نصرالدين السويلمي
خلال زيارته الاخيرة الى المانيا، وعبر لقاءاته المتعددة التي أجراها تعرض رئيس مجلس شورى حركة النهضة وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني الى وضعية البلاد وحقيقة الصعوبات والأطراف التي لا ترغب في مرور التجربة التونسية الى بر الامان، شرح الرجل طويلا مصلحة تونس ومصلحة الذين يرغبون في إفشال تجربة تونس، قدم كل ذلك في سياقات مبسطة مكنت الحضور من تفكيك الشفرات وتبديد الغموض المفتعل حول الكثير من المسائل، ولعل أبرز ما رسخ في انطباع الكثير تلك الواقعة التي قدمها الهاروني كنموذج ملموس لحركة الدولة المضادة من داخل دولة الثورة الفتية، تحدث الهاروني عن المحاولة الإجرامية لإسقاط الخطوط الجوية التونسية، ليس لإنهاكها او افلاسها فحسب وإنما كيف سعت الأيادي الآثمة لوضعها في اللائحة السوداء، تلك اللائحة الدولية التي اذا وضعت فيها شركة طيران تمنع من النزول في جميع المطارات الاوروبية، يقول الهاروني، انه و بعد استلام الترويكا لمقاليد السلطة، وفجأة اصبح المراقبون في المطارات التي تنزل فيها طائرات الخطوط الجوية التونسية يكتشفون تباعا العديد من الاعطاب ومن ثم يدونونها في تقاريرهم، وبدأت سمعة الشركة في الانهيار بشكل سريع وملفت، الى ان اقتربت من إدراجها ضمن اللائحة السوداء وبالتالي منع طائراتها من النزول في مطارات دول الاتحاد الأوروبي او التحليق في مجالها الجوي، الامر الذي استدعى اجراءات حاسمة وعاجلة خرجت بتدابير قوية، انتهت بالعودة بالشركة الى تصنيفات متميزة وبعيدة عن شبح التصنيف وذلك في زمن وجيز.
اما سبب الانهيار السريع فقد تفطنت اليه اللجنة المشكلة لدراسة الازمة، والتي تأكدت ان ايادي عابثة كانت تُحدث بعض الأعطاب في هذه الطائرة وتلك ، في اماكن غير ظاهرة، ثم نفس تلك الايادي تقوم بتوجيه المراقبين في المطارات الأجنبية عبر الهاتف او الوساطات، الى مكان العطب!! ذلك اليسير مما تم التفطن اليه، فماذا عن الأساليب الاخرى التخريبية التي طالت قطاعات غير الطيران، ماذا عن النقل بمختلف قطاعاته والاقتصاد والسلع والعلاقات الدولية.. حين نستدعي هذا السلوك الخطير الذي يهدف الى اسقاط الدولة وإبراز قيمة المنظومة القديمة، وربط الثورة بالانهيارات والتدهور والافلاس، ندرك ان الثورة تماسكت بمعجزة، وان الدولة العميقة فعلت الكثير من المصائب، دمرت الاقتصاد وأجلت الاستثمار وشوهت تونس.. لكنها فشلت في كسر ارادة سبعطاش ديسمبر ولم تنل من عزيمة شعب قرر ان يتحرر رغم انف العدو الداخلي والخارجي.
الى جانب الإشارة الى مكامن الخطر والدعوة الى الحذر واليقظة، قدم الهاروني خلال زيارته الأخيرة لألمانيا صورة مفعمة بالأمل، ونجح في ازالة كتل الاحباط التي رسمتها وسائل الإعلام وأعداء التجربة في صفوف قطاعات واسعة من الجالية، كان ذلك حين خاطب الحضور بلغة الامل الموصول بالحقائق، فالتونسي المهاجر يحتاج الى سماع رئيس مجلس شورى أكبر الأحزاب في البلاد وهو يعده بنجاح التجربة ويطمئنه على ان كل المجهودات التي تسعى الى تتويج الانتقال الديمقراطي سوف تنجح يقينا، وكل المجهودات التي تسعى الى اسقاط التجربة سوف تفشل وتذهب ريحها، لم تكن الجالية في حاجة الى من يقدم المعلومات والتفاصيل بشكل آلي بارد، كانت في حاجة الى جرعات من الأمل تأتي من مصادر القرار ومنابع الفعل، فما كان ينقص أبناء تونس بالمهجر هي قوة الأمل التي تصنع التوازن مع رعب الإحباط، وقد نجح الهاروني في الترويج لخطاب الامل الموصول بالحقيقة، صحيح لم يغطي الهاروني كل مساحات كبيرة من تواجد الجالية، لكنه تأكد ان المشهد التونسي في المانيا يحتاج الى التفاعل المباشر مع صناع القرار ، يحتاج الى الحديث والاستماع الى منصات الفعل.
