بقلم: شكري بن عيسى
في واقع يستبد فيه اليأس وافتقاد الأمل، كان لا بد من فسحة فنية لاختراق وكسر جدار الصلابة القاتلة، فتم الاختيار على الفنون الجميلة، وتحديدا في الزهراء بدار الثقافة، أين يقام معرض للفنان التشكيلي الهادي بن شيخة.
في بهو دار الثقافة ومنذ دخولك تبهرك الألوان القوية والمتعددة، حتى أنّك لا تجد نقطة البداية والانطلاق، فكل اللوحات تشعّ ألوانا بهيجة فاقعة، لتختطفك منذ الوهلة الأولى، من عالم الفتور والدكانة والغبار الى مجال الحيوية والديناميكية، والموجات العالية.

وقد يسعفك أصوات الأطفال الصغار بين كل ذلك، الذين يتبارون في الرسم على جنبات اللوحات، فتخفّض قليلا من حدّة التباين العميق بين الخارج والداخل، ولكن أيضا الأشكال البحرية المرتبطة بالجزيرة (قرقنة) التي تظهر في عدة لوحات تأتيك بـ"النبأ"، وتهدّأ من وقع الصراع بين الواقع ورسومه، فالجزيرة تفيض حيوية بأهلها المحبين للحياة والمنشدين للأمل.

تهدّأ من وقع الصراع والتنازع، ولكن أيضا تفسّره وتأوّله، فالجزيرة ذاتها نقطة مميزة للعزلة وقساوة الاوضاع، ولكنها تنتج أدوات مقاومة فعّالة، أبرزها الفن الغارق في "الزهو" و "اللذة" ليقطع من بأس الصعوبة والمشقة، ولعلّ هذا التآلف بين المتناقضين هو ما جسدته الألواح الثمان والعشرون المعروضة.
الفنان بن شيخة يبدو سابحا في عالم المتعة واللذة الفنية الخالصة، لذلك عبر عشرات الألواح لا تجد لوحة داكنة أو شاحبة أو رمادية، فالاصرار كبير على الحياة والحيوية وتدفق الأمل، الى حدّ التساؤل عن كل هذا العناد العميق، والارادة الكاسحة على تحدّ البؤس الواقعي، والتأويل عبر المقاومة لا يمكن أن يفسّر لوحده كل هذا الاستبسال لنشر الزهو والحيوية، على اعتاب واقع المرارة والقرف.
والالوان تتداخل مع الاشكال الهندسية والحروف (الكاليغرافيا)، لتنحت مشهدا متفردا، يتجذّر في الألوان ويتجانس مع المربّعات والاسطر وعناصر الكلمات، ولكن أيضا ليترسخ في ذاكرة تاريخية بعيدة، تستحضر ذكريات طفولة لم تمت منذ عشرات السنين، فكانت عمود الارتكاز في بناء مشهدية اللوحات ومعمارها العام.

وتضفي في النهاية حركية على اللوحات، التي برغم حدّة الاشكال الهندسية، تنبثق منها حيوية تنضاف لألق الألوان، فتعطيها صبغتها المكتملة وروحها الأصيلة، لبصمات فنان محب للحياة، في عمقه ووجدانه، افتقدها في واقع الألم المحيط فجسدها في لوحاته المتدفقة حيوية، علّها تستجلب الى مربّعها الواقع لينهل من ألوانها، أو في الحد الادنى مشاهديها لينطلقوا في بث الامل في واقع مرير من خلال اعادة انتاج وصياغة، تجتث عناصر تفريخ الاحباط والقتامة!!


في واقع يستبد فيه اليأس وافتقاد الأمل، كان لا بد من فسحة فنية لاختراق وكسر جدار الصلابة القاتلة، فتم الاختيار على الفنون الجميلة، وتحديدا في الزهراء بدار الثقافة، أين يقام معرض للفنان التشكيلي الهادي بن شيخة.
في بهو دار الثقافة ومنذ دخولك تبهرك الألوان القوية والمتعددة، حتى أنّك لا تجد نقطة البداية والانطلاق، فكل اللوحات تشعّ ألوانا بهيجة فاقعة، لتختطفك منذ الوهلة الأولى، من عالم الفتور والدكانة والغبار الى مجال الحيوية والديناميكية، والموجات العالية.

وقد يسعفك أصوات الأطفال الصغار بين كل ذلك، الذين يتبارون في الرسم على جنبات اللوحات، فتخفّض قليلا من حدّة التباين العميق بين الخارج والداخل، ولكن أيضا الأشكال البحرية المرتبطة بالجزيرة (قرقنة) التي تظهر في عدة لوحات تأتيك بـ"النبأ"، وتهدّأ من وقع الصراع بين الواقع ورسومه، فالجزيرة تفيض حيوية بأهلها المحبين للحياة والمنشدين للأمل.

تهدّأ من وقع الصراع والتنازع، ولكن أيضا تفسّره وتأوّله، فالجزيرة ذاتها نقطة مميزة للعزلة وقساوة الاوضاع، ولكنها تنتج أدوات مقاومة فعّالة، أبرزها الفن الغارق في "الزهو" و "اللذة" ليقطع من بأس الصعوبة والمشقة، ولعلّ هذا التآلف بين المتناقضين هو ما جسدته الألواح الثمان والعشرون المعروضة.
الفنان بن شيخة يبدو سابحا في عالم المتعة واللذة الفنية الخالصة، لذلك عبر عشرات الألواح لا تجد لوحة داكنة أو شاحبة أو رمادية، فالاصرار كبير على الحياة والحيوية وتدفق الأمل، الى حدّ التساؤل عن كل هذا العناد العميق، والارادة الكاسحة على تحدّ البؤس الواقعي، والتأويل عبر المقاومة لا يمكن أن يفسّر لوحده كل هذا الاستبسال لنشر الزهو والحيوية، على اعتاب واقع المرارة والقرف.
والالوان تتداخل مع الاشكال الهندسية والحروف (الكاليغرافيا)، لتنحت مشهدا متفردا، يتجذّر في الألوان ويتجانس مع المربّعات والاسطر وعناصر الكلمات، ولكن أيضا ليترسخ في ذاكرة تاريخية بعيدة، تستحضر ذكريات طفولة لم تمت منذ عشرات السنين، فكانت عمود الارتكاز في بناء مشهدية اللوحات ومعمارها العام.

وتضفي في النهاية حركية على اللوحات، التي برغم حدّة الاشكال الهندسية، تنبثق منها حيوية تنضاف لألق الألوان، فتعطيها صبغتها المكتملة وروحها الأصيلة، لبصمات فنان محب للحياة، في عمقه ووجدانه، افتقدها في واقع الألم المحيط فجسدها في لوحاته المتدفقة حيوية، علّها تستجلب الى مربّعها الواقع لينهل من ألوانها، أو في الحد الادنى مشاهديها لينطلقوا في بث الامل في واقع مرير من خلال اعادة انتاج وصياغة، تجتث عناصر تفريخ الاحباط والقتامة!!






Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 176149