هذا الوزير لا يريد حلاّ ،،

بولبابه سالم


بقلم الاستاذ بولبابه سالم

لا أحد تمنى فشل جلسة التفاوض بين الوزارة التربية و نقابة التعليم الثانوي ، و لكن من يتحمل مسؤولية الفشل بعد لقاء دام نصف ساعة و انتظره ملايين التونسيين كما ينتظرون نتيجة مباراة هامة في كرة القدم ؟


يبدو ان وزير التربية سعى الى تأبيد الازمة مع نقابة التعليم (لا يغرنكم معسول الكلام في الاعلام) ،،و في استراتيجيات و علم التفاوض يعتمد الوزير تقنية التفاوض التسكيني او الاسترخاء التفاوضي (يناقش ما تم الاتفاق حوله -6نقاط- و تتعلق ببعض المنح الموسمية مثل اصلاح الامتحانات الوطنية او مراقبتها او منحة العودة المدرسية و يهمّش النقاط الخلافية الرئيسية -2نقاط- مثل التقاعد و المنحة الخصوصية ) و الهدف ربح الوقت و جعل الطرف المقابل تحت الضغط الجانبي و هنا يتعلق الأمر بالتلاميذ و الاولياء ،، هذا النوع من التفاوض يكون من اجل تسكين الاوضاع و ربما تمييعها اما لصعوبة البت فيها او لخفض مستوى حالة التصارع و التناحر لصالح مفاوضات مقبلة تكون اكثر مواءمة لصالحه ، و يعبّر عن هذا النوع بتبني استراتيجية الاسترخاء بعدم الانسياق لضغوط الاحداث ، بل التريث او التجاهل حتى يتبين مدى اهمية ما يعرض او يحدث ، و احيانا يكون المقصود عبر هذه الاستراتيجية أن الزمن سيكون هو العامل الاكثر تأثيرا في سير العملية التفاوضية و ادارتها ... اما الحديث عن سنة بيضاء و شيطنة الطرف النقابي و تحميله مسؤولية الفشل فهو اقرار بفشل الوزير في ادارة الشأن التفاوضي لأن المفاوض الجيد يدرس الطرف المقابل و يحرص على نقاش النقاط الخلافية من اجل حلول مقبولة ، يحدث ذلك عندما تصدق النوايا و نبتعد عن الخطاب الاستعلائي الذي لن يجدي نفعا مع قطاع التعليم الثانوي و مع نقابي شرس مثل لسعد اليعقوبي و رفاقه.

عندما يجد اليعقوبي التفافا غير مسبوق من زملائه فهو دليل على ان وضعية استاذ التعليم الثانوي المادية اليوم في الحضيض و مذلة ، و مرتبه لا يفي بمصاريف اسبوع واحد .

اقرأ أيضا: اليعقوبي يمر الى السرعة القصوى..

لقد خذلت المركزية النقابية قطاع التعليم الثانوي و لا ترغب في شخص عنيد مثل لسعد اليعقوبي في مكتبها التنفيذي خلال المؤتمر القادم ،، اما القطاعات الاخرى خاصة القريبة من التعليم الثانوي فهي تراقبه و لا تسنده الا ما رحم ربك و تنتظر نهاية التفاوض للمطالبة بامتيازات جديدة في سلوك انتهازي رخيص .

سياسيا ، الوزير ليس منسجما مع سياسة رئيس الحكومة لانه محسوب على قرطاج فقد كان رئيسا لمعهد الدراسات الاستراتيجية ،، و يبدو ان الشاهد بدا يفكر في تغييره ،، و هناك ايضا تدخلات من شخصيات وازنة لحلحلة الازمة سواء من داخل السلطة او المعارضة .
كاتب و محلل سياسي



Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 176006

Amir1  ()  |Mardi 29 Janvier 2019 à 15h 47m |           
السادة الأساتذة يا حضرة الكاتب ما همش زايدين على بقية الموظفين...المفاوضات حول الزيادات في الوظيفة العمومية تشمل الكل...وهل ان توقيف الدروس والإمتحانات وجعل الوضع ينزلق نحو سنة بيضاء أو سوداء، هل هذا يعني أنه الثمن الواجب دفعه...هل هذه هي العقوبة والمقابل لتعنت الوزارة...هل أن الأساتذة إما أن يحصلوا على هذه المنح الخصوصية والخاصة جدا وإما أن يرتكبوا جريمة مثل التي يرتكبون..هذه ليست شراسة يا حضرة...هده نذالة وانتهازية الذي يريد أن يثقب حصته من
السفينة...ولو كنت في موقع الوزير لخيرت الأساتذة بين العودة للعمل أو إيقاف دفع المرتبات وسوف نرى من سيمشي وراء اليعقوبي.