باب نات - قدم الدكتور أحمد فريعة الذي شغل منصب وزير الداخلية قبل فرار بن علي ب48 ساعة شهادته في المنتدى 31 لمؤسسة التميمي وتأتي أهمية شهادته لكونه عايش الساعات الأخيرة قبل فرار بن علي , ولكونه على رأس وزارة الداخلية في فترة حساسة جدا من تاريخ تونس بدأت يوم 12 جانفي ...
تقلد أحمد فريعة منصب وزارة الداخلية في هذا التوقيت بالذات طرح الكثير من الأسئلة أهمها, ما علاقة أحمد فريعة الأكاديمي والباحث وأبرز المختصين في مجاله بالأمن ووزارة الداخلية؟ وكيف يقبل بهذه المهمة في ظرفية صعبة جدا؟.
والأمر الأخر ماذا عمل يومي 13 و 14 جانفى وما بعدهما وكيف واجه حملة التشويه التي تعرض لها؟.
كل هذه المسائل وأكثر تحدث عنها الدكتور أحمد فريعة ونقلتها جريدة الصريح في طبعة يوم الأحد ...
في بداية مداخلته أوضح أحمد فريعة أن تسلمه لمهمة وزير الداخلية يوم 12 جانفي جاء على خلفية مهمة واحدة وعلى أساسها قبل هذا العرض وهي القيام بإصلاحات في هذه الوزارة فبن علي قال له ،//أريد شخصا جامعيا يقوم بالإصلاحات ويرجع الثقة للناس وبالتالي هو قبل هذه المهمة بهدف واحد وهو الإصلاح أي خدمة هذا الشعب لا خدمة النظام أو بن علي//، وأضاف علينا أن نكون واقعيين فلا أحد وقتها كان يتصور ان بن علي سيفر وبالتالي قبلت أن أكون أنا في هذه المهمة وأمنع قمع المتظاهرين خيرا من أن يأتي شخص آخر فكيف كان سيتعامل مع الاحتجاجات؟ا!.
ويضيف فريعة في شهادته : رجعت إلى مقر وزارة الداخلية وأول عمل قمت به هو أنني طلبت إعداد منشور يمنع إطلاق النار على المتظاهرين وطبعا من عمل فى الحكومة يعلم ان المنشورات يلزمها أسبوعان لتعد حيث تجتمع لجنة وتدرسه وينقل للجهات العليا ولكنني كنت حريصا على خروج هذا المنشور فى أسرع وقت ممكن وهو ما تم يوم 15 جانفي مع العلم أنني طلبت إصداره في يوم 13 جانفي.
ويواصل : في ذلك اليوم أعطيت تعليماتي قائلا بالحرف الواحد: //ما تجري حتى قطرة دم في تونس// وهذا الأمر هو قناعة شخصية بالنسبة لي لأنني من الأساس أتبنى هذا الموقف, وقل لى لأي مدرسة فكرية تنتمي أقول لك من أنت, فأنا أنتمي لمدرسة نبذ العنف وحل المشاكل السياسية بالمعالجة السياسية والحوار لا بالرصاص والقتل.
قلت إننى لما رجعت إلى وزارة الداخلية يوم 13 جانفى قيل لي إن الرئيس سيلقي خطابا وقد استمعت إليه في المكتب وبعده اتصل بى ولاة ليعلموني بأن هناك حالة من الاستبشار بين الناس لكنني لم أكن مقتنعا بذلك رغم أن الكثيرين رحبوا بما قاله في هذا الخطاب لكن يبقى ما قيل تنته الحجج لتأكيد تفعيله وأيضا هناك مشكلة أخرى وهى الثقة فالمواطن فقد الثقة ولم يعد يصدق.
وحول ما حصل أمام وزارة الداخلية يوم 14 جانفى قال أريد أن أسأل وزير داخلية جاء معي ماذا يمكن أن يضيف؟ وماذا يمكن أن يفعل فى وقت صعب كالذي مررنا به؟ على كل الأمر بيد القضاء النزيه وأنا قمت بواجبي ومنعت إطلاق النار على المتظاهرين والأمر صعب لتحديد من تعدى على الناس وقتلوهم ومن كانوا يتظاهرون سلميا وهذه مهمة لجنة الأستاذ توفيق بودربالة.
