شغلت مسألة تشكيل الحكومة الجديدة الرأي العام التونسي مباشرة إثر الإعلان عن النتائج الأولية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي،و صارت حديث الكثيرين في كل الفضاءات دون استثناء تقريبا ،فتعددت الفرضيات و المقترحات و التصورات التي من شأنها الوصول بتونس إلى بر الأمان... و بما أن كل التونسيين قد اكتشفوا ولعهم بالسياسة بعد الثورة فإن المسألة لا تزال تشغلهم ،و كثيرون منهم يرون مستقبل تونس نفقا طويلا لا أحد يعلم منعرجاته و لا منحدراته و لا نهايته...نفق طويل إلى الحد الذي حجب عنهم ما عاشته عديد الولايات من تهديد بأن تجرفها مياه الأمطار الأخيرة،مخلفة بؤسا ،و مزيدا منه،و لا أحد تفطن إلى ذلك،و لا إلى الجموع من متساكني منطقة مجاز الباب المنكوبة التي نظمت يوم الثلاثاء الماضي وقفة احتجاجية أمام الوزارة الأولى بالقصبة لمطالبة الحكومة المؤقتة بالإسراع بالتعويضات لفائدتهم،فالكل منشغل بتشكيل الحكومة..و لم يتفطن ،أو لم يهتم أحد،بعودة الاعتصامات و الاحتجاجات الاجتماعية و قطع الطرقات لتطفو على السطح بعد أن برهن التونسيون عن وطنيتهم الكبيرة و تخلوا عن أنانينهم لفترة،سرعان ما عادوا إليها... الكل انشغل بالحكومة الجديدة المقبلة التي صارت كلعبة البروموسبور، أو هي كالبورصة ،أسهم أسماء ترتفع و أخرى تتراجع،و في المقابل الاحتجاجات تتواصل في الحوض المنجمي بقفصة، مناطق عديدة تتحرك داخل الجمهورية مطالبة بحق أبنائها في التنمية العادلة و في الشغل و في تحسين الأوضاع الاجتماعية و المهنية،في جندوبة و الكاف و صفاقس و غيرها ،أوضاع تهدد ببلوغ عتبة المليون عاطل عن العمل قريبا...انشغلوا بالخليفة السادس و بخبر دعوة أمير قطر لحضور أولى جلسات المجلس الوطني التأسيسي،و بتعدد الزوجات و الأمهات العازبات و بقضايا الفساد على كل المستويات و بالصراعات الدائرة المعلنة منها و الخفية حول منصب الرئيس و بتواريخ انتهاء صلاحية العديد من الأسماء ،و كأني بالتونسيين لم يستوعبوا الدرس الذي لقنه لهم طيلة أكثر من عقدين رئيس واحد،و وجه واحد لديكتاتورية ذات لون واحد و أكثر من شكل ،و كأني بهم ينسون مشاكلهم و مشاغلهم على عتبات كرسي الرئاسة السحري ،الذي أفقرهم و هجرهم و شردهم و نهبهم و ضحك على ذقونهم طويلا طويلا...
تونس اليوم ،التي غير أبناؤها مجرى التاريخ ليعيدوا كتابته على طريقتهم،تعيش حالة مرضية و غير مسبوقة من الانتظار و الترقب للكشف عن وجه الرئيس المقبل للبلاد ،و كأنه سيأتي محملا بالمشاريع و مواطن الشغل و الأموال و بالعدالة الاجتماعية و الاستقرار...كل الشؤون تقريبا معطلة تنتظر الإفراج عن اسم الرئيس هل هو جعفري أم مرزوقي أم مزيج مستحيل من الاثنين،أو ثالث سيحدث المفاجأة...أو "المفاجعة".و في الانتظار المعيق لحركة التنمية في تونس و للدورة الاقتصادية على وجه الخصوص و اشتداد الصراع على حقائب وزارية دون أخرى،"تغرق "البلاد و تتعدد التجاوزات و تختلف التهديدات بضرب السلم الاجتماعي و النمو الاقتصادي ...و في المقابل ينمو و ينتعش الحراك السياسي الذي لا يحقق النتائج المطلوبة..

