شمس الدين النقاز
صحفي
طوال الأشهر الماضية، لم تكن الليالي التي يقضّيها سكّان مدينة منزل كامل التابعة إداريا لولاية المنستير، هادئة، بقدر ما كانت مرعبة صاخبة مليئة بالهواجس والكوابيس والأحلام المزعجة، فالجميع خائفون هلعون من أن تطالهم يد "خفافيش الليل"، خفافيش لم يكد حيّ من أحياء المدينة الهادئة يسلم من عبثها بأمنه وسرقة محتويات بيوته.
ليس هذا حديث كاتب المقال، فالزائر لـ"عاصمة قطع الغيار المستعملة" بإمكانه سؤال من شاء من سكّانها الذين استفاقوا فجر يوم السبت 19 جانفي الجاري، على جريمة قتل بشعة، راح ضحيّتها كهل من المواطنين التونسيين المقيمين بفرنسا، يبلغ من العمر 61 عاما، اختار أن يقضّي ما تبقّى من عمره في بلدة أحبّها كثيرا ولم ير مانعا من الاستقرار والاستثمار فيها، ممنّيا نفسه بالأمن والأمان في بلدة صارت مرتعا لمختلف عصابات السرقة والإجرام خلال السنوات الأخيرة.
منزل كامل، بلدة صغيرة تتميّز بكثرة عدد مواطنيها بالخارج واشتغال السواد الأعظم من أبنائها وشبابها في تجارة قطع الغيار المستعملة، لن ينسى ساكنوها ما حدث لمحمد المزوغي وزوجته في منزلهما الواقع بالحي الجديد، بعد أن أضحت قصّتهما على لسان الكبير والصغير، بل ووصلت لتحتلّ مكانة هامّة في تغطية وسائل الإعلام المحلية، لبشاعة الجريمة ومدى جرأة مرتكبيها.
لم تشفع لمحمد المزوغي وزوجته شيبتهما ليكونا في مأمن في بيتهما، فالسارقون الصائلون الجائلون بالمدينة خلال الأشهر الأخيرة بدون رقيب ولا حسيب ولا جدّية في تتبّعهم من قبل الجهات الأمنية، لم يردعهم سنّ الزوجين و لا عجزهما عن التسلّل إلى منزلهما وربطهما بـ"التل" وقتل الزوج والاعتداء بالعنف الشديد على زوجته، ومن ثمّ سرقة ما قدروا على حمله من الأموال والمصوغ الثمين، وترك الزوجة عاجزة عن الحركة لمدّة ساعات قبل أن تتمكّن من الاستنجاد بالجيران وإعلامهم بما حدث لهما.
الجريمة البشعة التي لم تشهد مدينة منزل كامل مثيلا لها خلال السنوات الأخيرة، دفعت المواطنين الغاضبين إلى إغلاق الطريق الرابطة بين مدينتهم ومدينتي جمال والبرجين، للمطالبة بإلقاء القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، وإيجاد حلول عاجلة للانخرام الأمني الذي يصيب المدينة رغم وجود مركز للحرس الوطني بها، يعجّ بالأعوان طوال 24 ساعة.
خلال احتجاجاتهم التي لم تشهد عنفا ولا تكسيرا ولا اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، لم يطالب المحتجون إلا بمحاسبة المقصّرين والمتسبّبين في هذا الانفلات الأمني، مذكّرين المسؤولين بوعودهم قبل شهر ونصف من الآن، بعد أن قام مجرمان بالسطو على منزل عجوز تعيش بمفردها والقيام بتقييدها وتعنيفها وسرقة ما بحوزتها من الحلي، ما تسبّب في حالة كبيرة من الخوف والغضب في صفوف المتساكنين، الذين تفاءلوا خيرا بمشاهدة التعزيزات الأمنية تصل المدينة، ظنّا منهم أنها ستتمكن من إماطة اللثام على حيثيّات القضية والقبض على الجناة، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، رغم وجود موقوف على ذمّة الأبحاث إلى الآن.
منزل كامل اليوم تعيش على وقع ما حدث قبل شهر ونصف، ولكن ساكنيها يخشون من عدم التوصّل إلى الجناة مثلما حدث في قضايا مشابهة، لكنهم عبروا عن ارتياحهم لتولّي فرقة مكافحة الإجرام ببن عروس، التعهّد بالقضية والتحقيق في حيثياتها، وهي خطوة تنتظر قرارات أخرى من السلطة التنفيذية على رأسها وزارة الداخلية، بالتحقيق المعمّق في أسباب تفشّي ظاهرة السرقة واستهلاك وترويج المخدّرات بأنواعها بالمدينة خلال الأشهر الأخيرة، رغم تولّي أكثر من اسم رئاسة مركز حرس المدينة التي لم تطلب من الدولة إلا الأمن والأمان، بالرغم من عديد النقائص التي تشكو منها على جميع المستويات.
