بقلم: شكري بن عيسى (*)
أكبر لعنة ستلاحق السياسيين خاصة الذين تسلموا الحكم.. هي لعنة دماء الشهداء والجرحى الذين ضحوا واوصلوهم للكراسي.. لعنة لن تمحى من الارض ولا من السماء وستظل في سجل التاريخ الى ابد الآبدين.. لعنة خيانة آلاف الشباب الذين خرجوا عاريي الصدور.. من أجل دحر المخلوع وعصابته وأذرعته.. من أجل الكرامة لكل تونسي ومن اجل الجدارة والمساواة والعدالة..
فلا الشهداء والجرحى نالوا مقامهم الرفيع فقد تم التنكيل بهم.. في المحاكم ولازالت قضاياهم متشعبة وما قضي فيه كان مذلّة لهم.. والعائلات بين زراديب القضاء والسياسة والاعلام الى حد الانهاك.. ولا الشباب الذي بسط الزرابي للسياسيين الذي قدموا افواجا من الخارج وزرافات من الداخل نال اعتباره وحظوظه..
واليوم تبتلعه البحار والمحارق الفعلية والمخدرات والبطالة وخاصة اليأس والاحباط.. ولا ثقافة الجدارة والاستحقاق والمساواة تحققت ولا الفساد تم اقتلاعه ولا تم محاسبة مكرسيه والضالعين فيه.. فقد ازدادت المحسوبية وترسخت والفساد تعملق والدولة أصبحت زابونية بامتياز.. ولا الجهات المسحوقة استفادت من التنمية والاف المليارات المهدورة التي ثقلت علينا الديون.. وحتى الحاجيات الحيوية فقد أصبحت مستعصية من اشتعال الاسعار.. بعد غرق الدينار الفاحش بالخضوع الاعمى لهيمنة القوى الدولية.. واذرعتها المالية وعلى راسها صندوق النقد الدولي..
وحتى حرية التعبير فلم يغنم ثمارها ومساحاتها سوى لوبيات الفساد.. والسياسيين من سقط المتاع والغوغاء الذين رذلوا الشأن العام والثورة.. وتلك القائمة من اعلاميي السقوط القيمي والفكري من نوع بوغلاب وبن عكاشة وامين قارة والعماري ومريم بلقاضي والخلفاوي والبلومي والورتاني.. دون نسيان فناني بن علي وليلى الطرابلسي الذين صاروا لكم أنا حزين هذا اليوم الذي قبل ثماني سنوات حققنا فيه اكبر عملية انعتاق في التاريخ.. انعتاق من الجبروت انعتاق من الوصاية انعتاق من التضليل والتزييف.. فوقعنا بسرعة في دكتاتورية جديدة بعنوان ديمقراطي..
وجدنا اغلب الحاكمين فيه من اذرعة المخلوع ذاته ومن جاءت بهم الثورة صاروا اكبر المدافعين عنهم.. لتغيير ظاهري في نطاق استمرارية نفس المنظومة.. مع امر اخطر وهو تواطىء من جاءت بهم الثورة وتماهيهم وتطبيعهم الكلي مع السراق والفاسدين.. بل التحام يكاد يكون كاملا لتقاسم المغانم والسلطة التي كانت ديدنهم الحقيقي..
تنكر كامل لاستحقاقات الثورة وتلطيخ متواصل لقيمها وتبديد لرأس مالها الرمزي.. وسطو على مقدراتها وغدر بها وتنكيل بشهدائها وجرحاها.. وبقدر ما أنا حزين ومتألم بقدر ما استدعي التاريخ لأتأكد ان من غدروا بالثورة وشهداءها سيكون مآلهم قاتما جدا مثل سابقيهم.. وللتاريخ قوانينه مثل قوانين الجيولوجيا فهي لا تقبل من يخالفها او يستهزأ بها فيكون مكرها اكبر..
صحيح ان المسألة اليوم تتعقد لأن الاستبداد والفساد يمارس باسم الديمقراطية.. ولكن هناك وعيا يتشكل ويتراكم والتفاعل مع الواقع لا يمكن ان ينتج معاني وقيم المقاومة للزيف والتضليل والغنيمة.. وهذا هو الدرس الذي يظهر ان من يعنيهم يستعصى على فهمهم واستيعابهم ما يجعل مفاعيله تطالهم في رأس القائمة..
