فشل مفاوضات الوظيفة العمومية.. الحكومة واستراتيجية التأزيم المفتعل



بقلم: شكري بن عيسى (*)


اعلى درجات الاستبداد ليس الاستبداد السياسي القمعي.. بل الاستبداد الفكري الذي يتحول الى فاشية تفرض عقيدتها على الشعب.. لكن الاعلى من كل هذا هو الاستبداد في ضرب الحق في العيش والكرامة.. فلما تفقّر الحكومة شعبها وتضربه في لقمة عيشه وتجعله يقتات من الفتات.. فماذا سيبقى له من تفكير وماذا سيبقى له من كرامة وماذا سيبقى له من عيش أصلا..


الحكومة تعرف أنها تتبع سياسات نيوليبرالية غارقة في الحيف الاجتماعي.. وتعرف أن التضخم صار التهابا حقيقيا في حياة المواطن وذهنه الذي اشتعل بحمى الاسعار في مقابل العجز الرهيب.. وتعرف ان الدينار بالتوازي بل زيادة انهار ولم يعد يشتري شيئا.. وتعلم ان الفقر ازداد وتعمق والطبقة الوسطى تآكلت ولم يبق منها شيئا.. والبطالة تتعمق وتترسخ ولا تتراجع.. ومع ذلك لا تفكر حتى في مجرد ترميم بسيط للمقدرة الشرائية..

وتلتزم في المنطلق بالمفاوضات الاجتماعية وفق آجال وسقف محدد.. ولا تلتزم في النهاية وتناور وتقوم بكل أشكال الاستفزاز المباشر والخفي.. و"الليفر ستيرلينغ" القادم من بريطانا انبت انيابا من نار لعديد وسائل الاعلام التي تم شراؤها لتشويه ممثل العمال.. أدوات قمة في الخساسة السياسية والقيمية بكل معاييرها.. وتحاول ان تظهر المنظمة الشغيلة كعصابة او كمجموعة قطاع طرق.. لشيطنة الاتحاد هذه الخيمة التي يستظل تحتها الجميع برغم كل مساوئها التي لا ننكرها..

طبعا الحكومة الفاقدة للمشروعية السياسية والشعبية والانجازية.. تبحث عن هذا الارباك في ظل اخفاقاتها وفشلها.. اولا حتى تحوٌل المعركة من معركة حول اخفاقاتها الى معركة في اشتباكها مع الاتحاد.. مع التعويل على الايادي القذرة من الاعلاميين المعلومين الذين تم شراؤهم بالعملة الصعبة.. وخطاب الشعبوية والشيطنة الذي يخلق كتلة معادية للاتحاد تضعها في صفها.. واللعب على الاستقطاب هو سياسة في التكتيك بالنسبة لفاقدي كل مرجعيات وقيم سياسية..


ثانيا حتى تغرق المواطن في مزيد الاكتئاب حتى يسهل تفعيل الزابونية.. وتفرض وتعمق سياسة الاستجداء والتبعية للسلطة.. فالتفقير سلاح سياسي فعّال لاقتياد الشعب الى ساحة الرضوخ والتسليم.. مثله مثل الانهيار الامني الذي يجعل الشعب يضحي بالحرية من اجل الامن.. ونفس الشيء بالنسبة لضربه في قوته.. خاصة لما يتم تحويل السهم لعدو يتم شيطنته يقع اظهاره انه هو من يربك الامور ويتسبب في الانهيار..


حياة الكفاف هي افضل مناخات التحكم واللعب السياسي بالنسبة للسلطة.. فالتجويع يجعل السلطةهي المالكة لكل ادوات التدخل وبالتوازي ممارسة اقصى درجات المغالطة والتضليل.. وعند الاقتضاء رفع الايديولوجيا التبريرية "الوحدة الوطنية".. وغيرها وهي ادوات فعالة جدا لمن نفذ كل رصيده فيلعب ورقته الاخيرة.. التي قد تنجح بشكل فعال وقد تخفق ويتحول الضغط الى انفجار.. وبين هذا وذاك هناك معادلة دقيقة ومفاعيل تخرج عن كل تحكم وتعديل.. في ظرف صار فيه صندوق النقد الدولي المتحكم الفعلي في الاحداث..



(*) قانوني وناشط حقوقي

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 175171