صحفي
طوال الأشهر الماضية، لم تكن الليالي التي يقضّيها سكّان مدينة منزل كامل التابعة إداريا لولاية المنستير، هادئة، بقدر ما كانت مرعبة صاخبة مليئة بالهواجس والكوابيس والأحلام المزعجة، فالجميع خائفون هلعون من أن تطالهم يد "خفافيش الليل"، خفافيش لم يكد حيّ من أحياء المدينة الهادئة يسلم من عبثها بأمنه وسرقة محتويات بيوته.
ليس هذا حديث كاتب المقال، فالزائر لـ"عاصمة قطع الغيار المستعملة" بإمكانه سؤال من شاء من سكّانها الذين استفاقوا فجر يوم السبت 19 جانفي الجاري، على جريمة قتل بشعة، راح ضحيّتها كهل من المواطنين التونسيين المقيمين بفرنسا، يبلغ من العمر 61 عاما، اختار أن يقضّي ما تبقّى من عمره في بلدة أحبّها كثيرا ولم ير مانعا من الاستقرار والاستثمار فيها، ممنّيا نفسه بالأمن والأمان في بلدة صارت مرتعا لمختلف عصابات السرقة والإجرام خلال السنوات الأخيرة.
منزل كامل، بلدة صغيرة تتميّز بكثرة عدد مواطنيها بالخارج واشتغال السواد الأعظم من أبنائها وشبابها في تجارة قطع الغيار المستعملة، لن ينسى ساكنوها ما حدث لمحمد المزوغي وزوجته في منزلهما الواقع بالحي الجديد، بعد أن أضحت قصّتهما على لسان الكبير والصغير، بل ووصلت لتحتلّ مكانة هامّة في تغطية وسائل الإعلام المحلية، لبشاعة الجريمة ومدى جرأة مرتكبيها.
لم تشفع لمحمد المزوغي وزوجته شيبتهما ليكونا في مأمن في بيتهما، فالسارقون الصائلون الجائلون بالمدينة خلال الأشهر الأخيرة بدون رقيب ولا حسيب ولا جدّية في تتبّعهم من قبل الجهات الأمنية، لم يردعهم سنّ الزوجين و لا عجزهما عن التسلّل إلى منزلهما وربطهما بـ"التل" وقتل الزوج والاعتداء بالعنف الشديد على زوجته، ومن ثمّ سرقة ما قدروا على حمله من الأموال والمصوغ الثمين، وترك الزوجة عاجزة عن الحركة لمدّة ساعات قبل أن تتمكّن من الاستنجاد بالجيران وإعلامهم بما حدث لهما.
الجريمة البشعة التي لم تشهد مدينة منزل كامل مثيلا لها خلال السنوات الأخيرة، دفعت المواطنين الغاضبين إلى إغلاق الطريق الرابطة بين مدينتهم ومدينتي جمال والبرجين، للمطالبة بإلقاء القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، وإيجاد حلول عاجلة للانخرام الأمني الذي يصيب المدينة رغم وجود مركز للحرس الوطني بها، يعجّ بالأعوان طوال 24 ساعة.
خلال احتجاجاتهم التي لم تشهد عنفا ولا تكسيرا ولا اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، لم يطالب المحتجون إلا بمحاسبة المقصّرين والمتسبّبين في هذا الانفلات الأمني، مذكّرين المسؤولين بوعودهم قبل شهر ونصف من الآن، بعد أن قام مجرمان بالسطو على منزل عجوز تعيش بمفردها والقيام بتقييدها وتعنيفها وسرقة ما بحوزتها من الحلي، ما تسبّب في حالة كبيرة من الخوف والغضب في صفوف المتساكنين، الذين تفاءلوا خيرا بمشاهدة التعزيزات الأمنية تصل المدينة، ظنّا منهم أنها ستتمكن من إماطة اللثام على حيثيّات القضية والقبض على الجناة، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، رغم وجود موقوف على ذمّة الأبحاث إلى الآن.
منزل كامل اليوم تعيش على وقع ما حدث قبل شهر ونصف، ولكن ساكنيها يخشون من عدم التوصّل إلى الجناة مثلما حدث في قضايا مشابهة، لكنهم عبروا عن ارتياحهم لتولّي فرقة مكافحة الإجرام ببن عروس، التعهّد بالقضية والتحقيق في حيثياتها، وهي خطوة تنتظر قرارات أخرى من السلطة التنفيذية على رأسها وزارة الداخلية، بالتحقيق المعمّق في أسباب تفشّي ظاهرة السرقة واستهلاك وترويج المخدّرات بأنواعها بالمدينة خلال الأشهر الأخيرة، رغم تولّي أكثر من اسم رئاسة مركز حرس المدينة التي لم تطلب من الدولة إلا الأمن والأمان، بالرغم من عديد النقائص التي تشكو منها على جميع المستويات.




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 175452