(*) قانوني وناشط حقوقي
أكبر لعنة ستلاحق السياسيين خاصة الذين تسلموا الحكم.. هي لعنة دماء الشهداء والجرحى الذين ضحوا واوصلوهم للكراسي.. لعنة لن تمحى من الارض ولا من السماء وستظل في سجل التاريخ الى ابد الآبدين.. لعنة خيانة آلاف الشباب الذين خرجوا عاريي الصدور.. من أجل دحر المخلوع وعصابته وأذرعته.. من أجل الكرامة لكل تونسي ومن اجل الجدارة والمساواة والعدالة..
فلا الشهداء والجرحى نالوا مقامهم الرفيع فقد تم التنكيل بهم.. في المحاكم ولازالت قضاياهم متشعبة وما قضي فيه كان مذلّة لهم.. والعائلات بين زراديب القضاء والسياسة والاعلام الى حد الانهاك.. ولا الشباب الذي بسط الزرابي للسياسيين الذي قدموا افواجا من الخارج وزرافات من الداخل نال اعتباره وحظوظه..
واليوم تبتلعه البحار والمحارق الفعلية والمخدرات والبطالة وخاصة اليأس والاحباط.. ولا ثقافة الجدارة والاستحقاق والمساواة تحققت ولا الفساد تم اقتلاعه ولا تم محاسبة مكرسيه والضالعين فيه.. فقد ازدادت المحسوبية وترسخت والفساد تعملق والدولة أصبحت زابونية بامتياز.. ولا الجهات المسحوقة استفادت من التنمية والاف المليارات المهدورة التي ثقلت علينا الديون.. وحتى الحاجيات الحيوية فقد أصبحت مستعصية من اشتعال الاسعار.. بعد غرق الدينار الفاحش بالخضوع الاعمى لهيمنة القوى الدولية.. واذرعتها المالية وعلى راسها صندوق النقد الدولي..
وحتى حرية التعبير فلم يغنم ثمارها ومساحاتها سوى لوبيات الفساد.. والسياسيين من سقط المتاع والغوغاء الذين رذلوا الشأن العام والثورة.. وتلك القائمة من اعلاميي السقوط القيمي والفكري من نوع بوغلاب وبن عكاشة وامين قارة والعماري ومريم بلقاضي والخلفاوي والبلومي والورتاني.. دون نسيان فناني بن علي وليلى الطرابلسي الذين صاروا لكم أنا حزين هذا اليوم الذي قبل ثماني سنوات حققنا فيه اكبر عملية انعتاق في التاريخ.. انعتاق من الجبروت انعتاق من الوصاية انعتاق من التضليل والتزييف.. فوقعنا بسرعة في دكتاتورية جديدة بعنوان ديمقراطي..
وجدنا اغلب الحاكمين فيه من اذرعة المخلوع ذاته ومن جاءت بهم الثورة صاروا اكبر المدافعين عنهم.. لتغيير ظاهري في نطاق استمرارية نفس المنظومة.. مع امر اخطر وهو تواطىء من جاءت بهم الثورة وتماهيهم وتطبيعهم الكلي مع السراق والفاسدين.. بل التحام يكاد يكون كاملا لتقاسم المغانم والسلطة التي كانت ديدنهم الحقيقي..
تنكر كامل لاستحقاقات الثورة وتلطيخ متواصل لقيمها وتبديد لرأس مالها الرمزي.. وسطو على مقدراتها وغدر بها وتنكيل بشهدائها وجرحاها.. وبقدر ما أنا حزين ومتألم بقدر ما استدعي التاريخ لأتأكد ان من غدروا بالثورة وشهداءها سيكون مآلهم قاتما جدا مثل سابقيهم.. وللتاريخ قوانينه مثل قوانين الجيولوجيا فهي لا تقبل من يخالفها او يستهزأ بها فيكون مكرها اكبر..
صحيح ان المسألة اليوم تتعقد لأن الاستبداد والفساد يمارس باسم الديمقراطية.. ولكن هناك وعيا يتشكل ويتراكم والتفاعل مع الواقع لا يمكن ان ينتج معاني وقيم المقاومة للزيف والتضليل والغنيمة.. وهذا هو الدرس الذي يظهر ان من يعنيهم يستعصى على فهمهم واستيعابهم ما يجعل مفاعيله تطالهم في رأس القائمة..
(*) قانوني وناشط حقوقي




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 175049