بقلم:محمد علي الشامخي
عاش في قديم الزمان وسالف العصر والأوان أخوان وكانا يملكان إبلا كثيرة ومرعى خصيبا وحدث أن انحبس الغيث فجفت الأرض وتشققت وذبل العشب حتى اختفى أو كاد، ولم يكن في تلك الربوع إلا سهل واحد لم يمسه الجدب لأنه مجاور لنهر هرهار تحرسه أفعى لم ير الناس أعظم منها جثة ولا أفتك منها سما. كان الأخ الأكبر عنيدا لا يباريه أحد في التمسك بالرأي و إن كان رأيا فاسدا لا خير فيه، أخطر أخاه بما عزم عليه و لم يفلح المسكين في إقناعه بالعدول عن قراره، لقد اعتزم نزول الوادي و الرعي فيه و ما أسرع يد الموت إليه فقد باغتته الأفعى و أردته قتيلا، عزم الأخ الأصغر على الانتقام فشحذ سيفه و قصد الأفعى فاقتتلا كأشد ما يكون القتال حتى رأت الأفعى الموت قريبا منها فآثرت السلامة و وعدته بدرهم ذهبي يتقاضاه كل يوم لقاء التنازل عن رغبته في الانتقام، تكدست دراهم الراعي و مرت الأيام و الاتفاق قائم و الثروة إلى ازدياد حتى عاوده حنين مباغت جارف إلى الثأر فما كان منه إلا محاولة قتل الأفعى لكن فأسه أخطأت الهدف فولى هاربا تاركا أثرا غائرا في صخرة عند باب غار الأفعى. لم تمر إلا أيام قليلة فداهمته شتى الظنون وآثر أن يذهب إلى الأفعى متوسلا طالبا الغفران واعدا إياها بحسن المعاملة فضحكت منه قائلة "كيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟". فهمت الأفعى أنه لا يلدغ من الجحر مرتين إلا الأحمق وأن صحبة من لا أمان له لا تعدو أن تكون إلا ضربا من الجنون.
جاءت المنظومة التي أنجبت الشاهد تطلب ثأرا من أولئك الذي أسقطوا حكم أبيهم بالقاضية وقد ظن البعض أنهم ودعوا بن علي وقد خاب الظن فالذي ذهب كان القرصان ولكن صبيانه موجودون وفاعلون، يوسف الذي كان نكرة جاء بها السبسي تحول مع مرور الأيام إلى مارد بعد أن إستمالته بعض الأطراف السياسية ظنا منها أنها ستحوله إلى عنصر توازن في معادلة الرعب متناسية أنه لا يستقيم العود الأعوج ولا يرجى ممن كانت العمالة دأبه أن يبني وطنا، ولكنهم ظنوا وما كانت الأوطان تبنى بالظن.
ظل التعيس يمارس سمسرته وكانت بضاعته تسيل لعاب أسياده، كانت البضاعة دينارا تونسيا منكوبا ومؤسسات وطنية على أبواب الإفلاس وشبابا ألقى بنفسه في البحر يوم أيقن أن المستقبل بلا إشارات مرور كطريق إلى المجهول. أخفى فأسه القديمة حتى حان الانتقام فشهرها في وجوهنا وليته حين فعل وجد ردا كذاك الذي صاغته الأفعى. لقد وجد أولئك الذين اجتمعوا حوله متعطشين إلى أمس تجمعي لا حريات فيه ولا قانون، أبناء شريعة الغاب جاؤوا مدججين بنقمة غريبة على كل ما أنتجته الثورة وأسسه الثوار آيتهم في ذلك أن ساوموا مروان المبروك على ثروة جمعها أيام كان التونسي مداسا لكل عابر فغنموا منه تمويلا مرضيا لحزب سرطاني أسوة بعرابهم القديم الذي كان بالأمس قد أخلى سبيل برهان بسيس راسبوتين العصر.
لم يخذلوا رؤياي بل تلك القطعان هي التي فعلت، لم يجانبوا توقعاتي فهم في النهاية أحفاد بن علي ولكن تلك الزرافات من البشر التي حضرت مأدبة الهمجيين والمرتزقة هي التي أقلقتني. أقلقني وجه الشهيد يرقبكم، يتساءل عن ثمن الدم الذي سال في الطريق وكان يحسبها طريقا رسمها لكم، طريقا إلى الانعتاق، فألفاكم تصلحون الأوثان التي تهاوت وتتعبدون إلى أصنام حطمتكم وحكمت على أبناءكم بالجهل والفقر والتهميش. عزيزي الذي قصدتهم تبتغي كسبا ونفعا يؤسفني أن أعلمك أنك في الطريق إليهم أهدرت وطنك ووجهك وشرفك وتركتني أعيد تلوين السواد وحدي.
