جدل جديد في تونس حول حرية التعبير واحترام الحياة الخاصة بسبب مشهد مسرحي ساخر للممثل لطفي العبدلي



وات - مازالت جدلية حرية التعبير واحترام الحياة الخاصة والمقدّسات تلقي بظلالها على المشهد المجتمعي والحقوقي التونسي منذ 14 جانفي 2011 إلى اليوم، رغم تعاقب الحكومات وتنوع المشهد السياسي في البرلمان.

وكان آخر هذا الجدل الحادّ أحدثه الممثل لطفي العبدليّ في جولة بعمله الفني في صنف "الوان مان شو" just abdelli 100% tabou، حين تحدّث في موقف ساخر عن رئيسة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي، واعتبره شق كبير من مستعنلي وسائل التواصل الاجتماعي والمنظمات والهياكل الحقوقية أنه تجاوز حرية التعبير ولم يحترم الحياة الخاصة لهذه المرأة "بل هو إهانة للمرأة التونسية"، وفق بعض المنظمات الحقوقية.



وعبّرت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي، في تصريح لـ (وات) أن ما أتاه العبدلي في عمله هو من قبيل "عنف معنوي"، قائلة "لا نقبل الأعمال الفنية التي فيها خدش للحياء العام ولا تحترم كرامة الإنسان سواء كان رجل أو امرأة".


"العبدلّي أساء لرمزية المرأة"

وأفادت أن ما صدر عن العبدلي "يجرّمه القانون"، وفق تقديرها، مشدّدة على أن "تعدّيه" على عبير موسي هو "تعدّي" رمزي على كل النساء وعلى مجلّة الأحوال الشخصية التي صدرت منذ الاستقلال.

واعتبرت أن ما يقوم به العبدلّي "لا يمت إلى الإبداع الفني بصلة، بل هو ثلب مبالغ فيه في شخص امرأة اكتسحت المشهد السياسي وتبنت قضايا عامة".
وأشارت إلى أن مناصرة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية هي "مناصرة رمزية" هدفها الدفاع عن رمزية المرأة بقطع النظر عن انتماءات المرأة السياسية أو الايديولوجية.
ونادى أنصار الحزب الدستوري الحرّ وعدد من المناصرين لحقوق المرأة بإلغاء عروض لطفي العبدلي من برامج المهرجانات، هو ما تمّ فعلا في مهرجان بومخلوف الدولي بالكاف في دورته 44، إذ أعلنت هيئته المديرة بتاريخ 5 أوت الحالي عن إلغاء عرض العبدلي ليوم 13 أوت، بسبب ما وصفته بـ "الاحتجاجات الواسعة من الأهالي الرافضة للعرض".


"السياسي ليس مقدّس"


وفي مقابل هذا الطرف الذي يرى أن لطفي العبدلي تجاوز "الخط الأحمر" لحرية التعبير، حذّر شق آخر ممّا أسماه "عودة أساليب الرقابة على الأعمال الفنية"، واعتبروه "تمهيدا لعودة الدكتارية".
كما أكدوا على أن حرية الإبداع والتعبير هي المكسب الوحيد للتونسيين بعد الثورة، متهمين أطرافا سياسية بالعمل على "إسكات الأصوات الحرّة" بعد فشلهم في إدارة الشأن العام والنهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.


وفي تعليقه على هذا الجدل القائم بشأن عمله "just abdelli"، قال لطفي العبدلي إنه "ضدّ تقديس الأشخاص وضدّ تقديس السياسيين"، مؤكدا على أنّ ما تداوله من مواقف ساخرة على الركح طال العديد من السياسيين.
وأوضح لطفي العبدلّي، الذي أنشأ معجبوه صفحة على الفايسبوك لمناصرته، أنّه عبّر عن الواقع السياسي بحريّة في مواقف مسرحية ساخرة، مشدّدا على أن حرية التعبير هي مكسب المواطنين والفنانين والإعلاميين وينبغي المحافظة عليه.


وردّا على الدعوات المناهضة لعمله والمنادية بمقاطعة عروضه، قال العبدلّي "كان من المؤمل أن تخوض الأحزاب حربها على الفقر وعلى البطالة وإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، لكن الحاصل هو أن الأحزاب السياسية كشفت أنها دون برامج ودون تصوّرات، وانصب تركيزها وجهودها على محاربة الحريات".