اختار الهاروني المانيا ليواصل الرسالة التي ارادت النهضة تقديمه للتونسيين، خلال احتفالات الثورة وعبر 20 الف من انصارها، رسالة تؤكد ان الثورة ماضية وان الاحتفال بها سنة وطنية حميدة لم تنقطع ولن تنقطع، ذلك ما أثبته الهاروني خلال سفرته القصيرة التي نفذ خلالها تحركات كبيرة، من تونس الى" München" ومنها إلى "karlsruhe " ومنها الى " rüsselsheim " ومنها الى "Siegburg" ومنها الى "Bonn " ومنها الى" frankfurt " ومنها الى تونس، على امل العودة لاستكمال مدن اخرى تحتاج فيها جاليتنا الى الحديث للنهضة قبل الانصات اليها.
نفذ الهاروني سلسلة من اللقاءات وأشرف على احتفالات الجالية في المدن الألمانية بثورة تصر على البقاء بل وتعلن انها باقية وماضية، نفذ الهاروني كل ذلك تحت شعار "رغم الصعوبات ثورتنا ستنتصر" ثم تحت لافتة الأمل والبشرى، يمكن اختزال تحركات رئيس مجلس شورى حركة النهضة في عنوان كبير" يزرعون اليأس ونزرع الامل يبشرون بالفشل ونبشر بالانتصار" تلك هي فلسفة التحركات الماراطونية التي نفذها الرجل، ولعل عبارة بسيطة كررها الهاروني حين كان يسأل ان اراد ان ياخذ قسطا من الراحة تعبر ببساطة عن نية الرجل وعزمه، والرسالة التي يرمي اليها "جايين باش نخدموا على رواحنا ".
*بلاكة الاتحاد ديما تبع..
إثر احد مداخلات الهاروني الطويلة والمركزة، قال أحدهم، وكأني بالأمين العام يُعدّنا الى معركة قادمة، أجابه آخر، قصدك رئيس مجلس الشورى! قال لا، ما دخلي بمجلس شوراكم ، عن الاتحاد العام التونسي للطلبة اتحدث.
خلال زيارته الاخيرة الى المانيا، وعبر لقاءاته المتعددة التي أجراها تعرض رئيس مجلس شورى حركة النهضة وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني الى وضعية البلاد وحقيقة الصعوبات والأطراف التي لا ترغب في مرور التجربة التونسية الى بر الامان، شرح الرجل طويلا مصلحة تونس ومصلحة الذين يرغبون في إفشال تجربة تونس، قدم كل ذلك في سياقات مبسطة مكنت الحضور من تفكيك الشفرات وتبديد الغموض المفتعل حول الكثير من المسائل، ولعل أبرز ما رسخ في انطباع الكثير تلك الواقعة التي قدمها الهاروني كنموذج ملموس لحركة الدولة المضادة من داخل دولة الثورة الفتية، تحدث الهاروني عن المحاولة الإجرامية لإسقاط الخطوط الجوية التونسية، ليس لإنهاكها او افلاسها فحسب وإنما كيف سعت الأيادي الآثمة لوضعها في اللائحة السوداء، تلك اللائحة الدولية التي اذا وضعت فيها شركة طيران تمنع من النزول في جميع المطارات الاوروبية، يقول الهاروني، انه و بعد استلام الترويكا لمقاليد السلطة، وفجأة اصبح المراقبون في المطارات التي تنزل فيها طائرات الخطوط الجوية التونسية يكتشفون تباعا العديد من الاعطاب ومن ثم يدونونها في تقاريرهم، وبدأت سمعة الشركة في الانهيار بشكل سريع وملفت، الى ان اقتربت من إدراجها ضمن اللائحة السوداء وبالتالي منع طائراتها من النزول في مطارات دول الاتحاد الأوروبي او التحليق في مجالها الجوي، الامر الذي استدعى اجراءات حاسمة وعاجلة خرجت بتدابير قوية، انتهت بالعودة بالشركة الى تصنيفات متميزة وبعيدة عن شبح التصنيف وذلك في زمن وجيز.
