معركة الوعي

دكتور أيمن القاطري


دكتور أيمن القاطري (*)

المعارك عموما لا تحسم بجولة بل بجولات سواء كانت حروبا ميدانية أو حتى حروب غير تقليدية. كذلك هي معركة الوعي فهي أصعب معركة في الحقيقة وهي تتجاوز المعنى التقليدي في عدد الجولات. هنالك علم في عالم الحروب يسمى علم علم النفس العسكري وهي في الحقيقة عبارة عن أليات, مناهج تدريبية, تحليل بيانات نفسية مع برامج وتطبيقات خاصة لتحديد التعريف النفسي الكامل للصديق و العدو في ذات الأوان والأهم هو سرعة تحديد الخصم من الصديق.



ان أبرز ما يميز القرن العشرين و القرن الواحد والعشرين هو مفهوم الوعي, فالعالم اليوم يعيش متغيرات في المفاهيم بشكل ونسق متسارع جدا لم يسبق له مثيل وهذا عائد للتقنية المتاحة لنا اليوم و من أدوات للتواصل السريع. الأبرز في هذا كله هو كيفية تطويع المعلومة و انتقائها في عالم الكم الكبير من المعلومات و البيانات وهنا يبرز التحدي الأهم في معركة الوعي وهي كيف يمكننا أن ننتقي المعلومة الحقيقية في كم هائل وسيل كبير من المعلومات....

ولكن الاخطر في هذا كله هو ان صراع البعد الرابع والذي هو جزء من الحروب الهجينة يطبق أحيانا في ساحات غير متكافئة.

الحقيقة هي أن شعوب العالم العربي هي الأكثر تأثرا بهذا حيث أنها مرت بمراحل متعددة لم يكن فيها مجال لتشكل الوعي أو حتى لتشكل المنطق السليم لتمييز الحقيقة من الوهم متاحا.لذلك فأن معركة الوعي في العالم العربي هي الأصعب فشعوب المنطقة ستجد نفسها بين كم هائل من المعلومات في وقت قصير بينما بالأمس القريب كانت تبكي شح المعلومات. وبحكم العولمة فانه لا مفر من التأقلم مع متغيرات العالم ومتطلباته و استعدادته لاستقبال مرحلة انسانية جديدة وهي في الحقيقة الثورة الصناعية الرابعة أو ما يسمى اليوم بثورة الذكاء.

معركة الوعي تتجلى في العموم في المفاهيم العامة لكل شيئئ, كيف نفكر ولماذا نفكر وما الهدف النهائي. ان تحديد الاولويات و خارطة الطريق لكل مواطن هو الأساس لبناء وطن متكامل فلا تبنى الدول بشخص أو بفريق انما تبنى الدولة بتفكير جامع غير متصل مباشرة أي ان الجميع يؤمنون بنفس الفكرة من غير أن يكون قد حصل بينهم لقاء مسبق, وهو ما أسميه شخصيا الأهداف القومية المشتركة وبدونها فلا تبنى الأمم بتاتا.

نحن اليوم في تونس كنموذج لا بد له أن ينجح ليكون منارة الانتقال الحضاري الانساني في العالم العربي, نحتاج أن نسرع نسق تحديد معالم الأهداف القومية التونسية المشتركة....

مالذي نريده من تونس غدا ولماذا نريد ذلك...

ان قطار العولمة يرفض التكلس في مساره لذلك لن يكون هنالك مجال للتخلف عن الركب أو الجمود على كل الأصعدة. قد تعطى لك فرصة أو اثنين او ثلاثة في أقصى التقديرات ولكن لن يسمح لك بأكثر من ذلك وعليه فاننا اليوم في تونس في نقطة الاعودة فاما أن نسير بتونس نحو تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.. أم مزيد من الجمود وهو ما قد يؤدي الى نتائج وخيمة.

ما تحتاجه تونس هي اعادة الثقة في نفوس الشباب وهي أهم نقطة, ففقط الثقة في النفس تصنع المعجزات....

الثقة في النفس و المثابرة هم اهم أسرار نجاح الشعوب و الأمم التي ينتمون اليها, و الثقة السليمة بالنفس هي أول درس في كيفية الانتصار في معركة الوعي...

(*) خبير استراتيجي دولي



Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 176200

MOUSALIM  (Tunisia)  |Vendredi 01 Février 2019 à 09h 31m |           
ألف تحية وتحية صباحية الى الجميع والبداية مع هذا المقال المحفز لبث الثقة بالنفس في نفوس الشباب وهي مهمة فريق الثورة بشعار -انقدمو خطوة -في مواجهة فريق النافورة الذي أدمن في بث الاحباط في كل مكان تحت شعار -نرجعو وين كنا - اذن هو دربي منذ فجر الانسانية بين فريقين أحدهما يفضل البقاء بين ثمار الأشجار وفريق قرر النزول من الشجرة والبحث عن آفاق جديدة للحياة وكان النجاح للفريق الثاني ولما وصل اليه العالم اليوم من تقدم
وحداثة وتعايش بين فئاته المتنوعة .