طارق عمراني
إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار لكن في باطنه نظر و تحقيق
هكذا قال العلامة التونسي عبد الرحمان ابن خلدون ،فالتاريخ دروس و عبر و علی ضوئها تتم المراجعات غير أن المكونات اليسارية في تونس تصر علی اعادة نفس التجارب في نفس الظروف في انتظار نتائج مغايرة ،لتستفيق بعد كل استحقاق انتخابي علی وقع صدمة سياسية جديدة تخبرها بإفلاس وسائلها لكن عبثا فللإيديولوجيا رأي آخر لتعود الالوية الحمراء للساحات هاتفة بسقوط الرجعية الإسلامية تحيي إستقطابا ثنائيا هي أبعد ما يكون عنه حيث تخوض حروبا سياسية بالوكالة لفائدة أطراف أخری ولو عدنا للتاريخ لوجدنا عديد الدروس التي تؤكد إفلاس هذه الإستراتيجية اليسارية
الدرس المصري :
حمدين صباحي هو مؤسس التيار القومي في مصر و أبرز الوجوه اليسارية من قيادات حركة تمرد التي كانت سببا في سقوط الرئيس المنتخب محمد مرسي بعد تفويض الجيش الذي انقلب علی السلطة في جويلية 2013 بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي ،ليشارك بعدها الصباحي في إنتخابات صورية في 2014 فاز فيها الجنرال الدموي بأكثر من 90% من الأصوات و يقع بعدها إعتقال القيادي اليساري بتهمة تعكير صفو الامن العام بعد ان اعتبر أن نظام السيسي خطر علی مصر بتفويته في جزيرتي تيران و صنافير لصالح المملكة العربية السعودية في صفقة مفضوحة سنة 2017 .
الدرس التونسي : إعتصام الرحيل و حمة الفاسق
بعد إغتيال الشهيد محمد البراهمي في جويلية 2013 عرفت تونس حالة من الفوضی في سياق اقليمي ساخن أغری البعض بإستنساخ السيناريو المصري في تونس برعاية خليجية لتشهد تونس إعتصام الرحيل الذي كانت القيادات اليسارية في صفوفه الأولی لخوض حرب بالوكالة إستغلها الباجي قايد السبسي الزعيم المؤسس لحركة نداء تونس و إستثمرها سياسيا في شهر أوت من نفس السنة عبر لقاء البريستول الشهير في باريس الذي جمعه برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي و تم خلاله رسم خارطة طريق و تسوية سياسية إنطلقت بحوار وطني و توجت بإقتسام السلطة بعد انتخابات اكتوبر 2014 ،و هو ما مثل خيبة أمل للجبهة الشعبية التي عادت قياداتها للتباكي في المنابر الإعلامية مستهجنة تحالف الرجعية " دساترة و خوانجية " قابلها تجاهل و سخرية من رئيس الجمهورية حيث نعت حمة الهمامي في حوار اعلامي سنة 2017 بالفاسق .
تحالف سياسي جديد و غير معلن بين السبسي و الجبهة الشعبية بهندسة من إتحاد الشغل
مباشرة و بعد فض رئيس الجمهورية لتوافقه مع حركة النهضة في اواخر شهر سبتمبر 2018 عادت الجبهة الشعبية الی فرقعاتها الإعلامية من خلال هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد و براهمي حيث عقدت ندوة اعلامية في شهر اكتوبر اتهمت فيها حركة النهضة بتكوين تنظيم سري خلال فترة حكمها خطط و نفذ الاغتيالات السياسية و هو ما تلقفه رئيس الجمهورية كأداة سياسية جديدة لإعادة خلط الاوراق و ترتيب اوراقه لمهاجمة حركة النهضة و معاقبتها علی "خطيئة " دعم رئيس الحكومة يوسف الشاهد ورفضها الانسياق وراء نزوات نجل رئيس الجمهورية حافظ قايد السبسي ، تكتيكات رئيس الجمهورية لم تقف عند هذا الحد فمن باب تنويع الأساليب فقد يمم وجهه شطر بطحاء محمد علي حيث نشرت صحيفة لوموند مقالا اكدت فيه ان قايد السبسي لم يتوقف في الفترة الاخيرة عن حث اتحاد الشغل للتصعيد ضد رئيس الحكومة و هو ما تترجم في الإضراب العام الذي عرفته تونس في 17 جانفي الجاري
وفي سياق متصل نشر موقع صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالا لسيمون سبوكمان كوردال تحدث فيه عن الإضراب العام الذي عاشت تونس يوم الخميس 17 جانفي 2019 و تداعياته علی المشهد السياسي في سنة إنتخابية بإمتياز.
