كانت الجلسة تأسيسية بكل معنى الكلمة، نموذجية بكل المقاييس: مرة اخرى تقدم تونس صورة مشرقة عن الربيع العربي الذي افتتحته، وما زالت تحميه من الغدر والطعن، وعرضت مشهدا سياسيا جذابا لا يختلف في شيء عن المشاهد المألوفة في أعرق الديموقراطيات وأرقاها.
اعلنت تونس قيام جمهوريتها الثانية في حفل مؤثر، مشحون بالعاطفة والإرادة ، تابعه الجمهور العربي بشغف وشارك في تلاوة القصيدة الوطنية التي صارت رمزا او نشيدا للثورة العربية: اذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلا بد ان يستجيب القدر؛ وقد استجاب القدر للتوانسة الذين حلقوا عاليا في سماء الحرية والديموقراطية.
انطلقت المسيرة، المتقدمة اصلا على بقية المسيرات الثورية العربية، واختلطت الدموع التي انهمرت على الوجوه التونسية مع خطاب رئاسي يستحق ان يدخل التاريخ السياسي العربي بلغته وعفويته وصدقه ووعده، وبافتراقه عن خطابات العرش او القسم التي طالما كانت مثار سخرية الجمهور وخجله من ملك او امير او رئيس لا يحسن النطق ولا يفقه معنى الكلمات التي كتبت له، ولا يقبل بأقل من زعامة الأمة او العالم.
شعر كثيرون بالفخر لهذا الحدث التونسي الفريد والرائد: رئيس يؤدي القسم ويعلن المصالحة ويعد بالاستقرار والازدهار بأبسط العبارات الممكنة، ويتعهد بحماية الثورة ويجدد الالتزام بتداول السلطة، امام نواب منتخبين بحرية ونزاهة، يخافون صناديق الاقتراع بقدر ما يخافون الله او ربما اكثر.
لم يكن يشوب خطاب القسم الذي القاه الرئيس التونسي المنتخب منصف المرزوقي سوى غياب التحية الى الزعيم الجنوب الافريقي نلسون مانديلا، الذي ساهم في اطلاقه من سجون زين العابدين بن علي في تسعينيات القرن الماضي، والذي يقال ان اخبار الثورة العربية هي همه الوحيد في شيخوخته المكللة بالغار، لا سيما أنها ثورة افريقية المصدر، انطلقت على الساحل الشمالي للقارة السمراء وامتدت لتشمل جميع دوله باستثناء دولة المقاومة والممانعة الجزائرية.
كان يتوقع ان تصدر من تونس ومن المرزوقي بالذات لفتة وفاء وتقدير الى ذلك الرجل العظيم والرمز المشرف لحركة التحرر الوطني في العالم الثالث، التي تمثل الثورة التونسية والثورات العربية التي تلتها نموذجها المعاصر في النضال ضد أنظمة لا تقل سوءا عن نظام الفصل العنصري الذي كافح ضده نلسون مانديلا في جنوب افريقيا.
لكن غياب التحية الى مانديلا لم يقلل من اهمية الخطاب التأسيسي للجمهورية التونسية الثانية الذي القاه احد ابرز وجوه الحركة الوطنية في تونس، وقدم فيه بتواضع اول نص عربي وأفريقي وإسلامي لما يفترض ان يكون عليه الحكم في القرن الحادي والعشرين الذي ادركه العرب أخيرا وما زالوا يحاولون الالتحاق به من خلال التخفف من اعباء الدكتاتوريات الموروثة من القرن الماضي او القرون التي سبقته.
لحظة تونسية نموذجية، لن يكون من السهل على اي بلد عربي ان يبلغها.. لا من قبل الثوار العرب الذين يستعدون او يطمحون للتوجه الى صناديق الاقتراع لكنهم يصطدمون بالكثير من الحواجز، ولا من قبل الرموز المعارضين، المنفيين او المقيمين، الذين لا يتمتع اي منهم بقدرة المرزوقي الخطابية ولا بتجربته السياسية القريبة من تجربة مانديلا، ولن يكون بإمكانهم ان ينافسوه في خطابات القسم المقبلة.
