احتضنت بلادنا إلى حد الآن حوالي 200 ألف لاجئ و تضافرت الجهود الشعبية و الرسمية لتنظيم الحركة في المنطقة الحدودية برأس الجدير و توفير ما يمكن توفيره من غطاء و غذاء وشراب و رعاية صحية للاجئين في مرحلة صعبة انتقالية تمر بها البلاد تتميز خاصة بتذبذب الأوضاع الاقتصادية و الأمنية و مهما يكون قدمت بذلك بلادنا للعالم بأسره درسا عنوانه التضامن .
يبدو أن جيراننا في الضفة الشمالية للمتوسط عاجزون على فهم و استيعاب هذا الدرس و تطبيق تعاليمه على أرض الواقع للتعامل مع بضعة آلاف من التونسيين الذين فارقوا الموت و عانقوا الحياة على اليابسة في جزيرة لمبيدوزا الايطالية بعد أن اختاروا ترك البلاد و ركبوا قوارب الهلاك مجازفين بحياتهم لبلوغ القارة الصفراء في إطار حلم بداية الثروة و نهاية الشقاء .
سخرية القدر تضعنا أمام تناقض من قبيل المضحك المبكي فتونس ذات الإمكانيات الضعيفة تستقبل برحابة صدر 200 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة و تعمل جاهدة على الإحاطة بهم في حين أنه في ايطاليا قامت الدنيا و لم تقعد بشأن ما يقارب 15 ألف مهاجر تونسي بلغوا لمبيدوزا فخرج رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بتصريح مثير للجدل يصور فيه المهاجرين على أنهم خطر على الجزيرة و على ايطاليا و على أوروبا كلها قال فيه إنه سيحرر الجزيرة .
قد يكون فعلا هناك علاقات ثنائية تاريخية قوية بين تونس و ايطاليا لكن ما قاله برلسكوني يعكس نظرة عمودية من منظار العلاقات الدولية تختزل تونس في كونها الحلقة الأضعف و يمكن التأكيد أن زيارة برلسكوني إلى تونس يوم الاثنين 4 أفريل 2011 تتنزل ضمن هذه
النظرة فالزيارة أتت بعد أن رفضت كل من برلين و باريس مقترحا ايطاليا لتقاسم المهاجرين .
واضح جدا وجود ضغط أوروبي على حكومة السبسي للاعتناء بملف الهجرة غير الشرعية و العمل على الحد منها لكن المؤلم و المفاجئ هو أن يمر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون من الضغط إلى الابتزاز فهو يقترح شراكة تونسية مع الاتحاد الأوروبي مقابل التعاون التونسي بشأن ملف الهجرة خاصة من خلال استرجاع المهاجرين فماذا سيكون رد فعل الحكومة المؤقتة في هذا الشأن ؟ هل ستكرس فكرة كونها الحلقة الأضعف ؟ أم أنها ستتعامل مع الجانب الأوروبي تعامل الند للند و ربما تستغل ورقة المهاجرين للضغط على الحكومات الأوروبية في خصوص ملف تجميد أموال الرئيس المخلوع و تسليمها ؟
يبدو أن التحديات أمام الحكومة تزداد يوما بعد يوم و لا نرجو سوى أن تكون الحكومة الحالية رغم عديد المآخذ عليها قادرة على أن توفق بين ما هو داخلي و ما هو خارجي حتى ترسي قليلا من الاستقرار إلى حين حلول الموعد الانتخابي .
يبدو أن جيراننا في الضفة الشمالية للمتوسط عاجزون على فهم و استيعاب هذا الدرس و تطبيق تعاليمه على أرض الواقع للتعامل مع بضعة آلاف من التونسيين الذين فارقوا الموت و عانقوا الحياة على اليابسة في جزيرة لمبيدوزا الايطالية بعد أن اختاروا ترك البلاد و ركبوا قوارب الهلاك مجازفين بحياتهم لبلوغ القارة الصفراء في إطار حلم بداية الثروة و نهاية الشقاء .
سخرية القدر تضعنا أمام تناقض من قبيل المضحك المبكي فتونس ذات الإمكانيات الضعيفة تستقبل برحابة صدر 200 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة و تعمل جاهدة على الإحاطة بهم في حين أنه في ايطاليا قامت الدنيا و لم تقعد بشأن ما يقارب 15 ألف مهاجر تونسي بلغوا لمبيدوزا فخرج رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بتصريح مثير للجدل يصور فيه المهاجرين على أنهم خطر على الجزيرة و على ايطاليا و على أوروبا كلها قال فيه إنه سيحرر الجزيرة .
قد يكون فعلا هناك علاقات ثنائية تاريخية قوية بين تونس و ايطاليا لكن ما قاله برلسكوني يعكس نظرة عمودية من منظار العلاقات الدولية تختزل تونس في كونها الحلقة الأضعف و يمكن التأكيد أن زيارة برلسكوني إلى تونس يوم الاثنين 4 أفريل 2011 تتنزل ضمن هذه
النظرة فالزيارة أتت بعد أن رفضت كل من برلين و باريس مقترحا ايطاليا لتقاسم المهاجرين .واضح جدا وجود ضغط أوروبي على حكومة السبسي للاعتناء بملف الهجرة غير الشرعية و العمل على الحد منها لكن المؤلم و المفاجئ هو أن يمر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون من الضغط إلى الابتزاز فهو يقترح شراكة تونسية مع الاتحاد الأوروبي مقابل التعاون التونسي بشأن ملف الهجرة خاصة من خلال استرجاع المهاجرين فماذا سيكون رد فعل الحكومة المؤقتة في هذا الشأن ؟ هل ستكرس فكرة كونها الحلقة الأضعف ؟ أم أنها ستتعامل مع الجانب الأوروبي تعامل الند للند و ربما تستغل ورقة المهاجرين للضغط على الحكومات الأوروبية في خصوص ملف تجميد أموال الرئيس المخلوع و تسليمها ؟
يبدو أن التحديات أمام الحكومة تزداد يوما بعد يوم و لا نرجو سوى أن تكون الحكومة الحالية رغم عديد المآخذ عليها قادرة على أن توفق بين ما هو داخلي و ما هو خارجي حتى ترسي قليلا من الاستقرار إلى حين حلول الموعد الانتخابي .
حســـان الوكيـــــل





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
35 de 35 commentaires pour l'article 34155