ارهاب اللامبالاة .. من يحميه؟



أبو مــــازن

تحدث المرحوم الوزير سليم شاكر يوما ما وكان زائرا مستكشفا لخور ألمّ بمستشفى سهلول فقال : "الحكاية تقعد جمعة وجمعتين ومن بعد الناس الكل تنسى و تسكت ...." و طالب يومها باتخاذ اجراءات قوية توقف عجلة الفساد التي تمردت في القطاع الصحي تحت حماية الّمد المجتمعي و مباركة الرأي العام. رحم الله الوزير، رحل الى الرفيق الأعلى و بقيت حالتنا مرعبة و مستشفياتنا مستنقعات للموت الا من رحم ربي أو حين يزورها "مسهول" فتتجمل وتتزين حتى يغادر المكان.


من منا لم يعش قصة مروعة في قطاع الصحة العمومي أو يحدثه بها أحد الأصدقاء والخلان؟ فرغم الكفاءة العالية والمهارة الطبية التي يشهد لها العالم لطواقمنا الطبية تبقى حال مستشفياتنا مفزعة على جميع الأصعدة و يبقى داخلها مفقود و خارجها مولود اذا لم يحقن بالموت. روايات مفزعة و أوبئة تنبعث من أكداس القمامة و آهات المرضى و قلة الدواء أو انعدامه. كل هذا يتم تحت طائلة فساد غريب عجيب لا يكاد ينجو منه اطار أو عامل بالقطاع.

من ينظم الشبكة ويحميها؟ من يخفيها أيام المصائب حتى لا تظهر للعيان؟ انها شبكة الفساد واللامبلاة التي تقتل بتؤدة. هذه عينات يعلمها الخاص والعام ولكنني اخترت بعضها على سبيل الذكر :
- كم من جدول عمليات جراحية تغيّر في اليوم ففسخت أسماء وكتبت أخرى
- كم صام من مريض طيلة اليوم لكشف أو فحص أو اجراء عملية جراحية ثم يعلم أن الأمر تأجل
- كم من مرة تنجح العملية الجراحية الخطيرة فيسجل جراحونا التفوق ثم يهمل المريض فلا يتعافى ويموت بسبب اللامبالاة
- كم من مريض كان موعده بعد شهور فلا يعلم ان كان الكشف سيتم بالمستشفى أم يفعل المرض أفاعيله فيتوفاه الى رحمة الواسع الديان
- كم من دواء مفتقد رغم تزويد الصيدلية المركزية للمستشفيات؟ يصرف للأحباب أو يباع خلسة للحساب الخاص
- كم من دواء خارج الصلوحية قدّم للمرضى فينجو من نجا ويموت من لا يحتمل جسده الهزيل


اللامبالاة تعصف بمستشفياتنا لامتهاننا الروح البشرية فالموتى بالنسبة لهم مجرد عدد يقدم لمصالح الحالة المدنية. اللامبالاة التي تعاظمت بعد الثورة تساندها القطاعية التي تكشر على أنيابها كلما همّ القانون بمعاقبة الجاني أو الفاعل أو المخطئ. هذه عمادة الأطباء وهؤلاء الأطباء المقيمون وهذه الجامعة العامة للصحة وغيرهم كثير. بات الولاء النقابي والقطاعي على مراد الله أهمّ عند أهل المهنة النبيلة التي تمنح أمل الشفاء والبقاء لكل مريض. هذا ما قد نلحظه في الغد عندما تتحرك آلة التحقيق والقضاء و تهبّ الأصوات المطالبة باغلاق الملف ضد مجهول "معلوم".

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 178515