من الاشياء الغريبة التي تسيطر على التدخلات في الملتقيات والمنتديات والندوات والتجمعّات الوطنية أو الاقليمية أو الجهوية والتي عادة ما يحضرها ممثلون عن الحكومة أو عن الحزب الحاكم هي ظاهرة الشكر فما إن يضع أحدهم المصدح في يده او يصعد على المنبر إلاّ وينسى ما من أجله حصل على الكلمة وينطلق في المدح والشكر والدعاء والثّناء ولو كان حاله في أسفل سافلين.

وإذا ما أطلق أحدهم العنان للشكر فإن فيروس المدح والثناء سرعان ما يتفشى بين الحاضرين ويعيش الاجتماع حالة من المزايدات المحمومة التي قلّما تتوفّر حتى بأكبر الدور العالمية للبيع بالمزاد العلني.. مزايدات محمومة خالية من كل العواطف الصادقة.. مزايدات لا تختلف في شيء عمّا اعتدنا سماعه منذ عقود مع تغيير بسيط لبعض الكلمات المفاتيح التي يستوجبها الظرف.
وكم من مرّة يبادر عضو حكومة يتحلّى بالشجاعة اللاّزمة بايقاف هذه المزايدات المحمومة والدعوة للعودة الى جوهر الموضوع الذي من أجله نُظّم الاجتماع لكن قلّما تجد دعوته صدى.. وأذكر مرّة أن أحد كبار المسؤولين قال في اجتماع ضمّ مهنيين حول مشاكل تتعلّق بقطاعهم بأنه جاء للاستماع لمشاغلهم لا للشكر فإذا بأحدهم يعقب على تدخلّه متحمّسا فهل تعرفون ماذا قال؟ لقد شكر هذا المسؤول على اهتمامه بمشاغل نظرائهم ودعاه لابلاغ تحيّاته ومدح وناشد ثم نزل من أعلى المنبر فرحا مسرورا ولم تمض أسابيع الاّ ودخل القطاع أزمة كبرى.
ظاهرة الشكر هذه تستفحل داخل قبّة البرلمان فإذا ما حصل نائب على الكلمة ـ وعادة ما تكون مدتها محددة بثلاث دقائق ـ في مداولات ميزانية الدولة الا وقضّى في سرد ديباجة الشكر الجزء الأكبر من الوقت المخصّص له وعندما يصل جوهر الموضوع تُقطع كلمته فهل يتأثر لذلك وهل يأسف لأنه لم يبلّغ صوت من انتخبه؟ طبعا لا فهو يظنّ أنه عندما ينطق بالشكر لم يشذ عن القاعدة.. قام بالواجب من جهة ولم يحرج الحكومة من جهة أخرى وضمن لنفسه رضاء كل الفاعلين وأوفر حظوظ البقاء لدورة جديدة.
إن الاجتماعات والملتقيات والحوارات البرلمانية التي تخصّص لها ميزانيات هامّة من المال العام ان لم تؤد ما بعثت من أجله فإن البرامج الحكومية والمخطّطات الوطنية ستظلّ دون تقييم موضوعي جدّي لسبب بسيط وهو ان كلّ ما يقوم به الانسان ليس بمعصوم من الخطأ وان بالنقد البناء وحده يمكن للحكومة الحصول على رجع الصدى وتعديل المسار إن استوجب الأمر ذلك.. أما الشكر فإنه لا يضيف شيئا وقديما قالوا: «ليس بصياح الغراب يجيء المطر».
حافظ الغريبي

وإذا ما أطلق أحدهم العنان للشكر فإن فيروس المدح والثناء سرعان ما يتفشى بين الحاضرين ويعيش الاجتماع حالة من المزايدات المحمومة التي قلّما تتوفّر حتى بأكبر الدور العالمية للبيع بالمزاد العلني.. مزايدات محمومة خالية من كل العواطف الصادقة.. مزايدات لا تختلف في شيء عمّا اعتدنا سماعه منذ عقود مع تغيير بسيط لبعض الكلمات المفاتيح التي يستوجبها الظرف.
وكم من مرّة يبادر عضو حكومة يتحلّى بالشجاعة اللاّزمة بايقاف هذه المزايدات المحمومة والدعوة للعودة الى جوهر الموضوع الذي من أجله نُظّم الاجتماع لكن قلّما تجد دعوته صدى.. وأذكر مرّة أن أحد كبار المسؤولين قال في اجتماع ضمّ مهنيين حول مشاكل تتعلّق بقطاعهم بأنه جاء للاستماع لمشاغلهم لا للشكر فإذا بأحدهم يعقب على تدخلّه متحمّسا فهل تعرفون ماذا قال؟ لقد شكر هذا المسؤول على اهتمامه بمشاغل نظرائهم ودعاه لابلاغ تحيّاته ومدح وناشد ثم نزل من أعلى المنبر فرحا مسرورا ولم تمض أسابيع الاّ ودخل القطاع أزمة كبرى.
ظاهرة الشكر هذه تستفحل داخل قبّة البرلمان فإذا ما حصل نائب على الكلمة ـ وعادة ما تكون مدتها محددة بثلاث دقائق ـ في مداولات ميزانية الدولة الا وقضّى في سرد ديباجة الشكر الجزء الأكبر من الوقت المخصّص له وعندما يصل جوهر الموضوع تُقطع كلمته فهل يتأثر لذلك وهل يأسف لأنه لم يبلّغ صوت من انتخبه؟ طبعا لا فهو يظنّ أنه عندما ينطق بالشكر لم يشذ عن القاعدة.. قام بالواجب من جهة ولم يحرج الحكومة من جهة أخرى وضمن لنفسه رضاء كل الفاعلين وأوفر حظوظ البقاء لدورة جديدة.
إن الاجتماعات والملتقيات والحوارات البرلمانية التي تخصّص لها ميزانيات هامّة من المال العام ان لم تؤد ما بعثت من أجله فإن البرامج الحكومية والمخطّطات الوطنية ستظلّ دون تقييم موضوعي جدّي لسبب بسيط وهو ان كلّ ما يقوم به الانسان ليس بمعصوم من الخطأ وان بالنقد البناء وحده يمكن للحكومة الحصول على رجع الصدى وتعديل المسار إن استوجب الأمر ذلك.. أما الشكر فإنه لا يضيف شيئا وقديما قالوا: «ليس بصياح الغراب يجيء المطر».
حافظ الغريبي





Om Kalthoum - ألف ليلة وليلة
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 13423