حقوقيون يؤكّدون وجود "بون" بين القوانين المصادق عليها في مجال حقوق الانسان والممارسة الفعلية لها ويحذّرون من "موجة العنف" الأخيرة (ورشة تفكير)

Photo  archives


وات - أجمع المشاركون في ورشة التفكير حول التقرير الوطني لحقوق الإنسان (2016-2019) على وجود "بَون" بين ما نصّ عليه الدستور والتشريعات والاتفاقيات المصادق عليها في مجال حقوق الإنسان والممارسة الفعليّة لها.
وفي هذا الجانب قال رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسيّة، توفيق بودربالة، إنّ التقرير الصادر مؤخّرا رصد أنّ القوانين الوطنية تتلاءم مع المنظومة الأممية لحقوق الانسان، خاصة المعاهدات والاتفاقات المصادق عليها من قبل الدولة التونسية.

وأشار إلى أنّ منظومة حقوق الانسان شهدت عديد الإصلاحات، بتوفير إطار تشريعي من شأنه أن يدعم حقوق الإنسان، كالمصادقة على اتفاقيات وقوانين جديدة ورفع التحفظات على بعض القوانين الأخرى، لكنّه بيّن أنّ عدم المصادقة على عدد من النصوص أو البروتوكولات الملحقة لها، كالمتعلّقة بإلغاء عقوبة الإعدام واتفاقيات منظمة العمل الدولية، أبقى على حالة القلق إزاء منظومة حقوق الانسان في تونس.

من جانبه أكّد عضو الهيئة، عبد الكريم العلاقي وجود "بون" في الممارسة الفعلية للحقوق المكتسبة خاصة في مجال حرية الضمير وما تمّ تحقيقه من مكتسبات لصالح المرأة رغم الاتفاقيات والمعاهدات المصادق عليها وتواجد مجتمع مدني وهياكل تابعة للدولة تشتغل على مجال حقوق الانسان.
وأكّد العلاقي وجود خطاب آخر "خطير" في المجتمع، لا علاقة له بخطاب الدولة، خطاب مناهض للحريات برز مؤخّرا ببروز النعرات الجهويّة، في إشارة إلى أحداث العين السخونة بالجنوب التونسي مؤخّرا.
أمّا رئيس الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الانسان، جمال مسلّم، فقد لفت إلى أنّ التقرير الصادر يمثل وثيقة مرجعة لمنظومة الحقوق في تونس والتشريعات التي صادقت عليها أو التي لم تصادق عليها بعد.

وقال إن تطبيق التشريعات مازال بعيدا على أرض الواقع، خاصة في ظل ما تعيشه تونس اليوم من فترة بروز للعنف المعنوي والمادي الهادف إلى تقسيم المجتمع والذي يتطلّب اتخاذ الإجراءات الكافية وتحديد الاولويات، في ظل نقص تطبيق القانون ووجود التجاوزات.
ولاحظ أن هذه الأولويات تتمثل أساسا في إرساء المحكمة الدستورية والإصلاحات على مستوى المؤسسة القضائيّة لإرساء سلطة مستقلّة تضمن حقوق وحريات الأفراد .
وأضاف أنّ ما تشهده تونس اليوم من بوادر تراجع في مجال الحقوق والحريات، عبر بروز خطاب الكراهية والإقصاء، "يتعارض مع المشروع المجتمعي المتحرّر الهادف إلى تركيز قيم وطنية، كحق الإختلاف ويطلق صيحة فزع بخصوص انحدار قيم المواطنة، مقابل بروز بوادر الانقسام على أساس الانتماء الفكري والعشائري".
بدورها أكّدت رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، روضة العبيدي، في مداخلة لها أثناء الورشة، على أنّ "الإشكال القائم في تونس اليوم، لا يكمن في التشريعات وإنما في تطبيق القانون وعدم وجود مجتمع مدني يتمّ التعويل عليه".
وشدّدت على ضرورة إعادة تمركز المجتمع المدني وتدخّله وتنظيم ورشات تفكير للخروج بتونس من الوضعية التي تعيشها مبيّنة أنّ المسألة تحتاج إلى تحديد أولويات يتم الإنطلاق منها للحفاظ على المكاسب التي تمّ تحقيقها .
يُذكر أنّ التقرير الصادر عن الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسيّة، للفترة الممتدة من 2016 إلى 2019، يعدّ التقرير الأوّل بعد الثورة.
وقد تضمّن جملة من التوصيات تعلقت أساسا بالمصادقة على جملة من الاتفاقيات في مجال الحقوق المدنية والسياسيّة والاقتصادية والاجتماعيّة وتطوير الإطار التشريعي.

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 217032