وتابع : يوم 14 جانفي وفي حدود الثامنة والنصف صباحا علمنا بأن هناك تجمعا كبيرا أمام مقر الاتحاد العام التونسى للشغل كان ضمنهم السيدة راضية النصراوي والمناضل جلول عزونة وكان المطلب اطلاق سراح حمة الهمامي وتوجه هؤلاء إلى مقر وزارة الداخلية فطلبت بأن تعامل راضية النصراوي باحترام وأن يسمح لها بالدخول إلى مقر الوزارة وأن يعطوها قهوة ويستمع إلى مطالبها ووقتها كنت مقرا العزم على إطلاق الأستاذ حمة الهمامي لأنني تعودت على احترام من يناضل من أجل قناعاته ولو اختلفت معه.
السيدة راضية النصراوي رفضت الدخول إلى مقر الوزارة وفي حدود التاسعة والنصف هاتفني بن علي ليسألني عن الوضع فقلت له //موش باهي// والخطاب لم يحقق المأمول وطبت منه باقرار ضرورة اطلاق حمة الهمامي فقال لى هذا أمر غير ممكن فعنده ملفات ولن يطق سراحه إلا فى إطار صفقة وقد كان يأمل أن يفاوض به لينهي الاحتجاجات وعندما وجدت أنه مصر على موقفه اتصلت بالوزير الأول محمد الغنوشي ورويت له ما حدث وطبت منه التدخل فقال لى لا فائدة لن يغير موقفه.
وفي حدود منتصف النهار أعطيت أمرا بإطلاق سراح حمة الهمامي ووقتها بن علي مازال في تونس وهذا حدث دون الرجوع إليه وكنت وقتها مستعدا للطرد من الوزارة وفي منتصف النهار والنصف كانت آخر مكالمة لي مع بن على حيث طلبنى وقال لى قررت أن يتم التنسيق بين الأمن الداخلي والجيش وسيأتيك الجنرال رشيد عمار إلى مقر الوزارة فقلت احسن ما عملت.
فى الثالثة والنصف التحق رشيد عمار بى فى الوزارة ولم اكن أعرفه من قبل وقد لاحظت حينها وبحكم عملي معه أنه رجل وطنى صادق ضد العنف يرى أن المشكل السياسي يحل سياسيا لا بالأمن. ولحسن الحظ أن من كلف بهذه المهمة هو رشيد عمار لأنه لو تم تكليف شخص آخر لكان الأمر خلاف ما حصل يوم 14 جانفى.
فى هذه الأثناء احتشد الناس بأعداد كبيرة أمام وزارة الداخلية ولولا التنسيق مع شخص مثل الجنرال عمار لحصل حمام دم ولدخلت البلاد في دوامة فظيعة هناك فئة لها الإمكانيات المادية ومئات السجناء من //الباندية// وهم أناس متمسكون بالسلطة ومستعدون لفعل أي شيء للحفاظ عليها لكن الحمد لله أن الحكمة غلبت في هذا اليوم وكان التنسيق بيني وبين قائد الجيش على أساس لا لقمع المتظاهرين.
ومما يرويه أحمد فريعة أنه: فى ذلك الوقت والأمورتتصاعد بشكل كبير قمت بالاتصال بشخصيات وطنية هم المختار الطريفي وعبد الرزاق الكيلانى وأحمد نجيب الشابي وعبد السلام جراد وطلبت منهم أن يطلبوا من أنصارهم عدم اقتحام وزارة الداخلية لأنه لو حصل هذا فسيكون مبررا لقمع المتظاهرين فرد علي جميعهم بالجواب نفسه, لا سيطرة لنا على المتظاهرين لكننا سنطلب من أنصارنا الالتزام بهذا وإعلانه وقد أكدت لهم جميعا بأنني ملتزم بعدم إطلاق النار على المتظاهرين.
من بين الأمور التي حملت كما قال فريعة: إن بن علي لما كان يكلمنى عبر الهاتف وقتها كان عشرات الآلاف يصيحون //بن علي ديقج// وقد كان يستمع لهذا بوضوح .
وأضاف راويا تفاصيل ما حدث في خضم هذه الأحداث قام بعض الشباب بتسلق بناية قرب وزارة الداخلية وجدار الوزارة فكانت رد الفعل اطلاق الغاز لا غير ولم نستخدم الرصاص وهو إجراء يعمل به فى جميع أنحاء العالم.
