الخطأ القاتل لحزب تحيا تونس



عارف المعالج (*)

في ظل الشكوك التي تحوم حول فريق حركة تحيا تونس المنسلخ من النداء المفكك و عن مدى استغلاله لإمكانيات الدولة و توظيفها لمصالحه الحزبية و في تواصلها مع المواطنين و الشخصيات الوطنية و بعد المحاولات المتكررة من بعض قيادييه لتبييض الحركة وللنأي بالحزب عن هذه الشكوك و محاولة طمأنة المراقبين من هذا الجانب و قبل ان يجف حبر الشكوك يصدم ويفاجأ الرأي العام بالقرار الخطأ و القاتل الذي اتخذته الحركة باختيار شخصيات وطنية مؤمنة على هيئات دستورية تم انتخابها و كسبت ثقة نواب الشعب لحيادها المفترض عن كل الأحزاب ولانتفاء أي علاقة لها بكل الأطراف ، يتم اختيارها لتنظيم و الاشراف على المؤتمرات الانتخابية للحركة و الحزب، فهل يعقل ان يتم تكليف السيد شوقي قداس رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية والمؤتمن على المعطيات الشخصية لــــ12 مليون مواطن لهذه المهمة، و تبرير ذلك بان مهمته فنية بحته و سوف لن تكون له علاقة مستقبلية تنظيمية بالحزب !!! و هل يعقل ان يتم دعوة و تكليف القاضية الادارية نجوى براهم و التي كانت عضوا في الهيئة العليا للانتخابات، و هي أكثر الهيئات الدستورية حساسية تجاه الحراك الحزبي ضاربا عرض الحائط كذلك لمبدأ استقلالية القضاة عن الانتماءات و الصراعات الحزبية.


لقد ضرب هذا التكليف في مقتل الثقة في شفافية تعامل حركة تحيا تونس مع امكانيات و مؤسسات و هيئات الدولة و عزز الشكوك حول النوايا المتعلقة بتوظيفها لمصالح حزبية ضيقة ألم يكن من الأجدر و الأسلم اذا كان و لابد اذا حسنت النوايا البحت عن جهات لا علاقة لها بالهيئات الدستورية و لا بالقضاء للاستعانة بها في تنظيم مؤتمراتها الحزبية أم أنه ضاقت الدنيا و صعب البحث عن بدائل بين آلاف الشخصيات و الجمعيات من المجتمع المدني أو حتى الهيئات أو المؤسسات الخاصة التي يمكن ان تسدى خدمات المساعدة في تنظيم مثل هذه المؤتمرات و ما هو حجم المقابل المادي و المالي الذي سيتحصل عليه من دعوا لهذه المهمة من الهيئات الدستورية و الذي شجعهم و دعاهم للتخلي عن مهامهم الدستورية الوطنية لمدة شهرين و التفرغ لهذا التكليف الحزبي أم أن هذه المهمة سيتم اسداؤها من باب التطوع !!!!

هذه التساؤلات تثير الريبة و الشكوك و تؤكد الخطأ القاتل الذي ارتكبته حركة تحيا تونس و كذلك الشخصيات الدستورية التي انخرطت معها في هذا التكليف المريب.

هذه بداية مشبوهة و غير موفقة من قبل مؤسسي هذه الحركة و لا يزيد التبرير الذي قدمه رئيس الهيأة التأسيسية سليم العزابي في تصريحه اليوم لإذاعة اكسبريس آف آم اليوم من أن الالتجاء لهذه الشخصيات هو بنفس مستوى الالتجاء لجمعيات مستقلة "كجمعية عتيد" و غيرها للإشراف عن تنظيم مؤتمر الحركة أو غيرها حتى ولو كانت الهيأة المستقلة للانتخابات نفسها كما يستشف من كلامه يدل على الخلط الكبير لدي مؤسسي الحركة بين المؤسسات الوطنية و الهيئات الدستورية و بين الجمعيات و المجتمع المدني أو حتى المؤسسات الربحية التي يمكن الالتجاء إليها بمقابل للاستعانة بها في تنظيم مثل هذه المناشط الحزبية و يعزز الشكوك حول توظيف هذه الحركة لإمكانيات الدولة بعد أن قامت بالسطو على شعار و رمز النصر وطني "تحيا تونس" الذي يعتز به كل مواطن تونسي ولا يجب توظيفه لمآرب حزبية.

* نقابي جامعي

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 177541

LEDOYEN  ()  |Vendredi 22 Février 2019 à 15h 23m |           
Au Pays du "Hiti Biti" tout est permis.......miskina Tunès entre les mains de ces sans foi ni loi

Lazaro  (Tunisia)  |Vendredi 22 Février 2019 à 14h 32m |           
تسمية حزب تحت عنوان '' تحيا تونس" ليست مقبولة من طرف شعب يردد دوماً " تحيا تونس " دون قيد و دون نفاق .

Elmejri  (Switzerland)  |Vendredi 22 Février 2019 à 13h 00m |           
الشاهد على خطى جاستن ترودو رئيس وزراء كندا ..🤔..انشاء الله بالتوفيق لحزب الشباب✌👊✋👌