نداء حافظ.. مطابق للأصل ، أم معرّف بالإمضاء.!!!‎



بقلم / توفيق الزعفوري.

لم يعد التونسييون يعرفون النداء، النداء الذي صوت له أكثر من مليون ناخب في أولى محطات الإنتقال الديمقراطي عام 2014، "تفرّق دَمٌه بين القبائل"، حتى أنه بالكاد يعبّر عن نفسه في خارطة الأحزاب الجديدة..


كيف إنتهى النداء إلى مجرد صدى.. ؟؟
من الواضح أن إعتلالات النداء تكمن في رأس الهرم، تكمن في تموقع المكتب التنفيذي في المشهد السياسي القادم، خاصة مع بروز الحزب المحسوب على رئيس الحكومة الحالي، و هجرة أغلب الندائيين القدامى إليه، ما أفرغ النداء، الأصل، من محتواه و من سلطته المعنوية و إحتمال هجرة قاعدته الإنتخابية أيضا إلى المشروع الجديد.

إعادة النفخ في النداء الأصل، لم تتوضح إلى الآن معالمها، بل العكس "الخارج منه مولود، و الداخل إليه مفقود"!!!

الرئيس المؤسس، كلّف منذ شهور، شخصيات بالإعداد الجيد للمؤتمر القادم ، و النظر في إمكانية إستعادة النداء لبريقه المعهود،

غير أن أغلب المطرودين من النداء و المنسحبين منه، يدركون جيدا، أن النداء يمكن أن يستعيد عافيته فقط بدون حافظ الذي يتمسك ب" الباتيندة" أهو سيرضى باللعبة الديمقراطية تماما كما فعل الحبيب الصيد قبيل خروجه من القصبة.
التضحية بحافظ من أجل النداء، هو الضمانة ، و ربما الوحيدة، لاستمراريته في المشهد، و لكنه سيستمر وراء الصفوف الأولى، و يكتفي بدور المراقب لا الفاعل و المؤثر

النداء، بحافظ، أو بدونه، إنتهى و إنتقل من الفاعل إلى المفعول به، و ستبين المحطات القادمة ، حجم الاعتلال و عمق الأزمة.

النداء إنتهى إلى عش دبابير ، يستحيل عليه أن يكون طائر الفينيق الذي ينتفض من تحت الرماد، رغم أن السيد حافظ يعوّل على نفور الناخبين من الإسلام السياسي فهو لا يرى تونس إلا من خلال ثنائية أقطاب، الإسلام السياسي من جهة و الدولة العصرية من جهة أخرى، و مع اشتداد الضغط و القصف على مونبليزير، فإن من خاب ظنه في "الناس اللي تعرف ربي" ستتحول آليا إلى "الدار الكبيرة" و عليه فإن "من يحسب وحدو، يفظلّو" فمن يستطيع الصمود في المعركة، هو المال السياسي من جهة و البرنامج الإقتصادي( إنقاذ تونس) من جهة ثانية،و إذا كان النداء سيحشد إمكانياته و ماكينته المالية في الداخل و الخارج، فإن برنامجه الاقتصادي، سيضل محل تندّر تماما كالشخصيات الفاعلة و المؤثرة التي تستطيع تسيير "أربع حكومات".

الحزب فشل حتى في تحديد موعد مؤتمره، السيد رضا شرف الدين، رئيس اللجنة المسؤولة عن إعداده، أقرّ صعوبة إنجازه أيام 26 و 27 و 28 جانفي 2019، و لا حتى أواخر فيفري الجاري، أما أحد أعضائه، بو جمعة الرميلي، فقد أكد أن النداء ليس منظما داخليا و أنه لا بد من إزالة الحيطان الزائدة
النداء يحمل في ذاته بذور فشله، فالوجوه القديمة، تحوم حولها شبهات فساد، إضافة إلى إفلاسها السياسي ، و قلة خبرتها..
نداء حافظ على هذه الحال، لن يذهب بعيدا في السباق الآتي الا بمعجزة، و هو يحتاجها..

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 177025