قصة القبض على الطرابلسية أو ما عرف بقضية المطار تحدث عنها أحمد فريعة بقوله: جاءتنا مكالمة من وزير الدفاع أخبرنا خلالها أن مجموعة من الكومندوس انتقلوا إلى المطاروأمسكوا بمجموعة من الطرابلسية، نادينا المسؤول عن الأمن العمومي والمسؤول عن الأمن الداخلي وسألناه عن هذا الأمر فاتصلوا بالمطار فأعلموهم أن الضابط الطرهوني ولم أكن اعرفه من قبل يتنقل صحبة مجموعة وقاموا بإيقاف الطرابلسية والسؤال من أعطى الاذن بذلك.
وحول فرار بن علي قال: أنا فيما لم أكن على علاقة بالأمور الأمنية وكنت وزير داخلية جديد لا يعرف المعلومة وبالتالى لم أكن أعرف شيئا عن فراره فما كان يحصل أنه فى عهد بن على تم فصل جهاز الأمن الرئاسي عن وزارة الداخلية.

يوم 14 جانفي اتفقنا على عقد اجتماع في وزارة الداخلية وقد تم هذا الاجتماع في حدود الساعة التاسعة مساء بحضور الوزير الأول ووزير الداخلية والجنرال رشيد عمار ومسؤولين أمنيين كبار مثل مدير الأمن العام ومدير الأمن العسكري وتناقشنا حول الفصل 56 ورأينا أنه سيدخل البلاد فى فراغ وهو أيضا يعطي الفرصة لبن على لأن يعود إلى البلاد. في هذه الأثناء تم الاتصال بنا من بن على وذلك في حدود الساعة العاشرة وخاطبه محمد الغنوشي فقال له: //إنجم نرجع اليوم// فقال له: //غير ممكن// فقال: ،إذن أعود فى الغد فقال له: هذا أيضا غير ممكن فالشعب لم يعد يريدك.
وهنا أتساءل: ماذا لو عاد بن علي ؟؟ ألم يكن ليحدث فى البلاد حمام دم؟ لذلك كان القرار حاسما لا عودة لبن علي إلى تونس.
فلنتصور أنه عندما قال أعود يوم 15 جانفي ليلا وقالوا له يمكنك العودة ماذا كان سيحدث هنا لا بد من إعطاء كل ذي حق حقه.
المشكل الثاني الذي حصل هو ان السيد فؤاد المبزع رفض تسلم منصب الرئيس لأسباب صحية فقد كان فى البداية رافضا الرئاسة المؤقتة وقد كان من الضروري إقناعه ليوافق على تحمل هذه المسؤولية انطلاقا من جانب وطني لأنه ان رفض فستنقل هذه المهمة إلى رئيس مجلس المستشارين فلنتصور هذا.
اللقاء الصحفي الذي أجراه أحمد فريعة يوم 17 جانفي أحدث ردات فعل غاضبة كثيرة بسبب ما قاله وقد وضع المتدخل ما قاله يومها في إطاره العام حيث أوضح أن ما قاله لم يكن تهديدا بل كشفا لحقيقة الوضع فالبلاد حينها كانت تعيش في فوضى وتوتر كبيرين وانعدام أمن أضف إليه فرار آلاف السجناء وقد قلت يومها بصراحة الوضع خطير الحرية والديمقراطية مطلب الجميع لكن من دون فوضى وأنا اليوم أعتذر لمن فهم خطابي على غير ما قصدته، وأضاف: الزعامة أمر سهل وقد كان بإمكاني استغلال الوضع لتحقيق مصالح شخصية ألم يكن بإمكانى أن أخرج للمتظاهرين من نافذة وزارة الداخلية وأقول لهم انا مع الثوار ولكني لم أكن أرغب لا في السلطة ولا في استغلال الوضع وأنا اعترف أننى لم اختر العبارات والمفردات السليمة لذلك فهمنى البعض خطأ لكن على الجميع ان يستوعبوا أن الوضع حينها كان صعبا جدا وخطيرا جدا.
وأضاف أحمد فريعة : أنا تقلدت منصب وزير داخلية لمدة 15 يوما وقضيت 30 عاما فى العمل والتدريس والبحث العلمي واليوم ،نسيت الثلاثون عاما وصرت أعرف بكوني وزير داخلية سابق رغم أنني لم أكن أعرف شيئا عن دواليب هذه الوزارة فأنا رجل بحث أولا وأخيرا.
