في كندا ناقش مجلس النواب اقتراح حداث وزارة أخلاق في تشكيلة الحكومة ... وتعيين وزير للأخلاق لتكون أخلاق الناس مسؤولية وزارته ... وفي بريطانيا طالب عديد النواب بإعادة العصا إلى يد المعلّم .... حتّى يسترجع هيبته وسلطته... ويسيطر على الوضع الأخلاقي المتدهور في المدارس ..!!
.. وفي أمريكا أيضا ... هناك تخوف من ازدياد نسبة المواليد غير الشرعيين ... وحيث أن ثلاثة من كل خمسة مواليد يولدون من علاقات عشوائية ... أي أنهم أبناء حرام يترعرع هناك... عددهم يؤكد أن هناك جيلا قادما من أولاد الحرام يترعرع هناك ... ويا ويلنا نحن العرب... فإذا كان الموجودون حاليا في أمريكا أولاد حلال ... وأرعبونا وعذّبونا وهزمونا هكذا... فما نوع المعاناة التي تنتظرنا مستقبلا من جيل أولاد الحرام ... الذين يكبرون ويتكاثرون هناك!؟
***
...لقد صار الغرب يهتمّ بأخلاق مواطنيه... لكنه أهمل أخلاق دوله ... وهي أخطر على العالم ... فنحن نعاني من أخلاق بعض الدول الكبرى والأخلاق مثل الرّيجيم لأنها مثله... تحرمك من كل ما هو لذيد .... ونحن نلاحظ يوميا أن أخلاق التونسي متهمة... فهو من أكثر الشعوب استعمالا للألفاظ التناسلية .. وقد أكّد لي أحد الأخصائيين النفسانيين... أن التونسي يتميّز عن كل شعوب العالم ... كلها... بأسلوب غزله للمرأة في الشارع... إنه فريد من نوعه في الشارع... وإنه عنيف جدا حتى في التعبير عن حبه... وعن أرق مشاعره قنبلة و سخطة و صاروخ ... وهو يريد أن يأكلها و يقرمشها ... كلّها عبارات عنيفة للتعبير عن أرقّ عواطف الحبّ ...!!
.... ورغم أنّ الضمير هو درع الأخلاق..
فأنني أعتقد مثلا أنّ همس امرأة جميلة ... أقوى من صراخ الضمير... وذاك هو السرّ !؟
***
... وإذا أردت أن تدرس سلوك التونسي... فإن الحافلة الصفراء الشعبية.... تفضح سلوكه وأخلاقه ... وتغنيك عن بحث كامل ... أنّها تقيس درجات تحضّره ... وتعرّي مستواه السلوك ... وإذا أردت أن تفتش ذهن وأعماق هذا المواطن... فاركب معه في الحافلة الصفراء... ولاحظ وتابع وتمعن... وستعرف هذا التونسي وتتعرّف عليه ... وسيذهلك!!
... أولا يا أخي المواطن... لا بد أن تكون مصارعا... لتصعد إلى الحافلة وسط المتناطحين المتدافعين المندفعين نحو الكراسي.. والكرسي دائما مرغوب فيه حتى في الحافلة..!!
.. ثانيا ... لا بد أن تكون راقصة شرقية مرنة... كي تقف وسط الحافلة المتمايلة المهتزّة المرتجفة... حتى لا تفقد توازنك ولا تسقط ولا تميل حيث تميل!!
...ثالثا... يجب أن تكون ايوب ... كي تصبر... وتتحمل انتظارها وتأخيرها وتهاونها... ويجب أن تكون نيلسن مانديلا كي تصمد وتناضل وتقاوم حين تقضي من عمرك سنوات في استعمالها!!
وإذا كنت فتاة مزدحمة فلا بدّ أن تكون ملابسك مكهربة... حتى تلسع وتصعق وتصدّ كل من يحاول أن يلبس معك ملابسك..!!
وأغلب ركّاب الحافلات يصعدون إلى الحافلة... كما تتدافع المعيز داخل الزريبة... بنفس الهمجيّة والعشوائيّة وقلّة الأدب...! !
.. لقد درّبنا الدببة على الرقص في السيرك..
ودربنا القردة على الجمباز والرياضة...
...والماعز على النظام...والببغاوات على الشعر والخطابة ... والاحمرة والأبقار على الغناء ... ودربنا الكلاب على الغدر ... والثعابين على الطيبة والمعاشرة !!
ولكننا لم نستطع تدريب مواطن عربي واحد على الصعود إلى الحافلة ... من الوراء كالمتحضرين ... والنزول منها من الامام كالواعين..!!
فكيف سندرّب نفس ذلك المواطن على السلوك الحضاري والديمقراطية.. والحرية ... والتربية الجنسية ... وإشارات المرور..!!
في الحافلة الصفراء تتعرف على التونسي ... وفي حركة المرور التي مثل حرب الشوارع عندنا... تعرف أخلاقه... وتقيس تقدّمه!!
سمير الوافي






Dhekra - يوم عليك
Commentaires
7 de 7 commentaires pour l'article 10178