و اعتبر الكاتب أن نية الإتحاد التونسي للشغل واضحة في القطع مع تقاليده السابقة و الدخول الی معترك السياسة بشكل واضح و ذلك إما بالمشاركة المباشرة في الاستحقاقات الإنتخابية أو تزكية أحزاب قريبة منه و دعمها حيث اعتبر الدكتور حمزة المدب الباحث في جامعة فلورنسا و المتخصص في الشأن التونسي في تصريح للصحيفة البريطانية ان هذا الإضراب ليس مدفوعا فقط بمطالب إجتماعية بل ايضا بمطالب سياسية حيث ان الصورة السياسية في تونس تؤكد ان الإتحاد التونسي للشغل يحاول الجمع بين مجموعة من الحلفاء المتناقضين من الرئيس الليبرالي الباجي قايد السبسي و من خلفه حزب ندء تونس الی الجبهة الشعبية اليسارية و يحمعهم هدف وحيد و هو الإطاحة بحكومة الشاهد و حركة النهضة حيث أن تحركات السبسي الأخيرة تؤكد سعيه المحموم الی الإقتراب من المنظمة الشغيلة بإعتباره قوة تعبئة كبيرة و الوحيدة القادرة علی منافسة حركة النهضة
ساندروم الشهيلي ومناديل الكلينيكس
الم تستوعب القيادات اليسارية درس إعتصام الرحيل بعد ان كانت وقود حرب و سخر منها برهان بسيس بتدوينته الشهيرة "رحمك الله يا ابا عمارة لقد قاتلت من أجل أمر آل إلينا" .
لقد اصبح اليسار الايديولوجي عبئا علی الثورة بقيامه بدور مناديل الكلينيكس السياسية حيث تتخلص منها الدولة المضادة مباشرة بعد أن تمسح فيها نجاستها وترميها في مزبلة التاريخ
فهنيئا لرئيس الجمهورية مجددا بجبهة "الشهيلي"
إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار لكن في باطنه نظر و تحقيق
هكذا قال العلامة التونسي عبد الرحمان ابن خلدون ،فالتاريخ دروس و عبر و علی ضوئها تتم المراجعات غير أن المكونات اليسارية في تونس تصر علی اعادة نفس التجارب في نفس الظروف في انتظار نتائج مغايرة ،لتستفيق بعد كل استحقاق انتخابي علی وقع صدمة سياسية جديدة تخبرها بإفلاس وسائلها لكن عبثا فللإيديولوجيا رأي آخر لتعود الالوية الحمراء للساحات هاتفة بسقوط الرجعية الإسلامية تحيي إستقطابا ثنائيا هي أبعد ما يكون عنه حيث تخوض حروبا سياسية بالوكالة لفائدة أطراف أخری ولو عدنا للتاريخ لوجدنا عديد الدروس التي تؤكد إفلاس هذه الإستراتيجية اليسارية
الدرس المصري :
حمدين صباحي هو مؤسس التيار القومي في مصر و أبرز الوجوه اليسارية من قيادات حركة تمرد التي كانت سببا في سقوط الرئيس المنتخب محمد مرسي بعد تفويض الجيش الذي انقلب علی السلطة في جويلية 2013 بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي ،ليشارك بعدها الصباحي في إنتخابات صورية في 2014 فاز فيها الجنرال الدموي بأكثر من 90% من الأصوات و يقع بعدها إعتقال القيادي اليساري بتهمة تعكير صفو الامن العام بعد ان اعتبر أن نظام السيسي خطر علی مصر بتفويته في جزيرتي تيران و صنافير لصالح المملكة العربية السعودية في صفقة مفضوحة سنة 2017 .
