طارق عمراني
العبيد فقط يطلبون الحرية ،الأحرار يصنعونها
نيلسون مانديلا
تحتفل تونس اليوم بعيد ثورتها الثامن في سياق إقليمي متحرك و مشاكل داخلية بالجملة تعنونها أزمات سياسية و اخری اجتماعية مع تلويح الإتحاد التونسي للشغل بإضراب عام علی خلفية مطالبته بالزيادة في أجور الوظيفة العمومية وهو مطلب مشروع أمام تدهور المقدرة الشرائية للمواطن مع إرتفاع مستويات التضخم بشكل مخيف و ارتهان الحكومة لإملاءات صندوق النقد الدولي الذي يشترط التحكم في كتلة الأجور التي تعتبر الأرفع في العالم لصرف أقساط جديدة للقرض المتفق عليه .
خيبة أمل كبيرة يعيشها الشارع التونسي من الطبقة السياسية مع عودة الحنين النوستالجي للديكتاتورية و كفر بالديمقراطية التي تحولت من قيمة سامية مشتركة الی عقد نتائج لا فائدة منها دون تحقيق نتائج إقتصادية و اجتماعية ملموسة و هو ما تستغله بعض الإمبرياليات العربية الصاعدة لتمرير أجنداتها في تونس من خلال وكلاء سياسيين لا يواربون في السعي نحو بث الفتنة و إشعال فتيلها بعد أن عجزوا علی مقارعة نظرائهم عبر صناديق الإقتراع .
الباحث في مجموعة الازمات الدولية ميشال العياري تحدث بشكل مطول في حوار مع صحيفة لوبوان الفرنسية و الذي ترجمه و نشره موقع باب نات عن المشاكل التي تعترض الثورة التونسية في عيدها الثامن حيث إعتبر ان النظام التونسي لا يعدو ان يكون نظاما زبائنيا و نقابيا العملاء فيه اكثر من المواطنين مع إفلاس المعارضة التي تخوض معاركها الايديولوجية دون برامج واضحة و بديلة مشيرا ان العودة الی الديكتاتورية ليست بالحل المثالي ضاربا في ذلك مثل مصر التي عادت الی الإستبداد مع إنهيار اقتصادي غير مسبوق،و أضاف العياري أن الإمارات العربية تسعی الی القضاء علی الثورة التونسية آخر عنقود الثورات العربية لإغلاق قوس الربيع العربي نهائيا ،فالإمارات مصرة علی معاقبة تونس علی خطيئة الديمقراطية خوفا من تصدير الثورة نحو مملكات البترودولار وهم يعلمون جيدا ان ذلك يمر حتما عبر إقصاء الحركات الإسلامية التي تسعی الی اقتلاع ورقة المقبولية عبر صناديق الإقتراع ،وقد نجحت ابوظبي في ذلك عبر القضاء علی الثورة المصرية بدعم الطغمة العسكرية بقيادة الجنرال الدموي عبد الفتاح السيسي في إنقلابه العسكري في جويلية من سنة 2013 ،كما تمكنت من بث الفتنة في ليبيا عبر وكيلها المشير خليفة حفتر و في اليمن عبر إقناع المملكة العربية السعودية في الدخول في حرب خاسرة لمواجهة المد الإيراني .
تونس العقبة الكؤود
في مقال له نشرعلی موقع ميدل ايست اي تحدث الكاتب البريطاني ديفيد هيرست عن لقاء رباعي جمع مسؤولين من السعودية و الامارات و مصر مع وزير خارجية الكيان الصهيوني و قد تم خلاله الاتفاق علی اعادة العلاقات العربية مع النظام الاسدي و ذلك للتصدي للمد التركي و بدرجة اقل الإيراني في المنطقة و هو ما اتضح فعليا بعد اعادة ابوظبي لعلاقاتها الديبلوماسية في دمشق الشهر الماضي حيث اعتبر وزير الخارجية الاماراتي انور قرقاش أن هذه الخطوة تأتي في اطار سياسة الامر الواقع و التصدي للتغلغل الايراني و التركي في الشرق الاوسط لتتحدث صحيفة الغارديان عن نهاية الربيع العربي و في سياق متصل تحدث هيرست في مقال مثير علی ان تونس الناجي الوحيد من جحيم الإمبريالية الخليجية الداعمة للثورات المضادة تبقی العقدة التي تؤرق المحور الخليجي الذي سعی استغلال انهاء الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي للتوافق مع زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي من خلال اغراءات استثمارية حملتها زيارة رجل الاعمال المصري نجيب ساويرس عراب الانقلاب المصري الی تونس في نوفمبر الماضي و تلتها زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلما الی قصر قرطاج بعد ايام قليلة ،وهو ما يعزز المخاوف من محاولات حثيثة لتغذية الصراع السياسي الداخلي التونسي و اعتبر هيرست أن تونس تعيش تهديدا صريحا داعيا المجتمع الدولي الی انقاذ المسار التونسي و التجربة الفريدة ديمقراطيا في العالم العربي.
صحيفة الشروق الجزائرية من جهتها حذرت من هذه التحركات الخليجية المريبة في تونس مشيرة الی أن الأمن القومي الجزائري أيضا مهدد داعية القيادة في قصر المرادية الی دعم الجارة الشرقية.
رسالة تونس كانت واضحة في عيد ثورتها الثامن فالنخبة التونسية قد تمكنت في اكثر من مرة من إدارة الإختلاف الداخلي و تجاوز كل المحن و ستبقی تونس منارة للديمقراطية و علی صخرتها تتحطم طموحات البترودولار.
