في الوقت الذي تشتد فيه حركية الأحزاب و تنقلات الشخصيات الوطنية في الداخل و الخارج لتشكيل الحكومة المؤقتة الجديدة و تتعدد التأويلات و السيناريوهات الممكنة من كل المنابر و ما أكثرها للوصول إلى تكوين حكومة تطفئ ظمأ المتعطشين إلى الحكم،عفوا أقصد تلبي انتظارات كل التونسيين،في هذا الوقت بالذات ،تغرق ولايات عدة في الجمهورية تحت وطأة مياه الأمطار الغزيرة التي غمرت، و لا تزال تغمر، المنازل و المحلات التجارية و الطرقات على اختلافها...تدخل البيوت و تعطل الأعمال و الدروس و تقطع الطرقات و تزهق الأرواح، و تمنع وصول المؤونة إلى مناطق معينة...و تفرض العزلة على المواطنين..مدينة مجاز الباب تغرق و الجديدة ووادي الليل و غيرها كلها مدن مهددة أيضا بالغرق...
مفارقة غريبة تجعل المتابع للشأن الوطني يتصور أن الحدثين لا يحتضنهما بلد واحد،في حين أن العكس هو الصحيح ،فذاك يحدث في تونس الجديدة،والغريب في المفارقة هو أن هذه الأحزاب "المتناحرة"على كرسي الحكم،و المتعطشة إليه ، لم تفكر و لو للحظة في أولئك الذين تهدد مياه الأمطار حياتهم و حياة أبنائهم و تدخل بيوتهم عنوة ،فيهربون منهم إلى الأسطح و الأماكن المرتفعة،ولم يبادر أي مسؤول في أي حزب بالتحول إلى هذه المناطق المنكوبة التي أطلقت نداءات استغاثة للمسؤولين و للحكومة لإنقاذها،و لم تحرك ساكنا لمد يد العون لهم بأي شكل من الأشكال و للتخفيف من هول المصاب .لا أحد فكر في ذلك لأن الكل منشغل بنصيبه في المجلس الوطني التأسيسي،فحتى المجتمع المدني التونسي قد تراجع و ظل صامتا على غير العادة ربما ،كأن ما يحدث ليس في تونس و كأن المتضررين الذين تصلنا أخبارهم ليسوا أبناء تونس...لم يتحول أحد إلى تلك المناطق بل إن الزيارة اقتصرت على الحملة الانتخابية للإغراء و تقديم الوعود ،و لم ينفق أي حزب لتوفير الحاجيات الأساسية للعائلات المتضررة و لم نقرأ بيانات تضامن في غياب الفعل،و لا حتى مساندة للمطالبة بالإسراع في التدخل،أين تبخرت أموالهم التي سحبوا منها المبالغ للإشهار السياسي؟؟
وحدها السلط المعنية المسؤولة و تحديدا رجال الأمن و الجيش و أعوان الحماية المدنية و المواطنون المنكوبون تحركوا معا تضامنوا و تآزروا و هرعوا في كل الاتجاهات ينقذون الأرواح و الممتلكات و يساعدون ما أمكن لتخفيف ما حدث.
مناطق عديدة في تونس الكبرى و الشمال و الشمال الغربي تواجه واقعا يوميا مريرا معطلا على كل المستويات واقع فقدت فيه أي معنى للحياة،و في المقابل نخبة منتخبة لم تفكر في القاعدة التي انتخبتها و وثقت في مشروعها المجتمعي القادم،فتركت مياه الأودية تجرف الأحلام و تقتلع بوادر الأمل من الجذور و تزعزع الثقة الجديدة في النفوس المتعبة التي عانت الظلم و التهميش لسنوات ،عشر أيام فقط بعد الانتخابات.