وخلال هذين الأسبوعين عملت على القيام بعدة اصلاحات منها تحسين وضعية أعوان الأمن فما حصل للراجحي حصل لي قبله وجاءنى 300 شخص من الأمن إلى مكتبي لكننى طلبت أن أتحاور مع بعض الأشخاص يمثلونهم وقد وجدت أن مطالبهم مشروعة حول تدهور وضعيتهم الاجتماعية وضآلة راتبهم تصوررا مثلا ان العون يقضي الليل بكامله في الحراسة أو الدوريات في البرد والمطر وكون ساعته ب200 مليم على أن يتجاوز عدد الساعات المدفوعة الأجر أي 200 مليم الست ساعات أي ليلة كاملة يعمل مقابل 1200 مليم لذلك وجدت أن مطلبهم حول النقابة هو أمر مشروع وضروري كما أننى أعطيت التعليمات بمنح جوازات السفر لكل التونسيين بلا استثناء وعندما أعلموني أن راشد الغنوشي طلب جواز سفر قلت هو ككل المواطنين وهذا حقه وفي ظرف أيام تم استخراج 3000 جواز سفر أما بخصوص الأحزاب فقد أذنت بمنح كل حزب التأشيرة إن توفرت الشروط القانونية كما أعطيت التعليمات بمنح 10 طلبة منحا دراسية لتحسين صورة هذه الوزارة لدى الشعب كما هبت مراجعة النظام الهيكلي لقوات الأمن الداخلي كما أصدرت منشورا حمل رقم 3 يمنع التنصت بدون أمر قضائي وقد كنت بهذا أكرس مبدأ المصالحة وهذا الأمر ليس بجديد ففي ديسمبر 1987 طلب من بعض الشخصيات الاجابة عن سؤالين وقد كنت حينها مديرا للمدرسة القومية للمهندسين وهذان السؤالان هما: لماذا تدهورت حالة الحزب الدستوري؟ والثاني ما هي الإجراءات الواجب اتخاذها لتلافى هذا؟
وقد قدمت وثيقة بخط يدي وهذا كما قلت في ديسمبر 1987 طالبت فيها بإصلاحات على جميع الأصعدة منها وضعية العمال وتحسين الأجور وتكريس الحريات وتفعيل الديمقراطية وإعطاء الحرية للإعلام وهذا هو موقفى ومبدئي أما لماذا عملت مع هذا النظام وهو أمر ركز عليه في الحملة التى استهدفتنى فاجابته واضحة وهو ان هناك من اختار النضال من الخارج لكنى اخترت الاصلاح من داخل النظام ما استطعت.
وهنا أسأل لماذا أصررت كلى هدم مقهى المنصف بن على وأنا وزير للتجهيز حتى يفتح محول أريانة ما كلفنى الخروج بعد ذلك من الحكومة هل هذا خدمة لبن كلي أم لوطنى؟ ثم لما كنت مصرا على انجاز طرقات وقناطر لحماية مدن ومناطق داخلية من الفيضانات رغم ان البعض من داخل النظام عارضوا ذلك واعتبروه مصاريف لا فائدة منها هل كنت أخدم بن علي أم أخدم وطنى ومصلحة ابناء وطنى؟ ولما أمرت أثناء حرب الخليج على إنجاز الجسر على وادي زرود وهو من أكبر الجسور وطوله 800 م حيث كانت 6 ولايات لا يمكن التنقل بينها إن هطلت الأمطار قبل بنائه فلماذا أصررت على إنجازه هل لأرضي بن كلي أم لأخدم شعبي؟ .
ثم لما اصررت أيضا على بناء القطب التكنولوجي بالغزالة وهو من أكبر المراكز الكنولوجية الا نسأل لماذا؟
ما أريد أن أقوله هنا إننى اشغلت لاصلاح ما يمكن اصلاحه من داخل النظام كما اختار البعض العمل من خارج هذا النظام ولكل وجهة نظره وأنا اخترت النضال من داخل هذا النظام واعتز بأننى خدمت بلدي وشعبي ولم أخدم هذا النظام ولا بن على.
وختم أحمد فريعة شهادته بالحديث عن مستقبل تونس مؤكدا انه رغم الفساد الذي لم يكن أحد يعرف أنه تفشى إلى هذا الحد بما في ذلك أعضاء الحكومة فإن تونس حققت نموا ب 5 % والآن يمكن أن نرتقي باقتصادنا والحديث لا يدور حول 4 أو 5 % بل المطوب الوصول إلى نمو بين 8 و 10 % حتى نقول إننا سنقضي على البطالة.
