مأساة خروف لم يفكر في نفسه



هذه حكاية معبرة جدا أرسلها إليّ مكتوبة بالفرنسية صديق لي و هو طبيب بيطريّ ، و قد أعجبتني شديدا لأن كثيرا من الناس ـ و منهم أنا ـ يكون مصيرهم للأسف الشديد شبيها في كثير من الأحيان بمصير خروف هذه الحكاية على الرغم من تفكيرهم في مصلحة الآخرين و حرصهم على تأمينها مثلما فكر الخروف في مصلحة غيره و حرص على تأمينها كلفه ذلك ما كلفه ، و في النهاية عاش من عرف قدره و من فكر في نفسه و اهتم بأحواله و بما يعنيه في حياته ، و عاش من صان فاه و أغلقه إلا عند الحاجة الأكيدة ، و في ما يلي تلك الحكاية المعبرة :
يــُحكى أن حصانا بإحدى الضيعات أصابه التعب و الإرهاق و المرض ، فجاءه صاحبه الفلاح بطبيب بيطري لينظر في أمره و يعالجه ، و بعد أن شخّص الطبيب مرض الحصان و أعطاه حقنة تنشطه و تزيل عنه أعراض المرض توجه إلى الفلاح قائلا له بكل ثقة في النفس و بكل تأكيد : إذا لم يشف و ينهض من مرضه في ظرف ثلاثة أيام فينبغي لك أن تذبحه لأنّ لا فائدة ترجى منه بعد ذلك.





غادر الطبيب البيطري المكان و لم يستمع الحصان إلى ما قاله في شأنه ، و لكن كان بالإسطبل خروف استمع إلى كلامه الموجه إلى الفلاح . فقال الخروف للحصان دون أن يعلمه بأمر الذبح و مهلة الأيام الثلاثة : انهض !! إلا أن الحصان المسكين متعب للغاية و قد استفحل به المرض فلم يستجب لطلب الخروف . و في اليوم الثاني خاطب الخروف الحصان قائلا له بكل إصرار و حرص على سلامته : انهض بسرعة !!! ، و لكن الحصان مازال متعبا مرهقا مريضا لا يقوى على النهوض . لم ييأس الخروف من أمر الحصان ، و قال له في اليوم الثالث : انهض ... انهض ... و إلا سيذبحونك ...!! و عندها تحامل الحصان على نفسه و في محاولة أخيرة منه تمكن من النهوض متغلبا على مرضه و خائفا من المصير الذي ينتظره و هو الذبح ، و الفضل كل الفضل في ذلك يعود إلى الخروف الوفي الذي نبهه إلى الأمر و أصر على نهوضه في اليوم الثالث و أنجاه من الذبح ...
اغتبط الفلاح لشفاء حصانه المحبوب و نهوضه من رقدته التي كادت تطول به و تؤدي به إلى الهلاك ، و تعبيرا منه عن فرحه الشديد بهذا الخبر السار و عن سعادته البالغة بعودة الحصان إلى حالته الطبيعية و احتفالا بهذا الحدث العظيم قرر الفلاح ـ بدون رجعة في قراره ـ أن يذبح الخروف.....!!!!!
ـ ياسين الوسلاتي ـ




Commentaires


6 de 6 commentaires pour l'article 15762

François  (France)  |Samedi 08 Mai 2010 à 19h 16m |           
يبكي الخروف على الظروف

Objection500  (France)  |Samedi 08 Mai 2010 à 16h 44m |           
Pauvre mouton ha,ha,ha,ha,ha .

SOUAD  (Tunisia)  |Vendredi 07 Mai 2010 à 23h 44m |           
Vraiment ca fait rigoler cet article , mais surtout il ne faut pas tiré de conclusion pcq et sans aucun prétexte il ne faut jamais rester les bras croisé.

IBN ZEIDOUN  (Tunisia)  |Vendredi 07 Mai 2010 à 16h 55m |           
أنا سأعلق على صورة الخروف ، فرأسه يشبه رؤوس العديد من الشبان الذين يطيلون شعورهم في اتجاه علوي و ييبللونه ويجللونه ويخللونه بالجل فيصبح كأنه مبتل وفوقه ــ شهدة ـ مثل تلك التي فوق رأس الديك و أما عن البلالط فحدّث عن البحر ولا حرج ، فقد زادت من إظهار الفكر العصري لهذا الخروف ـ القافز ــ

PAIX  (Tunisia)  |Vendredi 07 Mai 2010 à 11h 06m |           
هو في كل الضروف الحصان باش يتذبح مهما وقف على خاطر الوقوف متاعو وقتي
وما هوش هذا درس
يلزمنا نتعاونو وما نبخلوش بالنصيحة
ماحناش ناقصين

Adachrm  (Tunisia)  |Vendredi 07 Mai 2010 à 10h 13m |           
معنى العبرة أن لا تتدخل في إصلاح شؤون غيرك ولا تتقدم له بالنصيحة وإذا وجدت خوك ضايح أعفس عليه و إتعدى
لا لا وألف لا : إن الدين النصيحة ومن لا يحس بآلام المسلمين فليس منهم
والإصلاح هي صفة الأنبياء و المرسلين
فقط هي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة
والمصائر بيد الله يقدرها كيف يشاء