الشّهداء لن يموتوا أبدا



محمّد الحمدي

اليوم يحتفل أصدقاؤك و أحبّتك و رفاق دربك بالذّكرى السّادسة
لرحيلك...

يحتفلون بكل وجع لأنّ من الصّعب نسيانك و ملء
الفراغ الذي تركته في السّاحة السياسيّة التونسيّة ...

ستّ سنوات مرّت و كلّ شيء يسوء في هذا الوطن الذي
يريد أعداؤك تحويله إلى مقبرة ينعق في أرجائها الغربان
و تنعب الأبوام ...

ستّ سنوات انقضت و تونس الجميلة ، تونس الأعماق ،
تونس الفقراء التي عشقتها حدّ الهوس تئنّ و تزداد جوعا
و قهرا و تجهيلا و تهميشا و توغل في الظّلام ..

ستّ سنوات فرّت من حياتنا و قَتَلَتُكَ الحقيقيون مازالوا
ينعمون بالأمان و يتمتّعون بحصانة الحكّام ...

ستّ سنوات تبخّرت لكننّا نعدك أنّنا لن نحيد عن دربك
و لن نخون رسالتك الّتي عنوانها :
" الحريّة ، الكرامة و العدالة الاجتماعيّة " .

أيّها الرّفيق الشّهيد لن تقرّ لنا عين مادامت تونس تتسربل
بالسّواد و مادامنا لم نقتصّ من السفّاحين الذين أخمدوا صوتك
الحرّ المدوّي الذي كان يرعبهم و يقضّ مضاجعهم ...

أيّها الرّفيق الجميل في هذا اليوم أهديك هذه الهديّة من شاعر
أحببتَه حتّى الثّمالة ، إنّه شاعرك المفضّل " ناظم حكمت "
الذي يهمس في أذنك :
يوم نودّع باب القلعة...
في رحلتنا لملاقاة الموت ...
سنُلقي آخرَ نظرات فوق مدينتنا و نقول لها :
في أرجائك يا بلدتنا لم نستمتع بالضّحكات ...
لكنّا قدّمنا ما نملك كي نمنحك الفرحة ...
كي تمضي نحو المستقبل في خطوات متّصلة ...
نترككم اليوم بقلب راض ...
في فمنا طعم ُ الخبز المختلط بعرق الكدح ...
و بأنفسنا الحسرة لفراق ضيائك ...!


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 176585