تقلد أحمد فريعة منصب وزارة الداخلية في هذا التوقيت بالذات طرح الكثير من الأسئلة أهمها, ما علاقة أحمد فريعة الأكاديمي والباحث وأبرز المختصين في مجاله بالأمن ووزارة الداخلية؟ وكيف يقبل بهذه المهمة في ظرفية صعبة جدا؟.
والأمر الأخر ماذا عمل يومي 13 و 14 جانفى وما بعدهما وكيف واجه حملة التشويه التي تعرض لها؟.
كل هذه المسائل وأكثر تحدث عنها الدكتور أحمد فريعة ونقلتها جريدة الصريح في طبعة يوم الأحد ...
في بداية مداخلته أوضح أحمد فريعة أن تسلمه لمهمة وزير الداخلية يوم 12 جانفي جاء على خلفية مهمة واحدة وعلى أساسها قبل هذا العرض وهي القيام بإصلاحات في هذه الوزارة فبن علي قال له ،//أريد شخصا جامعيا يقوم بالإصلاحات ويرجع الثقة للناس وبالتالي هو قبل هذه المهمة بهدف واحد وهو الإصلاح أي خدمة هذا الشعب لا خدمة النظام أو بن علي//، وأضاف علينا أن نكون واقعيين فلا أحد وقتها كان يتصور ان بن علي سيفر وبالتالي قبلت أن أكون أنا في هذه المهمة وأمنع قمع المتظاهرين خيرا من أن يأتي شخص آخر فكيف كان سيتعامل مع الاحتجاجات؟ا!.
منع اطلاق النار
ويضيف فريعة في شهادته : رجعت إلى مقر وزارة الداخلية وأول عمل قمت به هو أنني طلبت إعداد منشور يمنع إطلاق النار على المتظاهرين وطبعا من عمل فى الحكومة يعلم ان المنشورات يلزمها أسبوعان لتعد حيث تجتمع لجنة وتدرسه وينقل للجهات العليا ولكنني كنت حريصا على خروج هذا المنشور فى أسرع وقت ممكن وهو ما تم يوم 15 جانفي مع العلم أنني طلبت إصداره في يوم 13 جانفي.
ويواصل : في ذلك اليوم أعطيت تعليماتي قائلا بالحرف الواحد: //ما تجري حتى قطرة دم في تونس// وهذا الأمر هو قناعة شخصية بالنسبة لي لأنني من الأساس أتبنى هذا الموقف, وقل لى لأي مدرسة فكرية تنتمي أقول لك من أنت, فأنا أنتمي لمدرسة نبذ العنف وحل المشاكل السياسية بالمعالجة السياسية والحوار لا بالرصاص والقتل.
قلت إننى لما رجعت إلى وزارة الداخلية يوم 13 جانفى قيل لي إن الرئيس سيلقي خطابا وقد استمعت إليه في المكتب وبعده اتصل بى ولاة ليعلموني بأن هناك حالة من الاستبشار بين الناس لكنني لم أكن مقتنعا بذلك رغم أن الكثيرين رحبوا بما قاله في هذا الخطاب لكن يبقى ما قيل تنته الحجج لتأكيد تفعيله وأيضا هناك مشكلة أخرى وهى الثقة فالمواطن فقد الثقة ولم يعد يصدق.
وحول ما حصل أمام وزارة الداخلية يوم 14 جانفى قال أريد أن أسأل وزير داخلية جاء معي ماذا يمكن أن يضيف؟ وماذا يمكن أن يفعل فى وقت صعب كالذي مررنا به؟ على كل الأمر بيد القضاء النزيه وأنا قمت بواجبي ومنعت إطلاق النار على المتظاهرين والأمر صعب لتحديد من تعدى على الناس وقتلوهم ومن كانوا يتظاهرون سلميا وهذه مهمة لجنة الأستاذ توفيق بودربالة.
وتابع : يوم 14 جانفي وفي حدود الثامنة والنصف صباحا علمنا بأن هناك تجمعا كبيرا أمام مقر الاتحاد العام التونسى للشغل كان ضمنهم السيدة راضية النصراوي والمناضل جلول عزونة وكان المطلب اطلاق سراح حمة الهمامي وتوجه هؤلاء إلى مقر وزارة الداخلية فطلبت بأن تعامل راضية النصراوي باحترام وأن يسمح لها بالدخول إلى مقر الوزارة وأن يعطوها قهوة ويستمع إلى مطالبها ووقتها كنت مقرا العزم على إطلاق الأستاذ حمة الهمامي لأنني تعودت على احترام من يناضل من أجل قناعاته ولو اختلفت معه.
