صَــعْلـكة الخطاب النقابي..

الطبوبي


نصرالدين السويلمي

قال بوعلي المباركي قبل أيام من الإضراب العام: الإضراب سيؤثر تأثيرا كبيرا على قطاعات هامة وحيوية، وإذا نُفّذ سيكون له تداعيات كبرى.


رغم ذلك نفذوه..وأكثر من ذلك احتفلوا به.. وأكثر من كل ذلك..استماتوا في التأكيد على قدراته التدميرية واصروا على انه خلّف خسائر فظيعة أكثر مما اعلنت عنها الحكومة!!!!!!!!!!!!!!!!!!

"ما تلعبوناش. تضربولنا عالطيارة.. لعب ذري.. ما ولداتوش أمو.. انفجار اجتماعي ..انزلاقات .. وضع لا يمكننا السيطرة عليه.. في بالهم جايين يلعبوا مع الاتحاد..ما تقدروش علينا..التسخير بلوه واشربوا ماه..اخترتم المعركة مع الاتحاد ونحن لها.." تلك هي لغة الطبوبي وذلك مبلغه من سوق الألفاظ، ذلك مبلغ علمه بمصلحة الوطن والوطنية والمشترك، يخاطب الأمين العام ومكتبه التنفيذي تونس كما خاطب هولاكو مكتبة بغداد.

حين تشتبك الحارزة مع صاحبة الحمام عادة ما تراعي لقمة عيشها ومصلحة الحمام، وحين تتشاجر مع حريفة مماطلة تحصر مساحة الصراع حفاظا على بقية الحريفات، واذا تطورت المناوشات الى شجار تحاول تجنب الأماكن المكتظة مثل المطاهر والبيت السخونة...

حتى عندما كان الحوار يدور بين قبائل التوتسي والهوتي كان يتخلله بعض المشترك.. حين اشتدت ازمة خليج الخنازير كان كينيدي مثل خروتشوف، كل يتخير عباراته لكي لا تلتهب المنطقة فيلتهب العالم... سهيل بن عمرو مبعوث قريش، كان اكثر ادبا في خطابه من بعثة البطحاء واقل تهورا منهم، لما كان يحاور الرسول صلى الله عليه وسلم، حينها تمكن الكفر في عنفوانه والإسلام في طهره من عقد صلح جنبهم الخسائر البشرية والمادية..كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي سرايا القتال قبل خروجها "سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلواو لا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها وأيما رجل من أدنى المسلمين"، بينما قال الطبوبي ان الاضراب نجح برا وبحرا وجوا، وقال سمير الشفي ان الاضراب تجاوزت 90 % وأن كل المعنيين نفذوا الإضراب بامتياز وانضباط والتزام، انها نسبة غير مسبوقة فاقت كل التوقعات!!!

يتبجح الشفي بنسبته الغير مسبوقة لا في عهد دكتاتورية بورقيبة ولا بن علي، غير مسبوقة من حيث تعطيل مصالح المجتمع وحبس الناس في المطارات، ومنع الطائرات من الاقلاع باستعمال الميليشيات وحبس التلاميذ في بيوتهم لمنعهم من طلب العلم وحبس الاقتصاد عن النمو والتلويح بالعين الحمراء في وجه الاستثمار، انهم يتلذذون بعذابات المسافر والمريض وصاحب الحاجة والولي الذي يرى مستقبل اولاده في مهب الريح ..انهم يصفون الخسائر الفادحة بالامتياز..

غريب أمر هؤلاء، لا يعترفون بالخطوط الحمراء في خصامهم، ولا يهمهم انهيار كل الوطن من أجل الفوز بشحمة من فخذ الوطن!! ليس من روادع اخلاقية ولا ادبية ولا وطنية تقف امامهم، حتى ابو جهل حين صفع اسماء بنت ابي بكر وهو في حالة غليان، ندم واحس بالعار، وطلب من رفاقه ان يكتموا عليه حتى لا يفتضح امره عند قريش، وقيل انه ارسل يسترضي اسماء. كما قيل أن زوجته أم مجالد بنت يربوع الهلالية، حينما كان زوجها يكيد للدعوة الإسلامية ويلاحق اخبار المهاجرين الى المدينة، كانت على علاقة صداقة وربما مساعدة مع الكثير من المسلمات اللواتي لم يهاجرن مع ازواجهن.