عاش في قديم الزمان وسالف العصر والأوان أخوان وكانا يملكان إبلا كثيرة ومرعى خصيبا وحدث أن انحبس الغيث فجفت الأرض وتشققت وذبل العشب حتى اختفى أو كاد، ولم يكن في تلك الربوع إلا سهل واحد لم يمسه الجدب لأنه مجاور لنهر هرهار تحرسه أفعى لم ير الناس أعظم منها جثة ولا أفتك منها سما. كان الأخ الأكبر عنيدا لا يباريه أحد في التمسك بالرأي و إن كان رأيا فاسدا لا خير فيه، أخطر أخاه بما عزم عليه و لم يفلح المسكين في إقناعه بالعدول عن قراره، لقد اعتزم نزول الوادي و الرعي فيه و ما أسرع يد الموت إليه فقد باغتته الأفعى و أردته قتيلا، عزم الأخ الأصغر على الانتقام فشحذ سيفه و قصد الأفعى فاقتتلا كأشد ما يكون القتال حتى رأت الأفعى الموت قريبا منها فآثرت السلامة و وعدته بدرهم ذهبي يتقاضاه كل يوم لقاء التنازل عن رغبته في الانتقام، تكدست دراهم الراعي و مرت الأيام و الاتفاق قائم و الثروة إلى ازدياد حتى عاوده حنين مباغت جارف إلى الثأر فما كان منه إلا محاولة قتل الأفعى لكن فأسه أخطأت الهدف فولى هاربا تاركا أثرا غائرا في صخرة عند باب غار الأفعى. لم تمر إلا أيام قليلة فداهمته شتى الظنون وآثر أن يذهب إلى الأفعى متوسلا طالبا الغفران واعدا إياها بحسن المعاملة فضحكت منه قائلة "كيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟". فهمت الأفعى أنه لا يلدغ من الجحر مرتين إلا الأحمق وأن صحبة من لا أمان له لا تعدو أن تكون إلا ضربا من الجنون.
جاءت المنظومة التي أنجبت الشاهد تطلب ثأرا من أولئك الذي أسقطوا حكم أبيهم بالقاضية وقد ظن البعض أنهم ودعوا بن علي وقد خاب الظن فالذي ذهب كان القرصان ولكن صبيانه موجودون وفاعلون، يوسف الذي كان نكرة جاء بها السبسي تحول مع مرور الأيام إلى مارد بعد أن إستمالته بعض الأطراف السياسية ظنا منها أنها ستحوله إلى عنصر توازن في معادلة الرعب متناسية أنه لا يستقيم العود الأعوج ولا يرجى ممن كانت العمالة دأبه أن يبني وطنا، ولكنهم ظنوا وما كانت الأوطان تبنى بالظن.
ظل التعيس يمارس سمسرته وكانت بضاعته تسيل لعاب أسياده، كانت البضاعة دينارا تونسيا منكوبا ومؤسسات وطنية على أبواب الإفلاس وشبابا ألقى بنفسه في البحر يوم أيقن أن المستقبل بلا إشارات مرور كطريق إلى المجهول. أخفى فأسه القديمة حتى حان الانتقام فشهرها في وجوهنا وليته حين فعل وجد ردا كذاك الذي صاغته الأفعى. لقد وجد أولئك الذين اجتمعوا حوله متعطشين إلى أمس تجمعي لا حريات فيه ولا قانون، أبناء شريعة الغاب جاؤوا مدججين بنقمة غريبة على كل ما أنتجته الثورة وأسسه الثوار آيتهم في ذلك أن ساوموا مروان المبروك على ثروة جمعها أيام كان التونسي مداسا لكل عابر فغنموا منه تمويلا مرضيا لحزب سرطاني أسوة بعرابهم القديم الذي كان بالأمس قد أخلى سبيل برهان بسيس راسبوتين العصر.
لم يخذلوا رؤياي بل تلك القطعان هي التي فعلت، لم يجانبوا توقعاتي فهم في النهاية أحفاد بن علي ولكن تلك الزرافات من البشر التي حضرت مأدبة الهمجيين والمرتزقة هي التي أقلقتني. أقلقني وجه الشهيد يرقبكم، يتساءل عن ثمن الدم الذي سال في الطريق وكان يحسبها طريقا رسمها لكم، طريقا إلى الانعتاق، فألفاكم تصلحون الأوثان التي تهاوت وتتعبدون إلى أصنام حطمتكم وحكمت على أبناءكم بالجهل والفقر والتهميش. عزيزي الذي قصدتهم تبتغي كسبا ونفعا يؤسفني أن أعلمك أنك في الطريق إليهم أهدرت وطنك ووجهك وشرفك وتركتني أعيد تلوين السواد وحدي.




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 176210