في حركة النهضة مع غياب مشاريع سياسية جادة قادرة على الحضور بقوة على المدى القصير ...و لهذا تتكالب على تونس جراء عربان البترودولار لمعاقبة تونس على خطيئة "الديمقراطية " أيا كانت الكلفة ...
لهذه الأسباب سأنتخب حركة النهضة و سأدعو الى إنتخابها مع إنتقادها كل ما اقتضى الأمر ذلك

ستقولون النهضة اليوم متحالفة مع التجمع ...سأجيب ،نعم متحالفة بشروط تفاوض محترمة ( فرضت الإنتخابات البلدية ،و صارعت لأجل التمديد لهيئة الحقيقة و الكرامة و حالت دون التوريث و عودة حكم الأوليغارشية العائلية و استماتت لإستكمال تركيبة هيئة الإنتخابات و تحديد موعد الإستحقاق الإنتخابي دون تأخير ...)

في كتابه "تشريح الثورة " والذي قام بدراسة علمية ل4 ثورات كبرى ،إعتبر "كرين برينتون" بأن كل الثورات تعيش فترات أزمات إقتصادية و إجتماعية و صراعا بين الثورات و الثورات المضادة و الشعوب هي من تختار مصائرها
يمكن للإقتصاد أن يتعافى بعد مرضه لكن الثورات لا تتكرر كل يوم ...

Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 179031

Kamelnet  (Tunisia)  |Mercredi 20 Mars 2019 à 10h 12m |           
بعد ثماني سنوات من الثورة وموعدان انتخابيان لا مجال المداهنة والحسابات الضيقة ...يجب ان يركز مناصروا ثورتنا علي القطع مع انصاف الحلول ...هاذه الانتخابات يجب ان تكون فاصلة ياغلبية مريحة للنهضة تجعلها تتحمل الحكم بنسبة كبيرة حتي تري نتائج ملموسة لا انصاف حلول سعيا وراء التوافق✌

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mercredi 20 Mars 2019 à 08h 54m |           
ألف تحية وتحية صباحية الى الجميع والبداية كل المساندة لدعوة الكاتب لفريق الثورة ليكون على مدارج النهضة في الانتخابات القادمة حتى ولو كان غير نهضاوي لسبب وحيد وهو قطع الطريق على تغول الحرس القديم من جديد وهو أخطبوط غاية في الخطورة وتتمدد أذرعه شرقا وغربا .يعني أن التخلي عن النهضة سيكون بمثابة التخلي عن آخر قلاع الثورة والحرية . وقد أثبتت التجربة امكانية التصدي لأي تغول للنهضة لكن في المقابل لا يمكن
التصدي لتغول الدولة العميقة بدون دفع ثمن باهض لذلك .فالمنافسة بين الفريقين نضمن السير قدما نحو الاستقلال الحقيقي سياديا واقتصاديا وثقافيا ونكون محاورا ندا لند مع الضفة المقابلة من المتوسط لا مجرد مستعمرة وحديقة خلفية .ونجاح الدربي يفترض وجود حكم يسهر على تطبيق القانون بصرامة والحكم هو كل فرد من الشعب ومنظماته من المجتمع المدني تماما كهذا الكون الذي أوجده الخالق مرفوقا بنظام وقوانين صارمة منذ لحظة
انبعاث الزمان والمكان باستثناء مساحة الحرية للكائن البشري والذي قد يوظفها في الخير وأيضا في الشر . والشر هي معضلة لدى الملحدين الذين لا يستوعبون عدم تدخل الله لمنع الشر سواء كان طبيعيا كالكوارث من زلال وبراكين وفيضانات وحتى هجوم المفترسات أو الشر الأخلاقي من جرائم غاية في الفضاعة من بني البشر في حين أن الحرية تقتضي تنافس الأضداد وكل تقصير ليس من الله بل من أنفسنا فبختامة الأديان كان الاعلان أن البشرية
وصلت لمرحلة الرشد وعليها بالاعتماد على ذكائها لادارة الأرض وهذا التقصير البشري نتابعه في هجمات الارهابيين مثلا كما حدث في مجزرة المسجدين بنيوزلندا لأن الدولة مسؤولة على جهاز مناعة الوطن وكل تغافل عن المفترسات كان الثمن باهضا .والحكم أي أفراد الشعب هو المسؤول لمطالبة الدولة لتفادي أي تقصير .

Sarih  (Tunisia)  |Mercredi 20 Mars 2019 à 08h 46m |           
معقول جدا لكن ليس مع صك على بياض، بل مع اليقضة والنقد الموضوعي والبناء بلا هوادة

Fessi425  (Tunisia)  |Mardi 19 Mars 2019 à 21h 36m |           
لهذه الأسباب سأنتخب حركة النهضة و سأدعو الى إنتخابها مع إنتقادها كل ما اقتضى الأمر ذلك