السيدة راضية النصراوي رفضت الدخول إلى مقر الوزارة وفي حدود التاسعة والنصف هاتفني بن علي ليسألني عن الوضع فقلت له //موش باهي// والخطاب لم يحقق المأمول وطبت منه باقرار ضرورة اطلاق حمة الهمامي فقال لى هذا أمر غير ممكن فعنده ملفات ولن يطق سراحه إلا فى إطار صفقة وقد كان يأمل أن يفاوض به لينهي الاحتجاجات وعندما وجدت أنه مصر على موقفه اتصلت بالوزير الأول محمد الغنوشي ورويت له ما حدث وطبت منه التدخل فقال لى لا فائدة لن يغير موقفه.
وفي حدود منتصف النهار أعطيت أمرا بإطلاق سراح حمة الهمامي ووقتها بن علي مازال في تونس وهذا حدث دون الرجوع إليه وكنت وقتها مستعدا للطرد من الوزارة وفي منتصف النهار والنصف كانت آخر مكالمة لي مع بن على حيث طلبنى وقال لى قررت أن يتم التنسيق بين الأمن الداخلي والجيش وسيأتيك الجنرال رشيد عمار إلى مقر الوزارة فقلت احسن ما عملت.
فى الثالثة والنصف التحق رشيد عمار بى فى الوزارة ولم اكن أعرفه من قبل وقد لاحظت حينها وبحكم عملي معه أنه رجل وطنى صادق ضد العنف يرى أن المشكل السياسي يحل سياسيا لا بالأمن. ولحسن الحظ أن من كلف بهذه المهمة هو رشيد عمار لأنه لو تم تكليف شخص آخر لكان الأمر خلاف ما حصل يوم 14 جانفى.
فى هذه الأثناء احتشد الناس بأعداد كبيرة أمام وزارة الداخلية ولولا التنسيق مع شخص مثل الجنرال عمار لحصل حمام دم ولدخلت البلاد في دوامة فظيعة هناك فئة لها الإمكانيات المادية ومئات السجناء من //الباندية// وهم أناس متمسكون بالسلطة ومستعدون لفعل أي شيء للحفاظ عليها لكن الحمد لله أن الحكمة غلبت في هذا اليوم وكان التنسيق بيني وبين قائد الجيش على أساس لا لقمع المتظاهرين.
المكالمات الحاسمة
ومما يرويه أحمد فريعة أنه: فى ذلك الوقت والأمورتتصاعد بشكل كبير قمت بالاتصال بشخصيات وطنية هم المختار الطريفي وعبد الرزاق الكيلانى وأحمد نجيب الشابي وعبد السلام جراد وطلبت منهم أن يطلبوا من أنصارهم عدم اقتحام وزارة الداخلية لأنه لو حصل هذا فسيكون مبررا لقمع المتظاهرين فرد علي جميعهم بالجواب نفسه, لا سيطرة لنا على المتظاهرين لكننا سنطلب من أنصارنا الالتزام بهذا وإعلانه وقد أكدت لهم جميعا بأنني ملتزم بعدم إطلاق النار على المتظاهرين.
أطرف موقف
من بين الأمور التي حملت كما قال فريعة: إن بن علي لما كان يكلمنى عبر الهاتف وقتها كان عشرات الآلاف يصيحون //بن علي ديقج// وقد كان يستمع لهذا بوضوح .
وأضاف راويا تفاصيل ما حدث في خضم هذه الأحداث قام بعض الشباب بتسلق بناية قرب وزارة الداخلية وجدار الوزارة فكانت رد الفعل اطلاق الغاز لا غير ولم نستخدم الرصاص وهو إجراء يعمل به فى جميع أنحاء العالم.
قصة الطرهوني
قصة القبض على الطرابلسية أو ما عرف بقضية المطار تحدث عنها أحمد فريعة بقوله: جاءتنا مكالمة من وزير الدفاع أخبرنا خلالها أن مجموعة من الكومندوس انتقلوا إلى المطاروأمسكوا بمجموعة من الطرابلسية، نادينا المسؤول عن الأمن العمومي والمسؤول عن الأمن الداخلي وسألناه عن هذا الأمر فاتصلوا بالمطار فأعلموهم أن الضابط الطرهوني ولم أكن اعرفه من قبل يتنقل صحبة مجموعة وقاموا بإيقاف الطرابلسية والسؤال من أعطى الاذن بذلك.
