بعد اعتراف اليعقوبي..تونس تحتاج الى حوار صريح بين الشاهد والهمامي ..



نصرالدين السويلمي

نعلم ان الجبهة الشعبية لا ترغب في خوض حوار مباشر مع النهضة، بوصفها الحزب الأكبر في البلاد وصاحبة الكتلة المؤثرة تحت القبة، وهو الشيء الذي كنا نتمنى ان تعدل عنه الجبهة بعد ان كشف لسعد اليعقوبي عن ثقلها، لكن والحال ان القطيعة ثابتة على الاقل من طرف الجبهة، لا مناص اذا من الدخول في حوار مباشر مع رئيس الحكومة، وعلى الشاهد ان لا يتعامل مع الجبهة كقوة ايديولوجية هامشية وإنما انطلاقا من كونها قوة اجتماعية قادرة على تهديد البلاد اذا لم تؤخذ مطالبها بجدية.


الكل يذكر ان قرار الاضراب العام لسنة 2013 كان قد صدر عن حمة الهمامي ثم ايده في اليوم الموالي حسين العباسي، او لنقل ختم عليه بالطابع الرسمي للاتحاد، كانت تلك مؤشرات مبكرة على تحول الاتحاد من ملكية بن علي قبل الثورة الى ملكية الجبهة بعد الثورة "راجع تصريحات جراد المؤيدة لبن علي وقرار الهمامي بالدخول في إضراب عام" واليوم وبعد اعتراف اليعقوبي أصبح من المنطق تراجع الأسعد والطبوبي وغيرهم من وجوه الفترينة النقابية، وتقدم الممثل الأول للقوى السياسية المالكة لسندات الاتحاد، على جميع العقلاء الضغط من أجل دخول يوسف الشاهد رئيس الحكومة وحمة الهمامي ممثل الجبهة التي يعمل الاتحاد تحت مظلتها، في حوار صريح، يجنب تونس تعلات الزيادات وتحسين الأوضاع الاجتماعية ومؤسسات المال الدولية وغيرها من الأسباب الواهية، ومن ثم الشروع في طرح مطالب الجبهة السياسية بوضوح ودون غرف سوداء وحمراء ورمادي.. تحتاج البلاد الى حوار واضح تنقله كل وسائل الاعلام المحلية والدولية، وتستمع فيه تونس الى مطالب الجبهة التي اذا كان واقعية وتمت الاستجابة لها، يمكن عودة ابناء تونس الى دراستهم وعودة الانتاج والاستقرار وعودة الفسفاط الى سالف نشاطه وتهيئة الاجواء للاستثمار وكذا لمعالجة عملية للمرفق العام المتعثر. وعلى الجبهة ان تقدم شروط واقعية، كما يتحتم على النهضة القبول بدخول الجبهة الى السلطة بطريقة او باخرى من غير سبيل الانتخابات، خاصة وان رئيس الحركة سبق وأكد ان مرحلة الانتقال الديمقراطي تحتاج الى التوافق اكثر من حاجتها الى حرفية المنطوق الانتخابي.

فاليتسلح الجميع بالواقعية وتعترف الدولة انها عاجزة على دفع الجبهة الى منطق الصناديق والانتخاب والديمقراطية، وتدخل معها في حوار يراعي عجزها السياسي كما يراعي القدرات التدميرية لجناحها الاجتماعي، ومن ثم يقحمها في السلطة بطريقة لا تدمر التجربة كليا ولا تبقي على بريقها المأمول.. ذلك هو الخيار الأسلم، جولة من الحوارات الجدية بين الشاهد والهمامي تدعمها النهضة، يسبق ذلك الكف عن التعامل مع الجبهة كقوة سياسية مغمورة، والشروع في التعامل معها كقوة تدمير شاملة تملك المنصة الاجتماعية الاكبر في البلاد كما تملك المنصة الاعلامية الاغنى في البلاد "القناة الوطنية" على الجميع وعند طرح ملف الجبهة ان يضعوا في حسبانها انها صاحبة قوة مالية رهيبة متأتية من الاقتطاعات في الاتجاهين، الاقتطاع لصالح ذراعها النقابي والآخر لصالح ذراعها الإعلامي "قناة وطنية".. دعونا نقنع بنصف ثورة! قبل ان يأتي الدمار على مستقبل أبنائنا التعليمي والمعاشي ثم يمر الى مستقبل اطفال الحضانة ثم الرضع ثم مستقبل الاجنة في ارحام امهاتهم.

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 175912

MedTunisie  (Tunisia)  |Lundi 28 Janvier 2019 à 07h 31m |           
الحمد لله على كل حال هناك طبقة سياسية يسارية استأصالية انتهازية عششت في الاتحاد و انحرفت به و على الشعب ان يعي هذا

RESA67  (France)  |Dimanche 27 Janvier 2019 à 20h 56m |           
Parole d’un Khouanji! Le chef du gouvernement c’est Chahed et non Ghannouchi. Détrompez vous!