الأكيد أن كل التونسيين ينتظرون اليوم من سيؤول إليه النصيب الأكبر من "الكعكة"و من سيأتي في المرتبة الثانية..و لا أحد يدري هل أن الفائز بالجزء الأكبر من خبزة الحلوى "تونس"سيحقق الاستقرار المنشود في البلاد ،فبه يتحقق النمو و التطور و الانفتاح و الاستثمار،أم أنه سيدخلنا في دوامة عدم الأمان؟؟و لا أحد يدري كيف سيتم تنظيم السلط العمومية مستقبلا؟؟هل سيفكر الفائز و باكرا في الاستحقاقات الانتخابية القادمة و التي تتطلب استعدادات مبكرة حتى لا يحدث ما حدث لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي من تحديد لموعد أول ثم تأجيله ؟؟؟
أسئلة كثيرة معلقة طغت عليها نزعة حب الاطلاع عند التونسي و الانبهار بما تعيشه تونس أيضا،لأننا عشنا على حزب واحد و رئيس واحد يجمع 99 فاصل 99 بالمائة من أصوات المنتخبين...
فلننتظر هذه الولادة القيصرية العسيرة...على أمل أن تمهلنا المشاكل التنموية و المشاغل اليومية أيضا،حتى يتفرغ السياسيون لحلها و التركيز عليها...
تونس اليوم ،التي غير أبناؤها مجرى التاريخ ليعيدوا كتابته على طريقتهم،تعيش حالة مرضية و غير مسبوقة من الانتظار و الترقب للكشف عن وجه الرئيس المقبل للبلاد ،و كأنه سيأتي محملا بالمشاريع و مواطن الشغل و الأموال و بالعدالة الاجتماعية و الاستقرار...كل الشؤون تقريبا معطلة تنتظر الإفراج عن اسم الرئيس هل هو جعفري أم مرزوقي أم مزيج مستحيل من الاثنين،أو ثالث سيحدث المفاجأة...أو "المفاجعة".و في الانتظار المعيق لحركة التنمية في تونس و للدورة الاقتصادية على وجه الخصوص و اشتداد الصراع على حقائب وزارية دون أخرى،"تغرق "البلاد و تتعدد التجاوزات و تختلف التهديدات بضرب السلم الاجتماعي و النمو الاقتصادي ...و في المقابل ينمو و ينتعش الحراك السياسي الذي لا يحقق النتائج المطلوبة..

الأكيد أن كل التونسيين ينتظرون اليوم من سيؤول إليه النصيب الأكبر من "الكعكة"و من سيأتي في المرتبة الثانية..و لا أحد يدري هل أن الفائز بالجزء الأكبر من خبزة الحلوى "تونس"سيحقق الاستقرار المنشود في البلاد ،فبه يتحقق النمو و التطور و الانفتاح و الاستثمار،أم أنه سيدخلنا في دوامة عدم الأمان؟؟و لا أحد يدري كيف سيتم تنظيم السلط العمومية مستقبلا؟؟هل سيفكر الفائز و باكرا في الاستحقاقات الانتخابية القادمة و التي تتطلب استعدادات مبكرة حتى لا يحدث ما حدث لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي من تحديد لموعد أول ثم تأجيله ؟؟؟
أسئلة كثيرة معلقة طغت عليها نزعة حب الاطلاع عند التونسي و الانبهار بما تعيشه تونس أيضا،لأننا عشنا على حزب واحد و رئيس واحد يجمع 99 فاصل 99 بالمائة من أصوات المنتخبين...
فلننتظر هذه الولادة القيصرية العسيرة...على أمل أن تمهلنا المشاكل التنموية و المشاغل اليومية أيضا،حتى يتفرغ السياسيون لحلها و التركيز عليها...
نجوى





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
23 de 23 commentaires pour l'article 41377