هل الدفاع عن النهضة من نواقض الإستقلالية.. مبطل للحياد.. ؟



نصرالدين السويلمي

في ظرف سنة بثت القنوات والاذاعات التونسية ما يناهز 75 ساعة من الاشارات او الاتهامات لحركة النهضة باغتيال بلعيد والبراهمي، وقرابة 200 ساعة ربطت فيها بين النهضة وبين الإرهاب والتسفير والتحريض والاسهام في هذا وذاك تلميحا وتصريحا، وما يناهز 50 ساعة تناولت الغرفة السوداء والجهاز السري، دار كل هذا في وسط إعلامي يعادي النهضة بشكل واضح ومعلن، تداول على نقدها وثلبها وتوجيه التهم اليها، اكثر من 100 صحفي ومحلل وسياسي، هذه احصائية غير مركزة ولم تعتمد على شبكة واسعة ومحترفة، والا فالأرقام أكبر من ذلك، وخلال هذه المرحلة تعرضت النهضة الى التهديد بالتصفية و بالإعدام وبالحرق وبالتهجير وبالاجتثاث، وفي رصد عابر اعتمد محركات البحث، دعت أكثر من 20 شخصية سياسية الى عزل النهضة وعدم التحالف معها وإحالتها الى المعارضة او حلها وسحب الرخصة منها او حصارها او التعاون على اقصائها. باعتماد إمكانيات بحث بسيطة، تم رصد 11 دعوة صريحة ومباشرة، تحرض على شطب النهضة من الخارطة السياسية، 3 دعوات الى حرق وقتل وإعدام قواعدها وقياداتها، من خلال عملية المسح المذكورة اتضح ان 13 من البرامج التلفزية والاذاعية تعمل على توريط النهضة والاساءة اليها وزرع الشبهات حولها، تبين ايضا ان قناة واحدة على الاقل تأسست خصيصا لإسقاط النهضة وبدعم من جهات خارجية لا تخفي ذلك، ايضا اتضح ان 5 من الإعلاميين يعملون بلا تردد ولا تقية على اقصاء النهضة، اثنان منهم يجاهرون بعداوتها، كما تبين ان 7 من المحللين بين قنوات واذاعات، يتعاملون مع النهضة كعدو، بينما 3 منهم "2 اناث+ذكر" يعادون النهضة بشكل مريع ولا يخفون رغبتهم في تدميرها، وبشكل معلن تصريحا لا تلميحا.



*لماذا هذا الجهد المضنى وهذه الارقام؟
لا يمكن القول او الجزم بان مثل هذه المعطيات موجهة الى القراء، الذين يتابعون الوضع ربما اكثر من الذين انخرطوا في الكتابة صحافة وتدوينا، لكن هي رسالة للصحفيين النزهاء والمدونين والنخب السوية، ومن ثم الى كل غيور على تونس وعلى الحق وعلى التجربة، هي دعوة ملحة الى ضرورة مراجعة ثقافة الحياد ومفهوم النزاهة وابجديات الواقعية، علينا ان نعيد إنتاج مفهوم الحياد لدى المشفقين على التجربة، وان نُخضع هذا المفهوم"حياد" الى الواقع العملي بعيدا عن الاستغراق في النظري المبتور، هي دعوة الى الاستقلالي السوبرماني، الذي تدفعه نرجسية الاستقلالية الى مراقبة الافعى حين تنهمك في التهام الصبي بينما ينهمك هو في ممارسة هواية النزاهة والتلذذ بعدم الانحياز، على هؤلاء أن يتحركوا لتعديل الكفة، وحين يعتدل الميزان وتخفت النيران او تتوزع بالعدل بين الفرقاء او حتى تنال النهضة القسط الاوفر دون ذلك التركيز الجنوني عليها، ساعتها يمكن الانصراف الى فضيلة الحياد، ما قبله هو الانغماس المهين في رذيلة الحياد، لأنه من صلب الاستقلالية والنزاهة ان تنحاز الى المظلوم حتى تعتدل الكفة وينتهي الخصوم عن استهدافه بشكل ممنهج ولأهداف بشعة، عندما يقطع العداء مع المركزية ويوزع شروره بشكل لامركزي، او يسكت عنه الحقد ، حينها يمكن التأسيس في تونس الى مدرسة الحياد الذي يراقب التنافس ويكون على اهبة الاستعداد للتدخل حين يحيف وحين يلجا الى الادوات القذرة وحين يتجمع المنهزمون على نهش المتفوق بجريرة الانتصار! على جبهة النزاهة والحياد ان لا تخضع لابتزاز الشر، الذي يراودها على تغيير مفاهيمها، يدفعها الى تجريم النجاح و ويحذرها من الافراط في مدح الصندوق ويرهبها من الحنين الى الهوية والركون الى ثورات الشعوب ويهرسلها حين الحديث بلكنة سبعطاشية متفيهقة.

