هل تكون ''عبير'' ظاهرة صوتية أو حقيقة متفجرة ...؟؟ !!



بقلم : محمد كمال السخيري*

لا أحد ينكر أن الأستاذة عبير موسي تشبه كثيرا وبصورة كاريكاتورية "المتنبي" هذه الأيام فقد ملأت الدنيا وشغلت الناس حيث أنها بدأت تتواجد يوميا وبشكل مكثف جدا في أغلب المنابر الإعلامية زيادة على تسخير العديد من المواقع والصفحات الإلكترونية وتوظيفها لرفع أسهمها في الساحة السياسية التي اشتعلت فيها حرب الحملة الانتخابية قبل موعدها بأشهر عديدة ولكن تجدر الإشارة إلى أنه وبتحليل موضوعي ومتعقل لصعودها "الصاروخي" لا بد من الاعتراف بأنها أجادت فعلا استعمال أحدّ وأمضى الأسلحة في "معركتها" السياسية تجاه منافسيها وهي الوضوح والثبات على المبدإ والتمسك بمواقفها المعلنة منذ أول ظهور لها بغض النظر عن مدى صحة رؤيتها للوضع وأساليب التغيير لديها من عدمه وذلك لأنها عبرت ومنذ الوهلة الأولى أنها "العدوة" الأولى للنهضة ولا ترى من حل لتعافي تونس إلا بإبعادها عن السلطة والحكم مهما كلفها الأمر ذلك زيادة على أنها ترفض وبشدة التعامل مع كل الدساترة وغيرهم من المنتمين إلى التيارات السياسية الأخرى الذين "خانوا" الوطن وتحالفوا مع النهضة التي دمرت كل ما بناه رجال الدولة منذ الاستقلال حسب تقديرها.



إنّ المتأمل عن بعد وبكل استقلالية وحياد للوضع السياسي المتعفن جدا والشقوق والانقلابات الداخلية المعلنة وغير المعلنة داخل أغلب الأحزاب بتونس اليوم وانهيار الوضع الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة والتهاب الأسعار بها دون رؤية واضحة من الحكومة للخروج من الأزمة حيث التجأت هذه الأخيرة للبحث عن حلول ترقيعية لامتصاص غضب المواطنين ، كل هذه العوامل مكنت السيدة "عبير" من استغلال الوضع والتسلل من بين "شقوق" الأزمة التي تعيشها الأحزاب لتقدم نفسها كبديل لا خيار عنه للرجوع بتونس إلى ما قبل 2011 في مرحلة أولى ثم إعادة بنائها من جديد حسب استراتيجية بعيدة المدى والنظر ولكن اندفاعها المفرط فيه غيب عنها أن السياسة لا تعترف بالوضوح والشفافية بل إنها تعتمد كثيرا على تعويم القضايا الأساسية ومغالطة الرأي العام واختلاق الأكاذيب والوعود التي لن تتحقق ثم الترويج لها بحملة إعلامية موسعة جدا حتى تجعل من "الكذبة" "حقيقة" حتى يصدقها الناس عن قناعة وهو ما حدث فعلا في كل الانتخابات السابقة حيث نجحت أغلب القائمات الانتخابية في حذق ممارسة "السفسطة" وها أن الناخب "المغفل" مازال يقضم سبابته التي غمسها في "محبرة" مكتب الانتخابات إلى اليوم ولكنه ومع الأسف الشديد سيعيدها ثانية في الانتخابات المقبلة حيث لا صوت يعلو فوق "الدمغجة" وقوة الإغراءات والأموال الطائلة المسخرة للغرض في ظل شعب مازال يعاني الفقر والجوع والخصاصة ومتعلقا جدا بالقبلية والعشائرية فلا حرية رأي ولا اختيار من يمثله فعلا عن اقتناع ولا "سيدي زكري".

لكل ما سبق ذكره ونظرا لضعف خبرة "عبير" في الانتخابات ماعدا تجربتها المحدودة جدا في التجمع الدستوري الديمقراطي سابقا والتي لا تعدو أن تكون فيها مجرد "مطبقة" لتعليمات أصحاب النفوذ "العليا" والأهم من كل ذلك هو محدودية شبكة علاقاتها الخارجية مع الدول العظمى التي لها علاقات تاريخية بل قل أن لها القول الفصل في تحديد كل المسارات المستقبلية لتونس كما لغيرها من دول العالم الثالث فإن السيدة "عبير" ومن خلالها حزبها لا تعدو أن تكون سوى ظاهرة "صوتية" في زمن صمت الأحزاب "النافذة" مؤقتا والتي تعيش حالة من التمزق والتململ ولكن وما أن تستعيد عافيتها ولو على مضض حتى تتموقع في المشهد السياسي من جديد وبكل الأساليب المتاحة وحتى غير المتاحة إن اقتضى الأمر وذلك ما سيحدث لا محالة وقريبا جدا بدافع قرب الاستحقاقات الانتخابية القادمة فإنّ أول ما ستتحالف من أجله هذه "العصابات" الحزبية التي كثيرا ما تتخاصم في السراء وتتآخى في الضراء والتي يرأس أغلبها شيوخ الدهاء والخبث والمناورات السياسية هو إبعاد "عبير" مهما كلفهم الأمر ذلك ولن يرضوا أبدا أن تتربع على العرش "امرأة" شابة طموحة في قمة الاندفاع وسلطة "الأنا" وتتبنى خلفيات "دستورية" تستعملها كبخور لسحر وتنويم رواد "معبدها" الخيزراني وكذلك سكون الأمر تماما لغيرها من بقية الأصوات السياسية الصاعدة التي تسللت أخيرا وقدمت نفسها كبديل للمرحلة القادمة حتى وإن كانت صادقة وواضحة جدا في اختياراتها وأهدافها المستقبلية (وستثبت لكم الأيام ذلك)./.


*كاتب تونسي


Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 177707

Mandhouj  (France)  |Mercredi 27 Février 2019 à 17h 05m |           
سياسيا عبورة : بق بق بق

ثم الثورة المضادة لها أسلحة كثيرة .

Aziz75  (France)  |Mardi 26 Février 2019 à 07h 25m |           
قال سيد الخلق ،صلى الله عليه:سيد القوم خادمهم.علينا الابتعاد عن السياسة و النظام المستورد من وراء البحار.السياسي الحقيقي هو خدمة البلاد و العباد ،و ليس خدمة حزب ما لأمور دنياوية بسيطة.