مهدي مبروك: ارتفاع منسوب الجريمة في تونس يعود عجز الدولة في انفاذ القانون

Photo archives


وات - قال رئيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مهدي مبروك، ان ارتفاع منسوب الجريمة في تونس يعود الى عجز الدولة في انفاذ القانون، واحتضان جميع مواطنيها ما يجعلها غير قادرة بمفردها على مكافحة الجريمة.

واضاف رئيس المركز، خلال ندوة افتراضية انتظمت امس الخميس، بعنوان "ارتفاع الجريمة في تونس: الأسباب وكيفية المعالجة " ان التناول الإعلامي للجرائم، التي تشهدها تونس، والترويج لها في شبكات التواصل الاجتماعي لا يعكس واقع الجريمة في تونس.


وبين في مداخلة له حول "الجرائم الاجتماعية في سياقات انتقالية، الجريمة الاجتماعية مثالا" ان جرائم القتل والعنف الشديد والسرقة والجرائم الجنسية، عرفت خلال الفترة 2010/ 2020 تقلبات بين الارتفاع والانخفاض لكنها لم تسجبل أرقاما قياسية كما يروج له في بعض وسائل الاعلام.
واكد أن تونس لم تسجل أرقاما "صاروخية" في جريمة الاغتصاب من سنة الى أخرى فهي تتراوح بين الارتفاع والانخفاض، وتختلف الجريمة بين بعديها الأخلاقي الرمزي والاحصائي، قائلا إن" الجريمة في تونس تشير الى سياقات معتلة وتعبر عن تحولات المجتمع باخفاقاته وارتباكاته".
واشار، خلال الندوة التي انتظمت ببادرة من مركز الاسلام والديمقراطية، الى ان عدد قضايا الاغتصاب التي تم الفصل فيها من قبل القضاء منذ سنة 2014 والى حدود سنة 2019 لم تتجاوز 433 قضية.
ودعا الى اعتماد الإصلاح التربوي وترشيد الخطاب الإعلامي حتى يلعبا دورا هاما من الانتقال من بيئة محفزة على الجريمة الى بيئة تردع نزوعات الجريمة وتقطع معها والقضاء على السلوكات التي تؤدي الى الاعتداء على الاخرين.

واعتبر ثلة من المختصين، شاركوا في اللقاء، أن تضافر العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع تهيئ الى خلق بيئة حاضنة للجريمة بمختلف أشكالها، مجمعين على ان تنشئة الفرد منذ الصغر داخل اسرة في مناخ يسوده العنف المتكرر ويغيب فيه دور الولي المساند تساهم في "مشروع مجرم" مستقبلا.
ومن جهته، اعتبر الطبيب النفسي والباحث في المسائل النفسية والاجتماعية، أحمد الأبيض، خلال مداخلته حول المنابع النفسية والاجتماعية للجريمة، أن للإنسان قابلية لان يكون مجرما فالتسرب المدرسي واستهلاك المخدرات والمسكرات كلها أنواع من العنف التي يسلطها على ذاته.
وأوضح انه في حال غياب سلطة الاب داخل الاسرة فان بعض الأبناء يكونون "مشروع مجرمين" وعندما تغيب مشاعر الحب من قبل الاولياء فالطفل لا يتعلم حب ذاته وحب الاخرين.
وأشار الى أن دراسة تونسية أظهرت ان 82 بالمائة من الرسائل التي يستقبلها الطفل من الصور المتحركة هي رسائل عنف، مضيفا ان دراسة أوروبية عن ظاهرة المخدرات بينت ان اهم سبب لاقبال التلاميذ على المخدرات هي الأصدقاء الذين يحثونهم على تعاطيها.

وابرز ان المدرسة العمومية اصبح لها دور التعليم دون التربية، فضلا عن تراجع واضح للخطاب الديني الوسطي التأطيري للشباب، معتبرا انه كلما تراجع معيار القيم تزداد معه الجريمة، وأن العنف يمكن ان يتم تجاوزه عن طريق "السلم المعياري القيمي" وترسيخ القيم منذ الـ3 سنوات الى حدود 5 سنوات.
ومن ناحيته، عرّف الباحث بمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، سامي براهم، في مداخلته بعنوان "الجريمة في ظل تدهور منظومة القيم"،البعد القيمي بكونه يعتمد على مفهومي "المرجع" و"المرجعية" مشيرا الى ان اظهار الحب داخل الاسرة يساهم في تقوية الروابط داخلها وترسيخ الشعور بالجدوى ويقلص من نسب الجريمة لانه يخفض الاحتقان والضيم في نفسية الطفل ويعالج نزوحه نحو العنف.

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 213684