أحلام المناطق المنكوبة و الغد الموعود في المجلس الوطني التأسيسي تبخرت و اتسعت الهوة أكثر بين النخبة المنتخبة و عموم المواطنين،تذكروهم في الحملة الانتخابية و تجاهلوهم في الأزمة التي عصفت بهم،باعوا لهم أطنانا من الأحلام و الآمال ساعة صفاء و صحو،فأفاقوا على وقع أزمة،على كوابيس سكنتهم بعد انتهاء حمى الانتخابات،خلال محنة هي الأشد بالنسبة إليهم لم يتذكر أي حزب هؤلاء المنكوبين ،و لم ترتفع الأصوات لفائدتهم و هم اليوم يواصلون كفاحهم من أجل الحفاظ على الأرواح ...
نجوى
مفارقة غريبة تجعل المتابع للشأن الوطني يتصور أن الحدثين لا يحتضنهما بلد واحد،في حين أن العكس هو الصحيح ،فذاك يحدث في تونس الجديدة،والغريب في المفارقة هو أن هذه الأحزاب "المتناحرة"على كرسي الحكم،و المتعطشة إليه ، لم تفكر و لو للحظة في أولئك الذين تهدد مياه الأمطار حياتهم و حياة أبنائهم و تدخل بيوتهم عنوة ،فيهربون منهم إلى الأسطح و الأماكن المرتفعة،ولم يبادر أي مسؤول في أي حزب بالتحول إلى هذه المناطق المنكوبة التي أطلقت نداءات استغاثة للمسؤولين و للحكومة لإنقاذها،و لم تحرك ساكنا لمد يد العون لهم بأي شكل من الأشكال و للتخفيف من هول المصاب .لا أحد فكر في ذلك لأن الكل منشغل بنصيبه في المجلس الوطني التأسيسي،فحتى المجتمع المدني التونسي قد تراجع و ظل صامتا على غير العادة ربما ،كأن ما يحدث ليس في تونس و كأن المتضررين الذين تصلنا أخبارهم ليسوا أبناء تونس...لم يتحول أحد إلى تلك المناطق بل إن الزيارة اقتصرت على الحملة الانتخابية للإغراء و تقديم الوعود ،و لم ينفق أي حزب لتوفير الحاجيات الأساسية للعائلات المتضررة و لم نقرأ بيانات تضامن في غياب الفعل،و لا حتى مساندة للمطالبة بالإسراع في التدخل،أين تبخرت أموالهم التي سحبوا منها المبالغ للإشهار السياسي؟؟

وحدها السلط المعنية المسؤولة و تحديدا رجال الأمن و الجيش و أعوان الحماية المدنية و المواطنون المنكوبون تحركوا معا تضامنوا و تآزروا و هرعوا في كل الاتجاهات ينقذون الأرواح و الممتلكات و يساعدون ما أمكن لتخفيف ما حدث.
مناطق عديدة في تونس الكبرى و الشمال و الشمال الغربي تواجه واقعا يوميا مريرا معطلا على كل المستويات واقع فقدت فيه أي معنى للحياة،و في المقابل نخبة منتخبة لم تفكر في القاعدة التي انتخبتها و وثقت في مشروعها المجتمعي القادم،فتركت مياه الأودية تجرف الأحلام و تقتلع بوادر الأمل من الجذور و تزعزع الثقة الجديدة في النفوس المتعبة التي عانت الظلم و التهميش لسنوات ،عشر أيام فقط بعد الانتخابات.
أحلام المناطق المنكوبة و الغد الموعود في المجلس الوطني التأسيسي تبخرت و اتسعت الهوة أكثر بين النخبة المنتخبة و عموم المواطنين،تذكروهم في الحملة الانتخابية و تجاهلوهم في الأزمة التي عصفت بهم،باعوا لهم أطنانا من الأحلام و الآمال ساعة صفاء و صحو،فأفاقوا على وقع أزمة،على كوابيس سكنتهم بعد انتهاء حمى الانتخابات،خلال محنة هي الأشد بالنسبة إليهم لم يتذكر أي حزب هؤلاء المنكوبين ،و لم ترتفع الأصوات لفائدتهم و هم اليوم يواصلون كفاحهم من أجل الحفاظ على الأرواح ...
نجوى





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
27 de 27 commentaires pour l'article 40877