العبيد فقط يطلبون الحرية ،الأحرار يصنعونها
نيلسون مانديلا
تحتفل تونس اليوم بعيد ثورتها الثامن في سياق إقليمي متحرك و مشاكل داخلية بالجملة تعنونها أزمات سياسية و اخری اجتماعية مع تلويح الإتحاد التونسي للشغل بإضراب عام علی خلفية مطالبته بالزيادة في أجور الوظيفة العمومية وهو مطلب مشروع أمام تدهور المقدرة الشرائية للمواطن مع إرتفاع مستويات التضخم بشكل مخيف و ارتهان الحكومة لإملاءات صندوق النقد الدولي الذي يشترط التحكم في كتلة الأجور التي تعتبر الأرفع في العالم لصرف أقساط جديدة للقرض المتفق عليه .
خيبة أمل كبيرة يعيشها الشارع التونسي من الطبقة السياسية مع عودة الحنين النوستالجي للديكتاتورية و كفر بالديمقراطية التي تحولت من قيمة سامية مشتركة الی عقد نتائج لا فائدة منها دون تحقيق نتائج إقتصادية و اجتماعية ملموسة و هو ما تستغله بعض الإمبرياليات العربية الصاعدة لتمرير أجنداتها في تونس من خلال وكلاء سياسيين لا يواربون في السعي نحو بث الفتنة و إشعال فتيلها بعد أن عجزوا علی مقارعة نظرائهم عبر صناديق الإقتراع .
الباحث في مجموعة الازمات الدولية ميشال العياري تحدث بشكل مطول في حوار مع صحيفة لوبوان الفرنسية و الذي ترجمه و نشره موقع باب نات عن المشاكل التي تعترض الثورة التونسية في عيدها الثامن حيث إعتبر ان النظام التونسي لا يعدو ان يكون نظاما زبائنيا و نقابيا العملاء فيه اكثر من المواطنين مع إفلاس المعارضة التي تخوض معاركها الايديولوجية دون برامج واضحة و بديلة مشيرا ان العودة الی الديكتاتورية ليست بالحل المثالي ضاربا في ذلك مثل مصر التي عادت الی الإستبداد مع إنهيار اقتصادي غير مسبوق،و أضاف العياري أن الإمارات العربية تسعی الی القضاء علی الثورة التونسية آخر عنقود الثورات العربية لإغلاق قوس الربيع العربي نهائيا ،فالإمارات مصرة علی معاقبة تونس علی خطيئة الديمقراطية خوفا من تصدير الثورة نحو مملكات البترودولار وهم يعلمون جيدا ان ذلك يمر حتما عبر إقصاء الحركات الإسلامية التي تسعی الی اقتلاع ورقة المقبولية عبر صناديق الإقتراع ،وقد نجحت ابوظبي في ذلك عبر القضاء علی الثورة المصرية بدعم الطغمة العسكرية بقيادة الجنرال الدموي عبد الفتاح السيسي في إنقلابه العسكري في جويلية من سنة 2013 ،كما تمكنت من بث الفتنة في ليبيا عبر وكيلها المشير خليفة حفتر و في اليمن عبر إقناع المملكة العربية السعودية في الدخول في حرب خاسرة لمواجهة المد الإيراني .
تونس العقبة الكؤود
في مقال له نشرعلی موقع ميدل ايست اي تحدث الكاتب البريطاني ديفيد هيرست عن لقاء رباعي جمع مسؤولين من السعودية و الامارات و مصر مع وزير خارجية الكيان الصهيوني و قد تم خلاله الاتفاق علی اعادة العلاقات العربية مع النظام الاسدي و ذلك للتصدي للمد التركي و بدرجة اقل الإيراني في المنطقة و هو ما اتضح فعليا بعد اعادة ابوظبي لعلاقاتها الديبلوماسية في دمشق الشهر الماضي حيث اعتبر وزير الخارجية الاماراتي انور قرقاش أن هذه الخطوة تأتي في اطار سياسة الامر الواقع و التصدي للتغلغل الايراني و التركي في الشرق الاوسط لتتحدث صحيفة الغارديان عن نهاية الربيع العربي و في سياق متصل تحدث هيرست في مقال مثير علی ان تونس الناجي الوحيد من جحيم الإمبريالية الخليجية الداعمة للثورات المضادة تبقی العقدة التي تؤرق المحور الخليجي الذي سعی استغلال انهاء الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي للتوافق مع زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي من خلال اغراءات استثمارية حملتها زيارة رجل الاعمال المصري نجيب ساويرس عراب الانقلاب المصري الی تونس في نوفمبر الماضي و تلتها زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلما الی قصر قرطاج بعد ايام قليلة ،وهو ما يعزز المخاوف من محاولات حثيثة لتغذية الصراع السياسي الداخلي التونسي و اعتبر هيرست أن تونس تعيش تهديدا صريحا داعيا المجتمع الدولي الی انقاذ المسار التونسي و التجربة الفريدة ديمقراطيا في العالم العربي.
صحيفة الشروق الجزائرية من جهتها حذرت من هذه التحركات الخليجية المريبة في تونس مشيرة الی أن الأمن القومي الجزائري أيضا مهدد داعية القيادة في قصر المرادية الی دعم الجارة الشرقية.
رسالة تونس كانت واضحة في عيد ثورتها الثامن فالنخبة التونسية قد تمكنت في اكثر من مرة من إدارة الإختلاف الداخلي و تجاوز كل المحن و ستبقی تونس منارة للديمقراطية و علی صخرتها تتحطم طموحات البترودولار.




Om Kalthoum - الأهات
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 175035