النهضة والافلام الهندية..



نصرالدين السويلمي

في الصغر كنا نشاهد الأفلام الهندية ورغم رغبتنا في الاستزادة من الإثارة إلا اننا كثيرا ما نستهجن المبالغة، حين يُقصف البطل بكل انواع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ويلقى به من أعالي الجبال ويمر عليه قطار بضائع يجر خلفه 20عربة، ثم لا يموت البطل!! يخرج منهكا بالدماء والجروح الغائرة، ويظهر في اللقطة الموالية وعليه مسحة من الإرهاق وفي ذراعه ضمادة واخرى صغيرة على جبينه، ثم في اللقطة الثالثة يعود الى سالف حيويته كان لم يُمس بخدش.


كنا نستهج تلك المبالغة في الصغر، وعندما كبرنا ورأينا المؤامرات التي تتعرض لها حركة النهضة والخصوم الذين تجمعوا عليها رغم اختلاف مشاربهم، و القصف الذي تتعرض له، والتحالف الإعلامي الرهيب الذي ينسق مع بقية القوى في افتعال ازمة او مشكلة او حادثة، ثم يتم الإعداد الجيد للموائد المستديرة وتوضع النهضة بينهم ويشرعون في تشريطها حين تكون نسبة المشاهدة في ذروتها، بالتزامن يحركون ضدها الاحزاب والمنصات الاجتماعية والثقافية والمالية، وتشتد المعارك ويصل القصف الى ذروته، تشتعل النار ويرتفع الدخان...ثم في الصباح تفتح مونبليزير نوافذها وتستقبل زوارها ويلتقي رقمها الاول بالمسؤولين والسفراء ، ويتوافد نوابها بكثافة على قبة باردو، هذا يضحك والأخرى تعدل حجابها وتدندن كأنها في ذروة السلم وليست في ذروة الحرب! وآخر يتصفح نقاله ويبتسم...بينما المذياع وبصوت تعلوه حشرجة ومسحة حزن داكنة، يؤكد انتصار النهضة في البلديات، والزرقوني في تثاقل وعياء يشير الى ان سبر الآراء الاخير يعطي الى النهضة التقدم الكبير في انتخابات 2019!!!!!!!!!!!!

حينها اول شيء نفكر فيه ان نهتف الى المخرج " Karan Johar "، ونطلب منه الاعتذار، لقد صدقنا قصصك يا سيد كاران ، راينا كيف يُصب الجحيم على النهضة في الليل، وفي النهار تنفض الغبار.. تطلق ضحكتها الساخرة.. ثم تعلن الانتصار..

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 176579

MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 07 Février 2019 à 11h 38m |           
ألف تحية وتحية الى الجميع والبداية مع هذا المقال أو هذه المداخلة التي تذكرنا بانقلاب سيارة الغنوشي في طريق المرسى وخرج لينفض الغبار ويسرع حتى لا يتأخر عن احدى الندوات .يعني أن النهضة متعودة على الأفلام الهندية لا في بوليود بل في تونسيود .

BenMoussa  (Tunisia)  |Jeudi 07 Février 2019 à 07h 52m |           
تحليل طريف وتشبيه جميل واقعي