مشروع قانون لمعالجة التداين المفرط للأشخاص الطبيعيين خطوة هامة للتخفيف من وطأة الاحتقان الاجتماعي (خبير)



وات - اعتبر الكاتب العام للمرصد التونسي للخدمات المالية والخبير في الشأن الاستهلاكي، طارق بن جازية، ان اعداد الحكومة لمشروع قانون لمعالجة وضعيات التداين المفرط للأشخاص الطبيعيين خطوة إيجابية في اتجاه التخفيف من وطأة الاحتقان الاجتماعي.

ولفت في حوار مع (وات) ان المشروع الذي تناوله مجلس الوزراء بتاريخ 6 اوت 2020 سيساهم، من وجهة نظره، في معالجة بعض الوضعيّات الصعبة، التي من شأنها أن تزيد من وضعيّات التفتت الأسري والطلاق وحالات الانقطاع عن الدراسة... وأفاد الخبير ان قائم القروض المسلمة من طرف البنوك للأسر التونسية قدّر، إلى حدود شهر مارس 2020، ب24 مليار دينار منها 11،2 مليار دينار قروض سكن و9،2 مليار دينار لتحسين المسكن و3،2 مليار دينار قروضا استهلاكية.
وباعتماد هذه المؤشرات فإن معدّل التداين الأسري في تونس بلغ 32 بالمائة باعتبار الدخل القومي الإجمالي المتاح للأسر.



واكد بن جازية ان مشروع قانون الحد من التداين المفرط للأشخاص الطبيعيين، يطرح من طرف المرصد التونسي لخدمات المالية (مستقل) جملة من الملاحظات، تتعلق أساسا بعدم التنصيص على إمكانية تقديم ملف مشترك بين الزوجين، خاصة إذا كانت الديون مشتركة وعدم التنصيص على استثناء إجبارية التفويت في محل السكنى إذا كان المدين مالكا له.
ودعا أيضا الى مراجعة الاستثناء المعطى للدولة في إمكانية المراجعة الجزئية أو الكلية أو إعادة الجدولة لديونها.

وأبرز، في هذا الإطار، ان هذا الاستثناء لا معنى له باعتبار أن الجماعات المحلية والقباضات الماليّة والمؤسّسات العموميّة الخدماتية تلجأ بطبيعتها، وفي عديد المناسبات، إلى إعادة جدولة بعض ديونها أو طرح الخطايا، فمن باب أولى وأحرى أن تبقي عليها في وضعيات التداين المفرط.
كما أكد على أهمية التنصيص على إمكانية مشاركة المرشدين الاجتماعيين أو منظمات الدفاع عن المستهلك من أجل مساندة المدين في إعداد ملف التسوية، على غرار عديد التجارب الأجنبية.

وأوصى بن جازية بضرورة توضيح المعايير، التي يجب أن تعتمدها اللجنة المحدثة في كل ولاية، التي سيتم إحداثها للبت في مطالب التسوية، كأهميّة وضعيّة التداين المفرط وطبيعة الديون ومعايير حسن نية المدين.
ومن ضمن الملاحظات التي قدمها الخبير في الشأن الاستهلاكي، أهمية التنصيص على أن عدم إمكانية البنوك استخلاص مبالغ السحب على الحساب (découvert)، أو إيقاف وسائل الدفع (شيكات وبطاقة بنكيّة)، حال بلوغ علمها بالموافقة على مطلب المدين، وضرورة تحديد سقف زمني لبرنامج التسوية الرضائية، كأن لا يتجاوز 3 سنوات.
واقترح من جانب اخر إمكانية الفسخ النهائي للمبالغ الزهيدة الى جانب الاستئناس بالتجربة البلجيكية وذلك بإحداث خطة موفق الدين، يقوم بالإعداد المادي لملف التسوية وتقريب الآراء بين الأطراف.

وقال طارق بن جازية انه يجب توضيح الموقف من الديون الموثقة برهن، حيث أنها غير مشمولة بالتسوية حسب التجربة البريطانية.
ومن جانب اخر أفاد الكاتب للمرصد التونسي للخدمات المالية ان المستهلك التونسي لا يتداين فقط من البنوك، وإنما هناك مصادر أخرى للتداين كالصناديق الاجتماعية والوداديات، والشراء بالتقسيط، والحصول على سلفة والكريدي، وبعض محلات الإقراض الموازي.
ويرى ان وضعية التداين الأسري في تونس بلغت مستويات هامة، جعلت نسبة كبيرة في وضعية إعسار مستمر أو تداين متواصل.

ورجح أنّ تنامى هذه الوضعية خاصة مع فقدان حوالي 161 ألف مواطن لعمله تحت تأثير الأزمة الصحيّة، وبلوغ نسبة البطالة حوالي 18 بالمائة، وإمكانية تجاوز نسبة الفقر في تونس الـ 21بالمائة، وتراجع الطبقة الوسطى إلى مستوى اقل من 50 بالمائة، مما ينبئ بانفجار اجتماعي كبير، وفق اعتقاده.
وخلص طارق بن جازية الى أنّ مشروع القانون يحتاج مزيدا من التدقيق في عدة نقاط حتى يؤدي الغاية المرجوة منه، وضمان حقوق الدائن والمدين.

أخبار "وات" المنشورة على باب نات، تعود حقوق ملكيتها الكاملة أدبيا وماديا في إطار القانون إلى وكالة تونس افريقيا للأنباء . ولا يجوز استخدام تلك المواد والمنتجات، بأية طريقة كانت. وكل اعتداء على حقوق ملكية الوكالة لمنتوجها، يعرض مقترفه، للتتبعات الجزائية طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 209190

Lechef  (South Africa)  |Mercredi 19 Août 2020 à 16h 00m |