الدرس التونسي : إعتصام الرحيل و حمة الفاسق
بعد إغتيال الشهيد محمد البراهمي في جويلية 2013 عرفت تونس حالة من الفوضی في سياق اقليمي ساخن أغری البعض بإستنساخ السيناريو المصري في تونس برعاية خليجية لتشهد تونس إعتصام الرحيل الذي كانت القيادات اليسارية في صفوفه الأولی لخوض حرب بالوكالة إستغلها الباجي قايد السبسي الزعيم المؤسس لحركة نداء تونس و إستثمرها سياسيا في شهر أوت من نفس السنة عبر لقاء البريستول الشهير في باريس الذي جمعه برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي و تم خلاله رسم خارطة طريق و تسوية سياسية إنطلقت بحوار وطني و توجت بإقتسام السلطة بعد انتخابات اكتوبر 2014 ،و هو ما مثل خيبة أمل للجبهة الشعبية التي عادت قياداتها للتباكي في المنابر الإعلامية مستهجنة تحالف الرجعية " دساترة و خوانجية " قابلها تجاهل و سخرية من رئيس الجمهورية حيث نعت حمة الهمامي في حوار اعلامي سنة 2017 بالفاسق .
تحالف سياسي جديد و غير معلن بين السبسي و الجبهة الشعبية بهندسة من إتحاد الشغل
مباشرة و بعد فض رئيس الجمهورية لتوافقه مع حركة النهضة في اواخر شهر سبتمبر 2018 عادت الجبهة الشعبية الی فرقعاتها الإعلامية من خلال هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد و براهمي حيث عقدت ندوة اعلامية في شهر اكتوبر اتهمت فيها حركة النهضة بتكوين تنظيم سري خلال فترة حكمها خطط و نفذ الاغتيالات السياسية و هو ما تلقفه رئيس الجمهورية كأداة سياسية جديدة لإعادة خلط الاوراق و ترتيب اوراقه لمهاجمة حركة النهضة و معاقبتها علی "خطيئة " دعم رئيس الحكومة يوسف الشاهد ورفضها الانسياق وراء نزوات نجل رئيس الجمهورية حافظ قايد السبسي ، تكتيكات رئيس الجمهورية لم تقف عند هذا الحد فمن باب تنويع الأساليب فقد يمم وجهه شطر بطحاء محمد علي حيث نشرت صحيفة لوموند مقالا اكدت فيه ان قايد السبسي لم يتوقف في الفترة الاخيرة عن حث اتحاد الشغل للتصعيد ضد رئيس الحكومة و هو ما تترجم في الإضراب العام الذي عرفته تونس في 17 جانفي الجاري
وفي سياق متصل نشر موقع صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالا لسيمون سبوكمان كوردال تحدث فيه عن الإضراب العام الذي عاشت تونس يوم الخميس 17 جانفي 2019 و تداعياته علی المشهد السياسي في سنة إنتخابية بإمتياز.
و اعتبر الكاتب أن نية الإتحاد التونسي للشغل واضحة في القطع مع تقاليده السابقة و الدخول الی معترك السياسة بشكل واضح و ذلك إما بالمشاركة المباشرة في الاستحقاقات الإنتخابية أو تزكية أحزاب قريبة منه و دعمها حيث اعتبر الدكتور حمزة المدب الباحث في جامعة فلورنسا و المتخصص في الشأن التونسي في تصريح للصحيفة البريطانية ان هذا الإضراب ليس مدفوعا فقط بمطالب إجتماعية بل ايضا بمطالب سياسية حيث ان الصورة السياسية في تونس تؤكد ان الإتحاد التونسي للشغل يحاول الجمع بين مجموعة من الحلفاء المتناقضين من الرئيس الليبرالي الباجي قايد السبسي و من خلفه حزب ندء تونس الی الجبهة الشعبية اليسارية و يحمعهم هدف وحيد و هو الإطاحة بحكومة الشاهد و حركة النهضة حيث أن تحركات السبسي الأخيرة تؤكد سعيه المحموم الی الإقتراب من المنظمة الشغيلة بإعتباره قوة تعبئة كبيرة و الوحيدة القادرة علی منافسة حركة النهضة
ساندروم الشهيلي ومناديل الكلينيكس
الم تستوعب القيادات اليسارية درس إعتصام الرحيل بعد ان كانت وقود حرب و سخر منها برهان بسيس بتدوينته الشهيرة "رحمك الله يا ابا عمارة لقد قاتلت من أجل أمر آل إلينا" .
لقد اصبح اليسار الايديولوجي عبئا علی الثورة بقيامه بدور مناديل الكلينيكس السياسية حيث تتخلص منها الدولة المضادة مباشرة بعد أن تمسح فيها نجاستها وترميها في مزبلة التاريخ
فهنيئا لرئيس الجمهورية مجددا بجبهة "الشهيلي"




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
3 de 3 commentaires pour l'article 175405