اما سبب الانهيار السريع فقد تفطنت اليه اللجنة المشكلة لدراسة الازمة، والتي تأكدت ان ايادي عابثة كانت تُحدث بعض الأعطاب في هذه الطائرة وتلك ، في اماكن غير ظاهرة، ثم نفس تلك الايادي تقوم بتوجيه المراقبين في المطارات الأجنبية عبر الهاتف او الوساطات، الى مكان العطب!! ذلك اليسير مما تم التفطن اليه، فماذا عن الأساليب الاخرى التخريبية التي طالت قطاعات غير الطيران، ماذا عن النقل بمختلف قطاعاته والاقتصاد والسلع والعلاقات الدولية.. حين نستدعي هذا السلوك الخطير الذي يهدف الى اسقاط الدولة وإبراز قيمة المنظومة القديمة، وربط الثورة بالانهيارات والتدهور والافلاس، ندرك ان الثورة تماسكت بمعجزة، وان الدولة العميقة فعلت الكثير من المصائب، دمرت الاقتصاد وأجلت الاستثمار وشوهت تونس.. لكنها فشلت في كسر ارادة سبعطاش ديسمبر ولم تنل من عزيمة شعب قرر ان يتحرر رغم انف العدو الداخلي والخارجي.
الى جانب الإشارة الى مكامن الخطر والدعوة الى الحذر واليقظة، قدم الهاروني خلال زيارته الأخيرة لألمانيا صورة مفعمة بالأمل، ونجح في ازالة كتل الاحباط التي رسمتها وسائل الإعلام وأعداء التجربة في صفوف قطاعات واسعة من الجالية، كان ذلك حين خاطب الحضور بلغة الامل الموصول بالحقائق، فالتونسي المهاجر يحتاج الى سماع رئيس مجلس شورى أكبر الأحزاب في البلاد وهو يعده بنجاح التجربة ويطمئنه على ان كل المجهودات التي تسعى الى تتويج الانتقال الديمقراطي سوف تنجح يقينا، وكل المجهودات التي تسعى الى اسقاط التجربة سوف تفشل وتذهب ريحها، لم تكن الجالية في حاجة الى من يقدم المعلومات والتفاصيل بشكل آلي بارد، كانت في حاجة الى جرعات من الأمل تأتي من مصادر القرار ومنابع الفعل، فما كان ينقص أبناء تونس بالمهجر هي قوة الأمل التي تصنع التوازن مع رعب الإحباط، وقد نجح الهاروني في الترويج لخطاب الامل الموصول بالحقيقة، صحيح لم يغطي الهاروني كل مساحات كبيرة من تواجد الجالية، لكنه تأكد ان المشهد التونسي في المانيا يحتاج الى التفاعل المباشر مع صناع القرار ، يحتاج الى الحديث والاستماع الى منصات الفعل.
اختار الهاروني المانيا ليواصل الرسالة التي ارادت النهضة تقديمه للتونسيين، خلال احتفالات الثورة وعبر 20 الف من انصارها، رسالة تؤكد ان الثورة ماضية وان الاحتفال بها سنة وطنية حميدة لم تنقطع ولن تنقطع، ذلك ما أثبته الهاروني خلال سفرته القصيرة التي نفذ خلالها تحركات كبيرة، من تونس الى" München" ومنها إلى "karlsruhe " ومنها الى " rüsselsheim " ومنها الى "Siegburg" ومنها الى "Bonn " ومنها الى" frankfurt " ومنها الى تونس، على امل العودة لاستكمال مدن اخرى تحتاج فيها جاليتنا الى الحديث للنهضة قبل الانصات اليها.
نفذ الهاروني سلسلة من اللقاءات وأشرف على احتفالات الجالية في المدن الألمانية بثورة تصر على البقاء بل وتعلن انها باقية وماضية، نفذ الهاروني كل ذلك تحت شعار "رغم الصعوبات ثورتنا ستنتصر" ثم تحت لافتة الأمل والبشرى، يمكن اختزال تحركات رئيس مجلس شورى حركة النهضة في عنوان كبير" يزرعون اليأس ونزرع الامل يبشرون بالفشل ونبشر بالانتصار" تلك هي فلسفة التحركات الماراطونية التي نفذها الرجل، ولعل عبارة بسيطة كررها الهاروني حين كان يسأل ان اراد ان ياخذ قسطا من الراحة تعبر ببساطة عن نية الرجل وعزمه، والرسالة التي يرمي اليها "جايين باش نخدموا على رواحنا ".
*بلاكة الاتحاد ديما تبع..
إثر احد مداخلات الهاروني الطويلة والمركزة، قال أحدهم، وكأني بالأمين العام يُعدّنا الى معركة قادمة، أجابه آخر، قصدك رئيس مجلس الشورى! قال لا، ما دخلي بمجلس شوراكم ، عن الاتحاد العام التونسي للطلبة اتحدث.




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 176199