هل يدرك الطبوبي ان الخصام بين الأعداء تحكمه حدود العرف والتقاليد والمصالح المشتركة، هل يعلم أن عمرو بن هشام"ابو جهل" مع عتاة مكة، الحكم بن العاص، عقبة بن أبي معيط، النضر بن الحارث، أمية بن خلف، زمعة بن الأسود، طعيمة بن عدي، أبو لهب، أبي بن خلف، نبيه بن الحجاج، منبه بن الحجاج وغيرهم ، حين قرروا اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يقتحموا عليه البيت وإنما اتفقوا على انتظاره في الخارج، وحين تأكدوا ان علي بن ابي طالب خدعهم وسفه القيادة المركزية لدار الندوة وجعلها اضحوكة، لم يمسوه بسوء، كانت حاجتهم لدى الرسول وليس غيره، بينما حاجة الامين العام و"جبهته المرضعة" لدى تونس وعلى تونس برا وبحرا وجوا، لدى شعبها واقتصادها ومقدراتها وثورتها وتجربتها، ولو كان بأيديهم إيقاف تدفق واد مجردة لأوقفوه ! عندما ترى السرور ينط من أعينهم، والنشوة تغمرهم والفرح يؤزهم من تفاقم الخسائر، تتأكد انه لو كان بأيديهم لأرسلوا على تونس الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.. لان الأمر لا يتعلق بالمطلبية التي تبحث عن تحسين أوضاع بعض تونس، مع مراعاة كل تونس، بل هو الحقد الاعمى الذي يبحث عن تدمير كل تونس بتعلة بعض تونس، انهم يفرحون بالخسائر من جراء الإضراب كما فرح الشعب بالحرية من جراء الثورة، يوم عيدهم هو اليوم الذي تنهار فيه البلاد، ويوم عيدنا هو اليوم الذي ينهار فيه أعداء البلاد..

اليوم تمايزت الصفوف ولاح صديقها من عودها، تبين المشفق من الشامت، هذه تونس فمن فرح لثورتها وحريتها وكرامتها وانتقالها الديمقراطي وسعى الى تشييد لبنة وزرع فسيلة، فذلك من فلذاتها، ومن فرح بخرابها وطرب لانهيارها وسعى في ارضها الفساد، فذلك هو ألدّ خصومها.

Commentaires


14 de 14 commentaires pour l'article 175427

Seifoun  (Tunisia)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 16h 59m |           
مقال وافي وشافي لكن ينقصه بحث في هويات هؤولاء المخربون وتكوينهم العلمي الضحل و مستوايتهم الفكرية المتدنية لان اغلبهم لا يمتلك شهادة الباك و اليوم يتصرف في مقدرات بالمليارات من اموال المنخرطين دون حسيب و لا رقيب و يشترون سيارات فارهة بالملايين و يملكون قوة نفوذ اقوى من الوزراء. طبيعي ان يتصرفوا بتلك العنجهية و ان يحافظوا على مواقعهم في قيادة الاتحاد بايهام الناس انهم هم الوحيدون الذين يدافعون عن الكادحين و الفقراء

Moktoun  ()  |Lundi 21 Janvier 2019 à 15h 48m |           
مقال جميل وشافي لقد أحسن الكاتب في تقديم الحجج والأمثال الواقعية

Elmejri  (Switzerland)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 15h 45m |           
To@نصرالدين السويلمي -🇹🇳👍🗣شكرا

اخيرا نطق الإعلام الحر بالحقائق المظلمة والمرة والتي اراد الخونة و المرتزقة اخفاءها واللعب على عقول الغافلين والركض وراء سرين الطمع الذي اصاب قلوبهم
💰👹💰👹💰

Tomjerry  (Tunisia)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 14h 24m |           
يا باب نات: نحّو علينا وجوه الشر والدمار

Nouri  (Switzerland)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 11h 15m |           
يا رجال العالم المتقدم والحظاري اهداهم جائزة نوبل للسلم وهذا ما يوقف المخ.
بمعنى الفاهم يفهم، وماذا استعد ليحارب تونس

