ثورة الغلابى و خيانة النخب



بقلم الاستاذ بولبابه سالم

يحتفل التونسيون اليوم بالعيد الثامن لثورة الحرية و الكرامة التي اطاحت بنظام زين العابدين بن علي.
و تبدو احتفالات هذا العام باهتة بسبب الازمة الاقتصادية و الاجتماعية التي ضربت المقدرة الشرائية للتونسيين وسط تهديد بالإضراب العام يوم 17 جانفي الجاري ، كما تشهد البلاد مناكفات سياسية و عودة للاستقطاب الثنائي و الصراعات الايديولوجية .


و لئن حققت تونس تقدما في المجال السياسي في انتظار استكمال المؤسسات الدستورية فان هاجس البطالة و التنمية و تفشي الفساد يلقي بظلاله على الاوضاع العامة . و الحقيقة ان شرارة الثورات في تونس تنطلق من المناطق المهمشة ثم تصل الى العاصمة ، و كانت الشعارات تنادي بالعدالة الاجتماعية و التشغيل و محاسبة الفاسدين .. و اعتقد التونسيون ان اسقاط النظام و عائلته التي سرقت ثروات ضخمة و سيطرت على مفاصل الاقتصاد سينهي الفساد و يتحقق ما ناضلوا من أجله ، و لم تكن لدى الطبقة السياسية الوافدة الجرأة و الشجاعة لتصارح الشعب ان موارد تونس متواضعة و نحتاج الى مضاعفة الجهود لبناء الثروة بعد الخراب الذي سببه نظام هرّب 34 مليار دولار الى الخارج خلال 23 سنة . لم تكن هناك رؤية موحدة لدى الحكم و المعارضة بعد هروب بن علي في محاسبة الفاسدين و استرجاع الأموال المنهوبة ،كما لم تكن هناك ارادة سياسية في تفكيك منظومة الاستبداد و انصاف الضحايا ، و يتجلى ذلك في الهجمة الشرسة التي تعرضت لها هيئة الحقيقة و الكرامة و رئيستها سهام بن سدرين رغم المؤاخذات المشروعة على ادائها .

لقد استطاعت منظومة العهد القديم لملمة صفوفها و عادت ابواقها بسرعة الى المشهد الاعلامي بعد رسكلة سريعة في فرنسا في مرحلة ما يعرف بالسفساري، و استغلوا طيبة التونسيين لكنهم انقلبوا على الثورة و صاروا راس حربة الثورة المضادة و يرذّلون الديمقراطية و المشهد السياسي .
اما النخب التونسية التي حررتها ثورة البسطاء فقد كانت انانية و تمعشت من الوضع الجديد و صارت ألعوبة في أيدي السفارات لتنفيذ الأجندات الهدامة و تفجير النسيج الاجتماعي عبر اثارة قضايا ثانوية لم تكن ضمن اهداف ثورة الشباب ، كما تدفق المال الخارجي و تقاطرت المخابرات الاجنبية التي اصبحت مؤثرة في القرارات الوطنية . ما قاله ادوارد سعيد في "خيانة المثقف" و بول نيزان في "كلاب الحراسة " يحوصل ما حدث في تونس خلال ثمانية سنوات .
اما النخبة السياسية و الحكومات المتعاقبة فلم تغادر مراهقتها الايديولوجية و اسندت بعض المناصب الهامة لشخصيات مهتزة و لا تملك المؤهلات و المهارة الكافية لاداراة الدولة و قدمت وعودا مضحكة في الحملات الانتخابية ، اضافة الى ذلك فلا احد استطاع محاربة التهريب و الاقتصاد الموازي الذي يسيطر على نصف الاقتصاد الوطني .
لكن هامش الحرية في تونس اليوم لم يتوفر عبر تاريخها الطويل و ليس موجودا لدى نظيراتها في الدول العربية .
الثورة مسارات و قد تتعرض الى انتكاسات لانها ليست خط مستقيم ، و اغلب الثورات شهدت هزات عنيفة و حتى ارتدادات مثلما حدث في فرنسا حتى نسي الفرنسيون الثورة لكنها تعود مجددا حية في قلوب الحالمين بها و تنتصر .
رغم الصعوبات ،، تونس بعد الثورة خير .

كاتب و محلل سياسي

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 175048

Mandhouj  (France)  |Lundi 14 Janvier 2019 à 17h 48m |           
فلا عاش في تونس من خانها :: و لا عاش من ليس من جندها .
صامدون .
#أن_يظل_لي_وطن ، فقط #أن_يظل_لي_وطن ، بس #أن_يظل_لي_وطن.

بن علي هرب.