ساطع نور الدين
(السفير)
اعلنت تونس قيام جمهوريتها الثانية في حفل مؤثر، مشحون بالعاطفة والإرادة ، تابعه الجمهور العربي بشغف وشارك في تلاوة القصيدة الوطنية التي صارت رمزا او نشيدا للثورة العربية: اذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلا بد ان يستجيب القدر؛ وقد استجاب القدر للتوانسة الذين حلقوا عاليا في سماء الحرية والديموقراطية.
انطلقت المسيرة، المتقدمة اصلا على بقية المسيرات الثورية العربية، واختلطت الدموع التي انهمرت على الوجوه التونسية مع خطاب رئاسي يستحق ان يدخل التاريخ السياسي العربي بلغته وعفويته وصدقه ووعده، وبافتراقه عن خطابات العرش او القسم التي طالما كانت مثار سخرية الجمهور وخجله من ملك او امير او رئيس لا يحسن النطق ولا يفقه معنى الكلمات التي كتبت له، ولا يقبل بأقل من زعامة الأمة او العالم.
شعر كثيرون بالفخر لهذا الحدث التونسي الفريد والرائد: رئيس يؤدي القسم ويعلن المصالحة ويعد بالاستقرار والازدهار بأبسط العبارات الممكنة، ويتعهد بحماية الثورة ويجدد الالتزام بتداول السلطة، امام نواب منتخبين بحرية ونزاهة، يخافون صناديق الاقتراع بقدر ما يخافون الله او ربما اكثر.

لم يكن يشوب خطاب القسم الذي القاه الرئيس التونسي المنتخب منصف المرزوقي سوى غياب التحية الى الزعيم الجنوب الافريقي نلسون مانديلا، الذي ساهم في اطلاقه من سجون زين العابدين بن علي في تسعينيات القرن الماضي، والذي يقال ان اخبار الثورة العربية هي همه الوحيد في شيخوخته المكللة بالغار، لا سيما أنها ثورة افريقية المصدر، انطلقت على الساحل الشمالي للقارة السمراء وامتدت لتشمل جميع دوله باستثناء دولة المقاومة والممانعة الجزائرية.
كان يتوقع ان تصدر من تونس ومن المرزوقي بالذات لفتة وفاء وتقدير الى ذلك الرجل العظيم والرمز المشرف لحركة التحرر الوطني في العالم الثالث، التي تمثل الثورة التونسية والثورات العربية التي تلتها نموذجها المعاصر في النضال ضد أنظمة لا تقل سوءا عن نظام الفصل العنصري الذي كافح ضده نلسون مانديلا في جنوب افريقيا.
لكن غياب التحية الى مانديلا لم يقلل من اهمية الخطاب التأسيسي للجمهورية التونسية الثانية الذي القاه احد ابرز وجوه الحركة الوطنية في تونس، وقدم فيه بتواضع اول نص عربي وأفريقي وإسلامي لما يفترض ان يكون عليه الحكم في القرن الحادي والعشرين الذي ادركه العرب أخيرا وما زالوا يحاولون الالتحاق به من خلال التخفف من اعباء الدكتاتوريات الموروثة من القرن الماضي او القرون التي سبقته.
لحظة تونسية نموذجية، لن يكون من السهل على اي بلد عربي ان يبلغها.. لا من قبل الثوار العرب الذين يستعدون او يطمحون للتوجه الى صناديق الاقتراع لكنهم يصطدمون بالكثير من الحواجز، ولا من قبل الرموز المعارضين، المنفيين او المقيمين، الذين لا يتمتع اي منهم بقدرة المرزوقي الخطابية ولا بتجربته السياسية القريبة من تجربة مانديلا، ولن يكون بإمكانهم ان ينافسوه في خطابات القسم المقبلة.
ساطع نور الدين
(السفير)





Sonia Mbarek - كذّاب مالو أحباب
Commentaires
22 de 22 commentaires pour l'article 42699