Mnasser57  (Austria)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 10h 40m |           
وها قد تبين الغث من السمين وها قد تعرت وجوه الحقد والبغض وها قد اصبح جليا وواضحا من هم اعداء الثورة واعداء تونس فلتشتغلوا يا ابناءتونس ويا ابناء الوطن الحر ويا من تغارون على بلادكم هاو العدو قد قدم لكم فمادا انتم فاعلون؟

Elmejri  (Switzerland)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 09h 28m |           
,,,,,,كان جزارا فلم يتقن مهنة البناء 🛠👎🏿🛠

Elmejri  (Switzerland)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 09h 21m |           
جوائز الحياة نجنيها بالإنتاج في نهاية كل رحلة، وليس في بدايتها.
- بالعمل و لا الكسل.....وبالعمل ...و لا الكسل يأتي الإنتاج ونرتقي -⏰🛠🛠🛠🛠🛠🛠🛠🛠🛠🛠🛠⏰
أسعد الله يومكم و وفقكم في صالح اعمالكم

Selsebil  (France)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 09h 20m |           
Comment en est on arrivé là? Les normes sot complètement redistribuées. Les valeurs bousculées et perturbées, le verbe devient au service du vil. telles est la situation dans le domaine syndical. un syndicaliste ne comprend rien à la politique mais la politique l'avait entraîné bien malgré lui vers les abîmes d'un domaine qu'il ne maîtrise pas. Taboubi ne sera jamais Président et il le sait mais si par malheur il le deviendrait alors nous
aurons un sissi à notre porte car celui qui goûte le gout suave de la domination et de la puissance, ne permettra jamais qu'on lui enlève cette manne si belle et si destructrice. Qui sont ces syndicalistes? Des ouvriers devenus responsables, des manœuvriers devenus intellectuels, des gens simples devenus importants par la force de la masse , des anonymes devenus célèbres par le nom de cet organisme jadis noble par des nobles. Aujourd'hui le
renversement des valeurs sociales et politiques, les calculs d'épicier de certains hommes et femmes politiques nous mette à mal car personne n'est vraiment à sa lace réelle. Le Président lui même eut égard à son âge aurait dû lâcher prise depuis fort longtemps mais il s'accroche jusqu'à la mort à un pouvoir qui n'en est pas un.
La Tunisie st en danger car le pays saigne, les bouchers sont à la porte de Carthage et les détracteurs sont nombreux. Ce qui fait le plus mal dans tout cela c'est que l'ennemi est ignorant voir an alphabets dans tous les domaines de la vie. Quel malheur!

Sayada  (France)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 09h 13m |           
الحل حل النقابة و أنقذوا تونس من هذه العصابة

Elmejri  (Switzerland)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 08h 44m |           
يريدون منذ 2011 تغطية فسادهم المنتشر بين قياداتهم

ثورة الشباب كان أملهم العمل....العمل....العمل....و الإنتـــــــاج أولا قبل الإحتجــــــاج.....أنظروا كيف بنيت اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية....لقد حطم القطعية أحلام الشباب...و النتايج كانت فادحة و موءلمة بعد كوارث الحرقان.....هل نستورد شعوبهم بالدينار التونسي أيضا ؟؟؟؟
https://youtu.be/XHxX0b-Td9U

💰👎🏿💰💰🛠💰💰👎🏿💰💰🛠💰💰🛠💰👎🏿

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 08h 40m |           
تحليل صائب ومقال جميل من لبداعات نصر الدين السويلمي
،

Nouri  (Switzerland)  |Lundi 21 Janvier 2019 à 08h 27m |           
Https://www.facebook.com/304390450056556/posts/531558460673086/

Kamelnet  ()  |Lundi 21 Janvier 2019 à 07h 41m |           
نحن والحمدلله بخير...لن يفلحوا في تدمير تونس..سيولون الدبر..ها نحن ندعوا عليهم بالفشل والخزي عسي ربنا يستجيب ويجعل أعمالهم في نحورهم..امين..امين..امين...يا رب العالمين