ارتهان التلميذ مؤذّن.. بخراب المنظومة التربوية



بقلم: شكري بن عيسى


اليوم وانا اتابع بعض التحركات التلميذية في الشارع في حشود رهيبة احسست بالفزع.. واستحضرت قولة ابن خلدون ان الظلم منذر بخراب العمران.. وبالفعل فاليوم كل القيم والمعاني والاعتبارات الادبية تنهار ولم يبق تقريبا شيئا يمكن الارتكاز عليه.. والخطة وكأن منبعها صهيوني فبعد ان ميعت القنوات القنوات كل المبادىء وداستها.. وبعد ان ضرب السياسيين الاهتمام بالشأن العام ورذلوه.. اليوم انتفاض التلميذ يعني سقوط العمود الاخير بسقوط معنى "القدوة" بما يعني الانفتاح على المجهول والخراب..




والحقيقة أن المسؤولية مشتركة ثلاثية بين السلطة والاساتذة ونقابتهم وطبعا الاولياء.. مع تحميل مسؤولية اكبر للحكومة التي تتحمل بطبيعتها وزر ادارة الحكم والبلاد.. فأن ينتفض التلميذ فذلك منتهى الفشل بل الانهيار السحيق.. وان يصيح التلميذ بكل جوارحه فتلك الادانة الكبرى لمنظومة كاملة بل لمجتمع برمته.. صار عاجزا عن تأمين حقوق الطفولة القاصرة قانونيا والتي مسؤوليتها القانونية والاخلاقية والادبية تتحملها الدولة برمتها.. والفظيع ان ليس الاشكال في عدم تأمين الحقوق بل في جعل التلميذ رهينة..



فلا خير في سلطة لا تتحمل مسؤوليتها السياسية والقانونية والادبية.. ولا توفر الحلول لقضية قائمة في علاقتها بالاساتذة ومطالبهم وتعتمد منطق التجاهل والهروب للامام.. وتصل حد التنكر للالتزامات والتنصل من الاتفاقيات.. وتدفع بالاساتذة الى مواجهة مع الاولياء والتلاميذ.. وتضرب بذلك اعتبار الاستاذ كقيمة ادبية في المجتمع والسياسة والتربية.. وقد بات اليوم مهمشا في الحواشي وحتى المهملات..


ولا خير في النقابة التي لم تجد سوى حقوق التلميذ لتساوم بها.. والحقيقة ان الامر فيه قهر عميق اذ تأجيل الامتحانات او عدم ارجاع الاعداد فيه عذاب قاسي للتلميذ فضلا عن وليه.. والعذاب نفسي بامتياز لشخصية مازالت ضعيفة تستحق الحماية وليس التنكيل المعنوي.. فلا شيء يجرح اكثر من حرمان تلميذ اجتياز الامتحان او عدم ارجاع اعداده.. والامر بصراحة لا يمكن توصيف شناعته والضيم بالفعل منذر بالانهيار..


وطبعا الولي اليوم منتظر منه ان لا يترك الامر يستفحل ويحتد.. كما مطلوب منه ان لا يجعل ابنائه حطب للمعركة بتركهم عرضة للاعتداء المشترك.. او بتركهم في المواجهة للمطالبة بالحقوق والحماية.. فالتلميذ في كل الحالات قاصر وهو من يستحق الدفاع عن حقوقه.. ولا بد من مواجهة اليوم لاسترجاع حق التلميذ الدستوري في التعليم بكل مستوجباته.. وابعاده من تصفيات الحسابات والتطاحن الحاد بين السلطة والنقابة.. ولا بد اليوم من تحميل المسؤولية للطرفين والتحرك بات مطلوبا لوضع حد ليس لرهن التلميذ بل لاعتقال المنظومة التربوية برمتها التي صارت على شفا الخراب..

الغريب أن البلاد "هازها الواد"، والوزير يدشن منظومة الكترونية، لا ندري في ظل الانزلاق نحو الانهيار لمن يتم اعدادها!!



Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 175492

MedTunisie  ()  |Lundi 21 Janvier 2019 à 21h 10m |           
هل مزال شك في ان المنظومة التربوية ... لقد تم تدميرها والايام ستثبت ذلك