شخصيا وصلتني العديد من رسائل التوجيه نحو "فضيلة" الحياد، ومحاسن الكاتب المستقل.. تنزوي هناك تدرس العرض، تجد ان محصلة الرسائل تدعوك الى حب سبعطاش دون ان تسهم في غربلة عدوها من صديقها، دون ان تنتصر الى الانتصار المقموع، دون ان تشيد بفكرة الصندوق ، دون ان تهش خصوم الصندوق عشاق البيانات المدببة الممدفعة المكرطشة التي تنبعث منها رائحة البارود.. حين تمعن في التمعن، يأتيك صدى الحقيقة بلا قناع ، يحضّك، يحثك، يؤكد لك ان العودة الى ثكنات الحياد، تحدث حين تدور المعارك السياسية تحت سيادة البرامج وليس تحت سيادة الإقصاء والتشويه والحقد، ليس هناك من حياد حين نكون بصدد إيديولوجيات ازلامية الهوى، تسحق السيادة الثورية والسيادة الوطنية، ثم هي تركن الى سيادات قذرة اشترت حقوق الثورة المضادة ثم اشترت العبيد لإدارة رحاها.

يا كل الذين تبالغون في زرع ثقافة الحياد حين تكون الضباع منهمكة في تمزيق حالة التفوق بجريرة التفوق، انتم حينئذ أقرب إلى المذهب العبيري الالفتي القفراشي العماري منه إلى مذهب سبعطاش ديسمبر، لان الذي طلب الحياد حين تكالب الخصوم على حالة انتصار حزبي، بتهمة الحزب المنظم ، بتهمة المبالغة في الانضباط، حتما سيطلب الحياد حين تكون العصابة الداخلية والأخرى الخارجية منهمكة في تفكيك هرم خفوعطاش..سبعطاش.

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 178218

Jraidawalasfour  (Switzerland)  |Mercredi 06 Mars 2019 à 06h 49m |           
هل أستفاد المشاهدين من البلاتوات و المنابر الصاخبة في قناة الحوار التونسي التي تدخل بيوتنا كل مساء بدون استأذان...أغلبيتها سلبيات و بدون فائدة….كل واحد يغني على هواه ويريد فرض رأيه على الآخرين وخاصة مقدمة البرنامج…..

👎🏿🗣👎🏿🗣👎🏿🗣

😡🗣بعض الإعلاميين و السياسيين الصعاليك المرتزقة ثرثارة و ديكور البأس و اليأس في المنابر والبلاتوات 😡🗣🔥 اصبحوا عبئا بائسا و يائسا و ثقيلا على شعب تونس 🌍 لقد أصبحنا في عالم افتراضي ولم نعد في حاجة الى كذبهم المتكرر ونفاقهم الماسط ورحيلهم 👎 بلا عودة اضحى واجبا وطنيا تقتضيه مصلحة 👎😡🗣🔥 البلاد والعباد 👎😡🗣

Kamelnet  ()  |Mardi 05 Mars 2019 à 19h 54m |           
س60سنة من التوفير من الاسلام وتلمبعوالكفر تحت غطاء الحربة المزعومة تاتي برهوط لا يعرفون من الحقيقة إلا ما يدفع لهم...تبا اهكذا أشباه الصحافيين 😎

Cartaginois2011  (Tunisia)  |Mardi 05 Mars 2019 à 17h 20m |           
هذا دليل ان الهيكا غير مستقلة،بل تنظم قطاع الإعلام على اساس الاستئصال وعدم الحياد والاّ كيف نفسّر هذا المشهد؟لقد طال انتظار الشعب لتركيز هيئة أخرى منتخبة قادرة على فرض الحياد في الإعلام الذي يبدو أنه بيد النقابات الاستئصالية اليسارية بالنسبة للعمومي والمافيات المعادية أما للديمقراطية أو للاسلام....