خبراء يشددون على ضرورة معالجة مسألة الهجرة غير النظامية في ضفتي المتوسط بإعتماد مقاربة شمولية وتشاركية

الخبير المختص في الاستراتيجيات الأمنية هشام المؤدب


وات - شدد عدد من الخبراء المهتمين بظاهرة الهجرة، اليوم الجمعة، على ضرورة معالجة مسألة الهجرة غير النظامية في ضفتي المتوسط بإعتماد مقاربة شمولية وتشاركية.
ودعا الخبراء، خلال ندوة بعنوان "الهجرة غير النظامية أبعادها الاجتماعية وسياقاتها الجيوسياسية" نظمها بالعاصمة كل من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية، إلى ضرورة عدم اختزال مسألة الهجرة غير النظامية في ضفتي المتوسط في انها من التحديات الأمنية التي تؤسس للإرهاب والجريمة غير المنظمة.

وطالب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية ووزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، خلال هذه الندوة التي انتظمت بمناسبة اليوم العالمي للهجرة الموافق ليوم 18 ديسمبر من كل سنة، بالتعاطي مع ملف الهجرة كظاهرة مركبة ومعقدة يمكن أن يقع استغلالها لمزيد دفع التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية بالبلدان المستقبلة والمصدرة للمهاجرين على السواء، داعيا الى ضرورة تعزيز التنمية المستدامة على مستوى ضفتي المتوسط عبر تعزيز التكامل والتعاون بينهما.


ومن جانبه استنكر الخبير المختص في الاستراتيجيات الأمنية هشام المؤدب طريقة تعاطي السلطات التونسية مع ملف الهجرة غير النظامية، معتبرا انها لا تخدم مصلحة تونس ولا مصلحة مهاجريها بالخارج.

وأشار إلى أن تونس تجند ما يقارب 6 آلاف حامل سلاح من حرس وشرطة وجيش للتكفل بمهمة حماية الحدود مع الجانب الأوروبي ومنع المهاجرين التونسيين من المرور دون أن تتحصل على أي مقابل من الدول الأوروبية.

ودعا هذا الخبير السلطات التونسية الى الإسراع بإمضاء اتفاقية أمنية اقتصادية سياسية مع الجانب الأوروبي حتى تتحصل على مقابل لهذه الحماية والتي تقدر كلفتها بمئات ملايين الدينارات، قائلا "لابد من مراجعة المنظومة الأمنية في هذا الاتجاه فجل مجهودات الموارد البشرية في المجال الأمني موجهة نحو حماية الحدود الأوروبية مهمشة بذلك قضايا خطيرة أخرى تنخر البلاد وعلى رأسها التصدي إلى الجريمة في المجتمع التونسي".
واقترح الخبير أن تتحصل تونس مقابل هذه الحماية الأمنية على عدة امتيازات مالية وتسهيلات في المعاملات التجارية و في النقل وغيرها.

ومن جانبه اعتبر مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الخبير في قضايا الهجرة مهدي المبروك أن النهوض بأوضاع المهاجرين التونسيين لن يتحقق إلا عبر تفعيل عدد من الشروط المضمنة في الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، مبرزا في هذا الصدد وجوب العمل على مكافحة الصور النمطية عن المهاجرين وهو ما "لم يلتزم به رئيس الحكومة هشام مشيشي في تصريحات أدلى بها بمناسبة زيارته الأخيرة الى فرنسا حيث ربط بين الهجرة غير النظامية والإرهاب"، وفق تعبيره.
ودعا الخبير أيضا إلى وسائل الإعلام ومكونات المجتمع المدني إلى الاضطلاع بدور هام في تحسيس الرأي العام والدفع نحو تحسين وضعية المهاجرين، فضلا عن العمل على تمكين المهاجرين من النفاذ الى حقوقهم الأساسية ومنها الرعاية الاجتماعية والصحة وتعريفهم بهذه الحقوق.

وشدد الخبير على أن تفعيل الشروط المضمنة بالاتفاقية الدولية للهجرة السالف ذكرها لن يتحقق الا بعد أن توقع تونس على هذه الاتفاقية التي صدرت منذ نحو 4 عقود، مؤكدا أن توقيع تونس على هذه الاتفاقية سيمكنها من تسوية وضعية مهاجريها بالخارج كما سيكسبها القدرة الأدبية والقانونية لمقاضاة جميع الدول التي تنتهك حقوق مهاجريها.
وذكر الخبير أن 12 ألف مهاجر تونسي وصلوا إلى أوروبا خلال هذه سنة 2020 وأن ما يقارب 5 آلاف من المهاجرين التونسيين ماتوا غرقا خلال العشر السنوات الأخيرة.

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 217159