وحول فرار بن علي قال: أنا فيما لم أكن على علاقة بالأمور الأمنية وكنت وزير داخلية جديد لا يعرف المعلومة وبالتالى لم أكن أعرف شيئا عن فراره فما كان يحصل أنه فى عهد بن على تم فصل جهاز الأمن الرئاسي عن وزارة الداخلية.

يوم 14 جانفي اتفقنا على عقد اجتماع في وزارة الداخلية وقد تم هذا الاجتماع في حدود الساعة التاسعة مساء بحضور الوزير الأول ووزير الداخلية والجنرال رشيد عمار ومسؤولين أمنيين كبار مثل مدير الأمن العام ومدير الأمن العسكري وتناقشنا حول الفصل 56 ورأينا أنه سيدخل البلاد فى فراغ وهو أيضا يعطي الفرصة لبن على لأن يعود إلى البلاد. في هذه الأثناء تم الاتصال بنا من بن على وذلك في حدود الساعة العاشرة وخاطبه محمد الغنوشي فقال له: //إنجم نرجع اليوم// فقال له: //غير ممكن// فقال: ،إذن أعود فى الغد فقال له: هذا أيضا غير ممكن فالشعب لم يعد يريدك.
وهنا أتساءل: ماذا لو عاد بن علي ؟؟ ألم يكن ليحدث فى البلاد حمام دم؟ لذلك كان القرار حاسما لا عودة لبن علي إلى تونس.
فلنتصور أنه عندما قال أعود يوم 15 جانفي ليلا وقالوا له يمكنك العودة ماذا كان سيحدث هنا لا بد من إعطاء كل ذي حق حقه.
المشكل الثاني الذي حصل هو ان السيد فؤاد المبزع رفض تسلم منصب الرئيس لأسباب صحية فقد كان فى البداية رافضا الرئاسة المؤقتة وقد كان من الضروري إقناعه ليوافق على تحمل هذه المسؤولية انطلاقا من جانب وطني لأنه ان رفض فستنقل هذه المهمة إلى رئيس مجلس المستشارين فلنتصور هذا.
لقاء صحفي
اللقاء الصحفي الذي أجراه أحمد فريعة يوم 17 جانفي أحدث ردات فعل غاضبة كثيرة بسبب ما قاله وقد وضع المتدخل ما قاله يومها في إطاره العام حيث أوضح أن ما قاله لم يكن تهديدا بل كشفا لحقيقة الوضع فالبلاد حينها كانت تعيش في فوضى وتوتر كبيرين وانعدام أمن أضف إليه فرار آلاف السجناء وقد قلت يومها بصراحة الوضع خطير الحرية والديمقراطية مطلب الجميع لكن من دون فوضى وأنا اليوم أعتذر لمن فهم خطابي على غير ما قصدته، وأضاف: الزعامة أمر سهل وقد كان بإمكاني استغلال الوضع لتحقيق مصالح شخصية ألم يكن بإمكانى أن أخرج للمتظاهرين من نافذة وزارة الداخلية وأقول لهم انا مع الثوار ولكني لم أكن أرغب لا في السلطة ولا في استغلال الوضع وأنا اعترف أننى لم اختر العبارات والمفردات السليمة لذلك فهمنى البعض خطأ لكن على الجميع ان يستوعبوا أن الوضع حينها كان صعبا جدا وخطيرا جدا.
اصلاحات
وأضاف أحمد فريعة : أنا تقلدت منصب وزير داخلية لمدة 15 يوما وقضيت 30 عاما فى العمل والتدريس والبحث العلمي واليوم ،نسيت الثلاثون عاما وصرت أعرف بكوني وزير داخلية سابق رغم أنني لم أكن أعرف شيئا عن دواليب هذه الوزارة فأنا رجل بحث أولا وأخيرا.