حرية التعبير وحق التقاضي

وفي ظلّ هذا الجدال اللامتناهي حول حرية التعبير واحترام الحياة الخاصة، يؤكّد الأستاذ المحامي أحمد بن حسّانة أن من حقّ أي شخص يرى نفسه متضرّرا أن يلجأ إلى القضاء للبتّ في المسألة.
وضمن هذا السياق، استحضر أحمد بن حسّانة أطوار قضية كان قد رفعها بمغني الراب "كلاي بي بي جي" بإذن من موكلته بيّة الزردي، وهي معلّقة في إحدى القنوات التلفزيونية الخاصّة.
ويقول الأستاذ بن حسانة إن المحكمة أدانت مغني الراب واعتبرت ما أقدم عليه في إحدى أغانيه ثلبا وإساءة إلى الغير وشتما واعتداءً على الأخلاق الحميدة، وأصدرت حكما بستة أشهر سجنا مع تأجيل التنفيذ والتعويض للمتضرّرة بـ 20 ألف دينار تونسي.
وبخصوص ما صدر من مواقف في العمل الكوميدي للممثل لطفي العبدلي، يرى الأستاذ أحمد بن حسانة أن ذلك يجرّمه القانون بالاعتداء على الأخلاق الحميدة خاصة إذا تم تجاوز ما هو مسموح به في العمل الفني، مضيفا أن الأحكام تخضع إلى السلطة التقديرية للقاضي.
وأكّد بالقول "نحن مع حرية التعبير الفني وضدّ حملات المقاطعة التي تستهدف الفنان وضدّ التأثير على القائمين على المهرجانات لإلغاء العروض، لكننا أيضا نحن مع حق اللجوء إلى القضاء".
// بدايات الجدال وتعود أولى النقاشات الجدلية الحادّة بشأن حرية التعبير في تونس واحترام الحياة الخاصة والمقدّسات، إلى يوم 26 جوان 2011، حين اقتحمت مجموعة منتسبة إلى التيار السلفي المتشدّد قاعة سينما "الأفريكا" التي استضافت عرضا لفيلم "لا الله لا سيدي" للمخرجة نادي الفاني.
وتولّت هذه المجموعة إلى اقتحام القاعة وتهشيم محتوياتها.
وتوالى الجدال والنقاش بشأن حرية التعبير وحدودها، وصل حدّ العنف والتهديد، فقد عمدت مجموعة سلفية متشدّدة إلى محاولة حرق منزل مالك قناة نسمة الخاصة، على خلفية بث هذه القناة لفيلم ايراني بعنوان "برسيبوليس" الذي تضمن طرحه تشخيصا للذات الإلاهية.
وفيما رأى شق من المواطنين أن حرية التعبير لا ينبغي أن تطال المقدّسات، اعتبر شق آخر أن حرية التعبير حق لا يمكن تجزئته ولا يقبل تقييده.
واستمرّ هذا الجدال أيضا في شهر جوان من سنة 2012 أثناء معرض للفنون التشكيلية بقصر العبدلية بالمرسى، حيث عمدت مجدّدا مجموعة سلفية متشدّدة على اقتحام الفضاء والاعتداء على عدد من الفنانين وتهشيم محتويات المعرض.
وتواصلت كذلك مع العمل الكوريغرافي "ألهاكم التكاثر" (2017) للمخرج الراحل نجيب خلف الله، الذي تلقى تهديدات جدّية بالقتل، وهو ما دفعه إلى حجب العنوان باللغة العربية مع الحفاظ على العنوان باللغة الفرنسية "fausse couche".

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 209846

Lazaro  (Tunisia)  |Lundi 31 Août 2020 à 10h 07m |           
يجب أن تنحني حرية التعبير وتحترم عبير موسي ولكن تسحق بقية العالم. يا له من عار لبعض التونسيين أن يظلوا تحت أنقاض النظام القديم.

Lechef  (Tunisia)  |Lundi 31 Août 2020 à 07h 04m |           
Pseudo-artiste déclassé !

Essoltan  (France)  |Dimanche 30 Août 2020 à 20h 50m |