وخلال هذين الأسبوعين عملت على القيام بعدة اصلاحات منها تحسين وضعية أعوان الأمن فما حصل للراجحي حصل لي قبله وجاءنى 300 شخص من الأمن إلى مكتبي لكننى طلبت أن أتحاور مع بعض الأشخاص يمثلونهم وقد وجدت أن مطالبهم مشروعة حول تدهور وضعيتهم الاجتماعية وضآلة راتبهم تصوررا مثلا ان العون يقضي الليل بكامله في الحراسة أو الدوريات في البرد والمطر وكون ساعته ب200 مليم على أن يتجاوز عدد الساعات المدفوعة الأجر أي 200 مليم الست ساعات أي ليلة كاملة يعمل مقابل 1200 مليم لذلك وجدت أن مطلبهم حول النقابة هو أمر مشروع وضروري كما أننى أعطيت التعليمات بمنح جوازات السفر لكل التونسيين بلا استثناء وعندما أعلموني أن راشد الغنوشي طلب جواز سفر قلت هو ككل المواطنين وهذا حقه وفي ظرف أيام تم استخراج 3000 جواز سفر أما بخصوص الأحزاب فقد أذنت بمنح كل حزب التأشيرة إن توفرت الشروط القانونية كما أعطيت التعليمات بمنح 10 طلبة منحا دراسية لتحسين صورة هذه الوزارة لدى الشعب كما هبت مراجعة النظام الهيكلي لقوات الأمن الداخلي كما أصدرت منشورا حمل رقم 3 يمنع التنصت بدون أمر قضائي وقد كنت بهذا أكرس مبدأ المصالحة وهذا الأمر ليس بجديد ففي ديسمبر 1987 طلب من بعض الشخصيات الاجابة عن سؤالين وقد كنت حينها مديرا للمدرسة القومية للمهندسين وهذان السؤالان هما: لماذا تدهورت حالة الحزب الدستوري؟ والثاني ما هي الإجراءات الواجب اتخاذها لتلافى هذا؟
وقد قدمت وثيقة بخط يدي وهذا كما قلت في ديسمبر 1987 طالبت فيها بإصلاحات على جميع الأصعدة منها وضعية العمال وتحسين الأجور وتكريس الحريات وتفعيل الديمقراطية وإعطاء الحرية للإعلام وهذا هو موقفى ومبدئي أما لماذا عملت مع هذا النظام وهو أمر ركز عليه في الحملة التى استهدفتنى فاجابته واضحة وهو ان هناك من اختار النضال من الخارج لكنى اخترت الاصلاح من داخل النظام ما استطعت.
وهنا أسأل لماذا أصررت كلى هدم مقهى المنصف بن على وأنا وزير للتجهيز حتى يفتح محول أريانة ما كلفنى الخروج بعد ذلك من الحكومة هل هذا خدمة لبن كلي أم لوطنى؟ ثم لما كنت مصرا على انجاز طرقات وقناطر لحماية مدن ومناطق داخلية من الفيضانات رغم ان البعض من داخل النظام عارضوا ذلك واعتبروه مصاريف لا فائدة منها هل كنت أخدم بن علي أم أخدم وطنى ومصلحة ابناء وطنى؟ ولما أمرت أثناء حرب الخليج على إنجاز الجسر على وادي زرود وهو من أكبر الجسور وطوله 800 م حيث كانت 6 ولايات لا يمكن التنقل بينها إن هطلت الأمطار قبل بنائه فلماذا أصررت على إنجازه هل لأرضي بن كلي أم لأخدم شعبي؟ .
ثم لما اصررت أيضا على بناء القطب التكنولوجي بالغزالة وهو من أكبر المراكز الكنولوجية الا نسأل لماذا؟
ما أريد أن أقوله هنا إننى اشغلت لاصلاح ما يمكن اصلاحه من داخل النظام كما اختار البعض العمل من خارج هذا النظام ولكل وجهة نظره وأنا اخترت النضال من داخل هذا النظام واعتز بأننى خدمت بلدي وشعبي ولم أخدم هذا النظام ولا بن على.
وختم أحمد فريعة شهادته بالحديث عن مستقبل تونس مؤكدا انه رغم الفساد الذي لم يكن أحد يعرف أنه تفشى إلى هذا الحد بما في ذلك أعضاء الحكومة فإن تونس حققت نموا ب 5 % والآن يمكن أن نرتقي باقتصادنا والحديث لا يدور حول 4 أو 5 % بل المطوب الوصول إلى نمو بين 8 و 10 % حتى نقول إننا سنقضي على البطالة.





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
37 de 37 commentaires pour l'article 40780